33

[قرأتُ اليوم] "كفاحي" - أدولف هتلر

قرأتُ هذا الكتاب لأنه كان على واحدةٍ من قوائم "الكتب الأكثر تأثيراً في التاريخ"، وكنتُ مقتنعاً بمعظم محتوى تلك القائمة فأخذته منها. لن أزعم أني نادمٌ فعلاً على قراءة "كفاحي"، لأنّه أطلعني على منظورٍ فريدٍ للأمور لم أكن لأحصل عليه من مكان آخر، لكن خلاصة القول فيه أنَّه كتابٌ شنيع تتقطَّرُ منه العنصرية، والانحياز، وانعدام الموضوعية في طرح كل المسائل. الكتاب - في جوهره - عبارةٌ عن بروبوغاندا رخيصة، ولا يختلفُ محتواه كثيراً عمَّا يُمكن أن تجده في الجرائد المُوجَّهة لبسطاء العقول من الناس بزمنه. الفصول الأولى القليلة من الكتاب تحتوي نبذةً عن الحياة الشخصية لهتلر، لكن معظمه عبارةٌ عن خطابات سياسية عديمة المضمون والقيمة.

السَّببُ الوحيد الذي يجعلني سعيداً بقراءة هذا الكتاب هو أنَّه ساعدني على أن أفهم نظرة أدولف هتلر للعالم، والأسباب التي دفعته لافتعال الحرب العالمية الثانية، أكبر الحروب وأكثرها دموية في التاريخ. شخصياً، لا أؤمن بأنَّ هتلر كان مجنوناً، بل على العكس، أنا أرى - مع إقراري دون جدالٍ بإجرامية أفعاله - أنَّ هتلر كان شخصاً بالغ الدهاء، فلا يمكن لإنسان ليست له موهبة فذَّة أن يقودَ أمَّة كاملةً بالبراعة التي قاد بها الشعب الألماني لمدة اثني عشر عاماً. لهذا السبب، كان لديَّ اهتمامٌ بأن أفهم نظرة هتلر للحرب، وهذا الكتابُ ساعدني على فهمها تماماً.

يسهب هتلر في تفسير آرائه في الكتاب بشفافية تامَّة. فنصفُ الكتاب، بالأساس، هو شتائم يلقي وبالها على اليهود. بالاختصار، كان لنشئة هتلر دورٌ جوهريّ في تكوين نظرته القاسية عن العالم، فقد ولد أول الأمر في عائلة من طبقة متوسّطة، ولكن والده توفيَّ بعمرٍ مُبكّر، فنزلت حاله إلى أتعس طبقات الفقراء واضطرَّ لأن يشتغل بأحقر المهن دون أن يحصل على ما يؤمّن لقمة عيشه. وكان هتلر في تلك الأثناء يراقب البلاد من حوله، في النمسا مطلع القرن العشرين، فوجد اليهود يحتكرون معظم الأشغال المصرفيَّة والماليَّة والفنيَّة والصحفيَّة، ووجد البرجوازيِّين يعيشُون في رخاءٍ غير عابئين بأصحاب الحال الضيّقة، وهذا شكَّل لديه حقداً عميقاً على هاتين الفئتين.

وقد رأى هتلر في اليهود قلة بالانتماء والشعور الوطني، وهو أمرٌ قد يكونُ صحيحاً بسهولةٍ لأن من المعروف عن اليهود أنَّهم كانوا يعيشون بانعزالٍ عن المجمتعات الأوروبية في تلك الحقبة، ولهذا السبب كوَّن في نفسه كرهاً عميقاً للأمة اليهودية، ولأن اليهود كانوا يتحكمون بالصحافة والأموال ويوجّهونها لصالحهم أكثر من مصلحة البلاد الفعلية، اعتبرهم مصدر الشرّ في بلاده بل وفي العالم أجمع.

