أتفق معها تمامًا. أي قول أو نص أدبي يصلح للنقد والمناقشة، وإلا ما فهمناه ولا حتى صدقنا عليه، لأن النقد يعني المضوعية إلى حد كبير، وعليه يكون غرض النقاش هو للبحث عن المعرفة والوصول إلى حالة شبه يقينية، سواءً بالصحة أو الخطأ.
بالتأكيد فلا قداسة لأي رأي بشري، مهما بلغ صاحبه، فكل الأدباء والمفكرين تعرضوا للنقد والتصويب وكانوا يرحبون بذلك وبالعموم يحيي العقول لا تتطور إلا بالحوار
بعضهم وصلوا في التقديس والتقليد الاعمى إلى درجة انه إذا قال لهم شيخهم او قائدهم ان النهار ليل لذهبوا مباشرة إلى مضاجعهم وتغطوا بالبطانيات....
ولا يمكن لاحد ان يقنعهم بإن كلام شيخهم او قائدهم غير صحيح حتى ولو كان الوقت ظهيرة والشمس في وسط السماء ليس دونها سحاب لان قائدهم لا يخطئ وشيخهم لا يخرج من جمجمته إلا الحق لانها مقدسة ومبرمجة على قول الحق ....
الجيل الذي هذه مواصفاته من السهل جداً خداعه والضحك عليه وما أكثر هذا النموذج الغبي في وطننا العربي هذه الايام وللأسف الشديد....
يمجدون اشخاص لا يستحقون إلا البصق في وجوههم ونسوا أن كثرة التمجيد تصنع الطغاة
أشخاص انانيين لا تهمهم إلا مصالحهم الضيقة وليذهب العالم كله إلى الجحيم ، ولسان حالهم :
إذا تغديت وطابت نفسي
فما في الحي غلام مثلي
إلا غلام قد تغدى قبلي.....
متى نتحرر من هذه التبعية العمياء ومن هذا التقليد الغبي الذي هو سبب تخلفنا و تأخرنا ؟ ...
لاباس ان نحترم عقول الناس ولكن لا نثق فيها ولا نقبل مخرجاتها إلا بعد الفحص والغربلة ثم بعد ذلك ما رايناه صواباً قبلناه وما رايناه خطأ رميناه عرض الحائط ولا قداسة لاحد....
لاباس ان نتعلم من كل احد ولكن ايضاً نكون شكوكيون لا نقبل اي قول إلا بدليل وحجة وبرهان....
قل هاتوا برهانكم
نبّؤني بعلم إن كنتن صادقين
هل عندكم من سلطان بهذا
ينبغي ان نقرأ وان نستمع وأن نناقش بهذه العقلية الواعية الناقدة التي لا تقبل الفكرة إلا بدليل وبرهان.....
وايضاً ليس معنى ان هذا الشخص حافض للقرآن والكتب الستة او أديب مشهور او محلل سياسي كبير او رئيس جمهورية او فنان بلغت شهرته النجوم ليس معنى ذلك انه وصل إلى مرحلة لا يمكن أن يخطئ بعدها ابداً ....
انا قرأت واستمعت للكثير من المشهورين ووجدت ان كل واحد منهم يصيب في مواطن ويخطئ في أخرى وبعض الأخطاء تقبل الترقيع وبعضها لا تقبله ..
لا أذكر انني قرأت لشخص ولم أكتشف في كتاباته حماقة او راي غبي او وجهة نظر انا احترمها ولكنها في الواقع غير محترمة هذا حسب وجهة نظري طبعاً ....
"وكل قول مهما عظم شأن صاحبة يقبل النقد والمناقشة "
هذه قاعدة ينبغي ان نجعلها نصب أعيننا ونعض عليها بالنواجذ حتى نسقط هالات القداسة عن الألهة المزيفة.