العقل البدائي الذي يكره الإختلاف و المختلف !

الكثير من الناس حولنا يمكنني أن أجزم بأن عواطفهم تطغى طغيانا شبه كامل على عقولهم و تعميهم عن التفكير السليم أو النظر من زاويا متعددة مختلفة .. فيبدو عليهم و كأنهم لا يفهمون من الحياة سوى ( مع أو ضد ) و لا يستطيعون تقبل أن هناك خيارا ثالثا يقف بين ( مع و ضد ) أي بمعنى ( لست مع و لست ضد ) .. و كلمة ( مع ) بالنسبة لحاملي العقل البدائي تعني الذوبان التام في شخصيتهم حيث تتقبل كل شيء حسنه و سيئه غثه و سمينه فليس لك حق الشك و الإعتراض أو حق أن يكون لك رأي مختلف .. و كلمة ( لست معك ) يفسرها العقل البدائي على أنها تعني ( ضد ) لكنها في الحقيقة ليست كذلك .. و سأضرب لكم مثالا تشبيهيا :

لنفترض أن لدي 05 أصدقاء يتفقون على أن طعم التفاح له أحلى طعم .. و اتفقوا كلهم على شراء التفاح لوجبة الغذاء و طلبوا مني مرافقتهم دون معرفة ذوقي و رأيي و ما أفضله أنا .. اختلفت أنا و قلت لهم أنا لا أريد التفاح و أرى بأن الموز له أحلى طعم .. و فجأة اتهموني بأنني ضدهم و بأنني على خطأ و أخذوا مني موقف سلبي و كأنني قلت لهم شتيمة .. مع أن الحقيقة هي أنني عبرت عن رأيي و ذوقي و لم أقل لهم لا تشتروا التفاح بل قلت لهم أنني أفضل الموز .. فهل يجب أن أكذب على نفسي و أقول أنني أحب التفاح حتى أرضيهم مع أنني لا أحبه حقا ؟ أليس هذا من النفاق و من خيانة حق النفس ؟

هذا التفكير المشوه و البدائي غير الناضج يعشعش مع الأسف في عقول كثير من الناس حولنا لدرجة أن الإنسان يكافح لكي يعيش بينهم لفرط جهلهم و بدائيتهم و رغبتهم في التشابه و كراهية الإختلاف و لو استطاعوا دمج الألوان لكي تصبح لونا واحدا لفعلوا ذلك .. لا يدركون بجهل و بقلة وعي أن التنوع و الإختلاف سنة من سنن الخالق في خلقه و في الكون ( هناك تنوع في كل شيء .. في الألوان .. في درجات الحرارة .. في أشكال و أحجام الصخور .. في المذاقات و الأطعمة .. في شخصيات البشر و صورهم و أجناسهم .. في أديانهم و معتقداتهم .. الخ ) . و كل هذا التنوع ضروري و فيه حكمة و سر رباني و علينا كبشر تقبله و التعايش معه كما هو دون مقاومة أو محاربة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق معك بنسبة كبيرة، فهناك أشخاص يرون الحياة إما أبيض أو أسود فقط مع أنه في المنتصف توجد الكثير من الألوان، ويفسرون الحياة كما قلت إما أنك معي أو ضدي مع أن الحياة في طبيعتها ليست هكذا في كثير من الأمور، ربما يرجع هذا لجهل أو قصر نظر وفكر، لكن سأقول لك أن تقبل وجود هؤلاء هو جزء من الإيمان بوجود تنوع في الحياة، فكما أن هناك شخص منفتح، وهناك شخص حكيم، هناك أيضًا هؤلاء ذوي الفكر القاصر والذين يجب أن نشعر بالشفقة ناحيتهم أحيانًا على أن هذا هو تفكيرهم وهذا هو مقدار ما يرون وما يعرفون من الحياة.

@Seham_Sleem أظن أنه نقص في النضج العقلاني أو نقص في التعليم .. لأن مدارسنا لم تعطي أهمية لتعليم التفكير المنطقي الصحيح

هؤلاء الأشخاص الجامدون التعامل معهم مرهق ولا يضيف للإنسان شيء، من الأفضل تجنبهم لو أمكننا خصوصاً إذا لم تفلح معهم محاولاتنا لجعلهم يرون أن هناك أفكار وآراء غير رأيهم.

نعم لابد من ذلك .. فهم يشكلون خطرا و تهديدا و غير موثوقين