وفي هذا الطرح تفسيرٌ واضحٌ ومنطقيّ لكراهية هتلر للشعب اليهودي، ولكن كلَّ حسّ للمنطقية أو العقلانية يختفي منه بعد الفصول الأولى من الكتاب. فهتلر ينجرفُ مع أفكاره بصورة لا تُصدَّق، بحيث يبدأ بإلقاء اللوم في كلّ شر ومأساة ومشكلة على وجه هذا الكوكب على اليهود، الذين يُصوِّرهم وكأنهم شياطين أكثر منهم بشراً. كما أنَّ من الغريب أنَّ هتلر يسهب في كتابه، بحريّة تامَّة، بوصف حزبه بأنَّه حزب عنصريّ، باعتبارها صفةً إيجابية لا ذميمة. فهو يُحقِّر من شأن كل شعوب الأرض ما عدا شعبه (والشعب الإنكليزي)، ويقول بصراحة أنَّ على الأمة الألمانية أن تحكم العالم، ولا يمانع أبداً من أن يلقي بمزاعم غير مُوثَّقة بأن الشعب الألماني كان سبب نهضة كلَّ أمة في أوروبا.

بل هو يذهبُ إلى وصف العديد من شعوب العالم بأسوأ الأوصاف، فهو يقول عن الزنوج - حرفياً - أنهم "أنصاف قردة"، وبأنَّهم غير مؤهَّلين لفعل أيِّ شيء سوى أن يكونوا أمَّة تابعةً لغيرهم. ومن الغريب أن العرب يظلُّون يُصفِّقون لهتلر (بسبب شتائمه لليهود لا أكثر) بعد قراءة هذا الكتاب، لأنَّه يصفُ المصريِّين، في أحد الفصول الأخيرة، بأنَّهم شعبٌ دنيٌّ لا يستحقّ التعامل معه، رداً على مفاوضاتٍ من سياسيِّين مصريِّين للتحالف مع ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى.

لا أدري حقيقةً كيف لشخصٍ أن يحترم هتلر أو أفعاله بعد قراءة الكلمات المشينة التي تملأ هذا الكتاب. لا أعتقد أن ثمة مشكلة في القراءة بحدّ ذاتها، فلو كنتَ شخصاً متزناً فإنَّ هذا الكتاب سيساعدك على فهم هتلر أكثر، وعلى بغضه أكثر. وعدا عن كلّ شيء، فهو سيروي لك تجربة واحدٍ من أكثر الناس تأثيراً في تاريخ البشرية، حتى ولو لم يكن تأثيره جيداً أبداً. مع ذلك، الكتابُ مليءٌ بالكلام الخطابي الطويل والممل، والآراء التافهة، ممَّا يجعلُ تقديري له قليلاً جداً، كما أنني كنتُ آمل أن يُعرِّفني على حياة هتلر أكثر، لكنه لم يكن مفيداً بهذا الخصوص.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل يشبه كتاب الأمير لـ ميكافيللي- إذا كنتَ قد قرأتَه - أم هو مختلف؟

مختلف جداً. كتاب ميكافيللي مليء بالنصائح الشريرة، لكن العبقرية. كتاب "كفاحي" هو عبارةٌ عن صحافة صفراء.. دعايات حزبية وكلامٌ فارغ.

deleted_284123 أضف ردا

هتلر حيوان مفترس اكل للحوم البشر يظهر بالليل يخيف الاطفال و يقتلهم احيانا كفاكم هتلر فيلسوف و مفكر و سياسي محنك كتابه يحتوي على عبقرية في التحليل التاريخي و استخراج عصارة النجاح للحضارات السابقة .

غريب أن تكون النشئه هى السبب الرئيسى لكل هذا الكره والعنصرية الذين حملهم هتلر وإيمانه الشديد بهم وبتميز العرق الآرى عن باقى الأعراق لكن من الممكن أن نتفهم ذلك ما علينا

لكن

الشئ الأكثر غرابه والمثير فعلا كيف لفرد واحد يحمل كل هذا الشر أن ينقله الى شعب بأكمله فيقودهم

هل كانو مكرهين مغصوب عليهم ، مضطرين !؟

و فكره أن يتم هذا فى القرون الوسطى أو ما قبلها

ممكن أن يقبل

لكن فى القرن العشرين تحدث أكثر الحروب دمويه واكبرها ؟

فيتم الزج بأمه لقتال آخرين

بإى دافع ؟

مثلا أنهم شعب الله المختار وإن تنقيه البشر كأنها فرض عليهم ؟!!!

