طبيعة المجتمع الذي ولدت لتعيش فيه قد تكون إحدى أكبر عوائقك !

  • Noetic

تحية طيبة و بعد ..

من بين إحدى الأسباب الرئيسية جدا و التي تعيق ( النضج الصحي و السليم ) لك كإنسان انطلاقا من طفولتك و تؤثر في حياتك و صحتك و تؤثر حتى على نجاحك في الحياة أو فشلك هي اختلاف طبيعتك الشخصية مع طبيعة والديك و طبيعة المجتمع الذي ولدت و تربيت فيه ..

( يبدو هذا غير حقيقي لمن لم يمروا بتجارب و أقدار حياة تضعهم في موضع اختلاف و غربة عن ما حولهم ، لذلك المختلفون فقط و الذين عايشوا غربة النفس هم الوحيدون الذين يدركون عن معنى ما أتحدث عنه هنا .. )

و لذلك فإن الكفاح الشخصي للتأقلم مع طبيعة المجتمع و السعي إلى الاندماج فيه طلبا للأمان و العيش الكريم يعتبر من أهم الصراعات و الكفاحات التي يخوضها أي طفل و أي شخص في حياته قدر و ارتضى له خالقه طبعا و مزاجا مختلفين و شخصية أخرى غير الشخصية التي يعيش وفقها مجتمعه بما في ذلك أسرته .. و لعل ذلك يشبه نوعا ما كظهور ( شعلة نار ) في جزيرة صغيرة معزولة محاطة بالمياه الهائجة .. فكيف يا ترى سيكون حال تلك ( الشعلة ) الراغبة في حق الحياة و في حق الاختلاف بينما هي محاطة بالمياه من كل الجهات ؟ .. من المؤكد و من الطبيعي جدا في ذلك الظرف أن تعتبر نفسها عبارة عن ( كتلة مرض غريبة ) تتحرك .. و لا أظن أن أحدا سيصدق بسهولة أنها إنسان مختلف و كفى ، بل سيربطون ذلك بالمرض و بالكثير من الخرافات كما فعلوا من قبل مع ظهور أشياء طبيعية اعتبروها غير طبيعية و لم يعتبروها كخلق جديد من خلق الله ..

من المأساوي جدا أن يكون هذا هو حال بعض الأطفال في هذا العالم منذ مئات و ربما آلاف و ملايين السنوات التي خلت .. و الذين تم تصنيفهم في عصرنا الحالي تحت مسمى ( الأطفال الجدد ) و هم من لم يكتشفهم و يتولى رعايتهم و الإنصات إلى حقوقهم و الدفاع عنها إلا قلة قليلة من الرحماء و الإنسانيين في هذا العالم الذي تطرف و ظلم بجهله و تعنته و همجيته من حيث لم يحتسب ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد ان هناك طفل سيكون مختلف كليا عن البيئة التي نشأ بها وبين والديه، قد يكون هناك اختلاف جزئي، ومؤثر لا أنكر بذلك، ولكن ليس اختلاف كلي، وإلا من أين أتى، فقد يكون هناك دعم من والده دون والدته أو والدته دون والده، بالتأكيد حالته ستكون صعبة جدا للتأقلم، أو الاستمرار والكبر وهناك شخص أساسي بالنسبة له ليس في اندماج معه أو توافق، ومن هنا يظهر الكثير من المشكلات النفسية إلا من يتمكن أحد والديه أن يحل محل الآخر ويعوض هذا الطفل عن ذلك

ليس اختلافا كليا و لكنه يؤثر في مسار حياته تأثيرا كبيرا .. و لذلك لابد على الأقل من توفير ( المساحة الخاصة للطفل ) التي يستطيع أن يشعر بداخلها بالحرية و الراحة في ممارسة ما يرتاح له دون إزعاج و دون أن يشعر بالوحدة و بضغوط المجتمع التي تدفعه للتصرف عكس طبيعته و عكس ما يشعر بأنه صحيح ..

هنالك مقولة للإمام الشافعي تقول "لا تسكن القرى فيضيع علمك، من طلب العلا هجر القرى" فالدعوة هنا يمكن تعميمها بصورة كبيرة فالقرى هنا لا يجب أن تكون القرية بل أي مجتمع ومكان لا تشعر فيه بأنك تتقدم وتجد نفسك تصارع فقط للحصول على حياة صحية تفيدك في التقدم في علمك وعملك، لهذا الهجرة والترحال من مدينتك لمدينة جديدة قد يدب فيك روح المغامرة أكبر من بقائك في نفس المدينة تحارب طواحين الهواء، فمن يجد أنه يصارع للبقاء ولا يتقدم في بيئته فعليه هجرها ليصنع طريقه كيفا يريد.

Noetic أضف ردا

ماذا لو كان يرغب بالهجرة و لكنه لا يستطيع بسبب وضع قيود على الهجرة أو بسبب سياسة البلد المنغلقة ؟ ما العمل في هذه الحالة ؟ أو ربما بسبب تدهور الوضع الأمني في البلد و خطورة الحركة و التنقل ؟ ما الحل المقترح بنظرك ؟

يوجد بشكل دائم منح للدراسة يمكن التقديم عليها ويوجد أيضا غير المنح طلبات للتوظيف في الخدمة العامة في بعض الدول مثل ألمانيا مثلا بشرط أن تكون تستطيع تحدث اللغة بمستوى جيد ويعطونك راتب شهري لمدة سنة وبعد السنة يمكنك التقديم مجددا، وهناك بعض الدول مثل كندا أيضا تطلب التوظيف بشكل دائم، الحلول موجودة ولكن علينا البحث عنها وتطوير أنفسنا لنحصل عليها وهذه بعض منها ذكرتها.

حقاً عندما أجد الآباء يودون من أبنائهم حث الخطى والسير في نفس طريقم وتيارهم الذي من الممكن أن يكون سبب فشلهم في بعض الأحيان أتمنى لو أنني استطعت توضيح رأيي لأولائك الآباء وتعريفهم عن أهمية اعتماد ابنائهم على أنفسهم لقد واجهت ذلك نوعاً ما ولكنني بإصراري الذين يسمونه عناداً استطعت اختيار ما أريد وللأسف أن أغلب المجتمعات العربية لا ترضى بما يسمى بالانفصال عن القطيع لأنهم يرون أنهم محقّون في كل تصرفاتهم التي هي غالباً ما تكون نابعة من أعراف وتقاليد لم يُعرف حتى من وضعها وأحياناً يسيءالآباء استخدام رضى الوالدين بطريقة سيئة مفترضين أنها تمكنهم من التحكم بقرارات أبناءهم وتقرير مصير حياتهم بدعوى أنه لمصلحتهم وهم أكبر علماً وعمراً ولكنني حقاً لا أجد رابطاً بين الحكمة والعلم والعمر فقد تجد ولد صغير لديه حكمة من أهرمته السنين ويحدث أن ترى رجل تجاوز الخمسين لكن عقله مصمّت كثير الضوضاء شحيح المعرفة