البروكرستية من أحدى أعظم أمراض العقل الحديثة

"بروكرست" هو رجل من أسطورة يونانية قديمة كان يعيش في غابات أثينا وكان ينتظر المارة في مكان نائي كقاطّع طريق

كان يعتقد أنُ هو النموذج الأمثل للأنسانية المتكاملة كان لديه سرير حديدي في منزله و يدعو كل من يمر في الطريق لقضاء الليلة عنده على سريره الحديدي و الذي يبدو عادياً لمن لايعرفه جيداً

كان من شدة جنونه يرى أن الأنسان يجب أن يتوافق حجمه و طوله مع حجم سريره الحديدي الخاص به هو فـمن ينام في سريره و هو أطول من السرير يبدأ "بروكرست" بقطع جزء من رجل الضيف (الضحية)

و إن كان الضحية أقصر كان يشد الضحية بأدواته ليناسب طول السرير بالقوة حتى تتمزق المفاصل و تتفكك من أجل أن يرضي جنونه في مقاييس سريره المطابقة لجسده هو

ولكن بروكرست كان لديه سريرين (بشكل سري) لذلك لم يكن هنالك أحد يتناسب مع السرير لينجو أي أنه كان يقدّر الطول و يأتي بالسرير الذي لا يناسب الشخص ليقوم بأجباره على التلاؤم مع سريره الغير مناسب

هذه الأسطورة مع بساطتها إلا أنها أنتجتْ مصطلح البروكرستية الذي يدل على الذين يتعاملون مع الناس على أساس قالب واحد أو سرير ثابت من غير أي أعتبار لحالتهم أو ما يعتريهم من دواخل أخرى وما يناسبهم من قانون او عقيدة او فكرة و تعتبر البروكرستية من أحدى أعظم أمراض العقل الحديثة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بروكرست في جوهره ليس شخصًا، بل رمز لكل منظومة أو عقلية تريد تطويع البشر لتتناسب مع نموذج جاهز. وكأن الإنسان لا قيمة له كفرد، بل كرقم في معادلة، يجب أن يتطابق مع القياس حتى يُعتبر صالحًا، هذه العقلية اللي بنشوفها اليوم في التعليم الذي يقيس الذكاء بالدرجات فقط، المؤسسات التي تتعامل مع الموظفين كأنهم نسخ مكررة، والمجتمعات التي تفرض على الفرد شكلًا معينًا ليكون مقبولًا، وحتى في العلاقات الشخصية، حين يُطلب منك أن تتخلى عن ذاتك لتناسب الصورة المثالية.

تخيل طالب موهوب في الفن يُجبر على التميز في الرياضيات ليكون ذكيًا، وقس على ذلك

فنحن بحاجة للمواجهة مع هذا النمط من التفكير وبقوة