الهذه الدرجه ممكن ان يصل تأثير فرد على جماعه

فيخوضو حرب وراءه يقتل فيها 60 مليون « عدد مهول»

يعنى فعلوا أكثر مما تفعله الطبيعه من انتخاب وغربله

للبشر في زلازيلها و..

لم اتعمق فى فهم الدوافع وراء خوض اى حرب

لكن أيا كان صراحه الموضوع معقد جدااا

ومستفز ومقزز جدا جدا

تقييم رائع، حينما قرأته حقدت عليه أكثر ولم أستطع تحمل النرجسية والتعالي الذي يتغنى فيها وبنفس الوقت خطر لي أن معظم من يكتبون سيرهم الذاتية قد تجد هذا التعالي في كتبهم باستثناء أن هذا يرى أن جنسه الآري هو الأفضل، قرأت بعده بفترة رواية اسمها ليلة لشبونة ل إريش ماريا ريمارك وفي هذه الرواية تعرفت على الألمان أكثر من كفاحي، لم يتحدث في سيرته عن بوليسه السري الجيستابو وما فعلوه، باستثاء ان البطل في الرواية "ليلة لشبونة" لا يستحق ان تحزن عليه، لكن مغامرته السيئة مع الجيستابو تجعلك تحزن عليه قليلا فقط، المهم وجدت ان كفاحي لم يكن "كما سمعت من بعض القراء العرب" افضل ما كتب عن ألمانيا والنازية، قد يعطيك معلومات لكنه لا يعطيك تفاصيل جيدة

قرأت قبل عدة أشهر عدة صفحات قصيرة من هذا الكتاب الذي اكرهه جدا جدا وبشدة شديدة جدا.

ولكني استفدت شيئا، وهو أنني ازدت احتقارا لهذا الشخص وإهانة له ولتفكيره ولمن يسير في مساره.

لكن كتابه هذا ألهمني لعمل شيء مهم مماثل، ولكن طبعا بعيد كل البعد عن الغثيان الذي به، وهو تاريخ بناء المستقبل وكيف أصبحت الأمور في ذلك العالم الجديد هي ما عليه وقتها بسبب ما فعلناه من أمور، "ما فعلناه نحن وليس الحمقى من أطفال السياسة والحروب والخراب".

لماذا كلُّ هذا التسليب؟ o.o

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

تبا كنت أظن انهم سيعودون

-1
rosana
  • حذف بواسطة المستخدم
-1
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
rosana
  • حذف بواسطة المستخدم

حملة التسليب تجتاح حسوب

-1

اجزم انك لم تقرأ الكتاب حسانا ما الشناعة مثلا في قول هتلر يجب تنقية الاعلام من الاباحية؟

ما الشناعة في قوله يجب عدم تكاثر المعاقين ؟

ما الشناعة في طرد اليهود او قتلهم الم يطردوا من كل بلد ذهبوا اليه بعد ذلك ؟

ما الشناعة في رغبته في جعل شعبه الاقوى و الافضل ؟

انتم تكرهون هتلر لانه يكره اليهود ففي الحرب العالمية الاولى الرايخ لم تنزل عليه الانتقادات مثل هتلر .

بل قام الرايخ الياباني و الانكليز باكثر مما قام به هتلر من الدكتاتورية المشبعة بالحقد و الكراهية .

اما الدولة العنصرية الالمانية بقيادة القائد هتلر فهي مشبعة بحب الوطن .

هتلر رجل بامة سياسته لم يكون لها مثيل بعد الان لانها اشبه بسياسة الرسول صلى الله عليه و سلم من نواحي عدة من اعداد العدة ضد العدو و القضاء على الكبت الجنسي و القضاء على الخونة امثال اليهود .

كل احترامي و تقديري لهتلر رجل بامة

أين كنت حينما وزع الله عقولاً ؟