نمضي قدمًا أو ننسى ونتجاوز؟ أيهما أقرب إلى الواقع؟

تحدثت لوري غوتليب، طبيبة نفسية أمريكية وكاتبة، عن الفرق الجوهري بين (Moving on) و(Moving forward)، وكان رأيها الواضح إننا لا نتجاوز كليًا أي مواقف سيئة أو علاقات مدمرة، ولكننا "نمضي قدمًا"، أي إن المشكلة ما زالت قائمة وحاضرة، ومع ذلك، فإننا نحاول تغيير العوامل الحالية بحيث تساعدنا على أخذ خطوات للتعافي، وأحيانًا يلجأ البعض إلى العلاج النفسي (السلوكي المعرفي تحديدًا) لتفكيك أنماط الأفكار المرتبطة بذكريات أليمة، كون لذلك فائدة قوية جدًا في تغيير الأفكار الذاتية عن الفشل والاستحقاق وغيرها..

على أن البعض أيضًا يتحدث عن (Moving on) حقيقةً ثابتة، بل يضع خطوات للتجاوز، خطوات بعدها نتجاوز كليًا وكأن الموقف الأليم لم يحدث، أو ليس له أي آثار حالية أو مؤثرة في قرارات مستقبلية، فأي الرأيين يمثلكم، أو تجدون فيه شيئًا من الصحة في طريقة التعامل الواقعية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن "المضي قدمًا" أقرب إلى الواقع النفسي من فكرة "التجاوز الكامل". فالتجارب المؤلمة لا تُمحى تمامًا، لكنها تتحول مع الوقت، ونحمل أثرها بشكل أنضج.

أما إنكار الألم والتظاهر بأنه لم يكن، فقد يُفيد مؤقتًا، لكنه لا يُنتج تعافيًا حقيقيًا. العلاج النفسي يساعدنا على فهم التجربة وتفكيك أثرها، لا لننساها، بل لنتقدم في الحياة بخفة ووعي أكبر.

أعتقد أنه لا يوجد ما يسمى بالتجاوز الكلي من علاقة مدمرة أو علاقة سامة أو تجربة حياتية قاسية .. نحن نواصل ولا ننسى إلا في حالة فقدان الذاكرة ، وفيما عدا ذلك سنجد أنفسنا مثلقين بعشرات أو حتى مئات التجارب الحياتية في مراحل العمر المختلفة وهي التي شكلت وتركت أثر واضح في شخصياتنا وتكويننا .. ربما يخفي الألم الشديد ولكن يبقى الوجع وأثره .. مثل التشوهات التي تصيب الشخص من حروق مؤلمة .. يذهب الحرق ويبقى التشوه الذي لا ينمحي أثره حتى بعد عمليات التجميل .. نحن نجمل الأشياء حتى نستطيع تجاهلها وليس نسيانها .

أميل إلى فكرة التجاوز والنسيان، لا بمعناها الحرفي الذي يُنكر الألم، بل كخيارٍ واعٍ لعدم منح الماضي سلطة على الحاضر. هناك من يستطيعون بالفعل تجاوز مواقفهم المؤلمة بصورة شبه كاملة، وغالبًا ما يحدث ذلك حين يعيدون ربط الحدث بمعنى أو درس يسهّل قبوله، دون أن يظلوا أسرى له. بالنسبة لي، التمسك بالموقف تحت شعار المضي قدمًا قد يكون استنزاف صامت، فذاكرتنا لا تنسى لكنها تُرهق. ولهذا أرى أن التخلي الواعي والنسيان التدريجي رغم صعوبته أكثر واقعية وأقل كلفة نفسياً على المدى البعيد.

بل كخيارٍ واعٍ لعدم منح الماضي سلطة على الحاضر.

كيف تتعاملين مع مشكلة التعلق مثلًا يا إسراء؟ أراها من أسوأ المراحل التي تسيطر على الفكر الواعِ، مهما جاهد الشخص في التخلص من التعلق، تظل ذكريات مؤلمة أو سعيدة قابعة ومسيطرة على الوعي، فهل لديك طريقة للتعامل من التعلق؟

بصراحة انا من النوع الذي يفضل قرار (Moving on) تماما

اكره و بشده التفكير في شيئ حصل و مضى

لذلك افضل التجاوز كليا و التركيز على المستقبل و المستقبل فقط