"مَالّذي تَتَفوهين بِهِ أَمامَ الْجِراء، هلْ صَدمةُ الْفقدِ أَذهبَت عَقلَكِ؟ مرَّة تُدِينينَ وُجودَهم وتارةً تُذكِّرينَنِي بأنّي السَّبَب. لَولَا مَعْرِفَتِي بأنَّ أَخِي سَيُرزَقُ بِصغارٍ لانفصلت عنِ القطيع مبكرًا، إنّنِي وإيَّاهُ النَّسلُ المتبقي لوَالدِنا، بتفكيرك ذاك لا يُوجدُ فَرقٌ بَيْنَكِ والدتِي. إنْ أَصَرَّيتِي عَلى هَذا الْموقف، ستكون أَنا مَن يُحدِّدُ من يَبقَى عَلى قَيدِ الْحياة."
تَعالَت صَيْحَاتُ الجراء، بُكاءٌ هدّأ وطأةَ الأحداثِ بعض الشَّيء، تَقدّمَت نَحْوَنَا أمِّي، ولا تكادُ عمَّتي تُزِيح نَظرها عَنهَا. لَم نَتَجاوز أُسبوعينِ مِنَ العمر وتمَّ ٱِقحامُنا غَصبًا فِي هَذا الصّراع. عَلَى مَا يَبدو أنَّ بدايةَ هَـٰذه الجَلَسات لم تكن أوَّلَ أَمس والظّاهر أنّها تقام قَبلَ رُؤيتِنا لأوَّل ضوءٍٍ خَارِجَ الجُحر، إِلَى أَنْ وَصلَت العلاقةُ بَينهُما إلى هاتِه الحِدّة...
....
عَادَت عَمّتِى وقَد أََحضرَت بَعْضَ الطَّعام والإنهاك بادٍ عَلَيهَا، إنْ تَكرَّرت زِيَارَاتُهَا إِلَى المَزَارِع فَقَد نَفْقِدُ فَردًا آخرَ مِن الْعَائلة إضَافَةً لجدِّي وأَبِي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