أنت قادر على فعل أي شيء من أجل حلمك"! فيلم Nightcrawler

 فيلم NightCrawler هو عمل صادم للغاية، قد يخدعنا لنظن أنه يتحدث عن انعدام الأخلاقيات في العمل الصحفي، خاصة عالم تغطية الجريمة، وهذا صحيح إلى حد بعيد، ولكنه فيلم في الأساس يدور حول فكرة فلسفية خطيرة استحوذت الإنسان منذ القدم، وهي السعي المطلق للنجاح!

مفهوم مثل السعي للنجاح قد لا يظهر أبدًا بمظهر سام، مثل الدعاية للـ"الحلم الأمريكي" وأن أي أحد على الأرض قادر على تحقيق أي شيء إذا كان مستعدًا لفعل ما هو لازم.. وهذا ما يطبقه بطل الفيلم حرفيًا، فباعتناقه المذهب المكيافيللي (الغاية تبرر الوسيلة) برى الجميع من حوله مجرد أدوات وعقبات، عليه أن يتسلقها ويتخطاها مهما تطلب الثمن، من أجل المحافظة على نجاحه!

فبالرغم من أن معظمنا بعد قراءة ذلك الوصف، سواء شاهدنا الفيلم أم لا، نشعر بالنفور من تلك الشخصية، لكن هل نضمن ولو لمرة واحدة أننا لم نكن أو لن نكون مكانها؟ ننتزع مكاننا في الحياة بلا تعاطف على حساب الآخرين؟

برغم الفيلم تطرف في الطرح للوصول إلى حد أن نرى البطل لا يهتم إذا قُتل أحدهم للوصول إلى غايته، برغم ذلك وفي الظروف المناسبة، قد نتحول جميعنا لبطل الفيلم، أو نحن هو بالفعل، مع اختلاف ما سندوس عليه وصولا لما نريد.

ما رأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كان مديري السابق بالعمل مثل ذلك، وأقول سابق لأنه تمت ترقيته ليشغل منصب مدير إقليمي، الرجل أكبر مني بعام وثلاثة أشهر فقط، وفارق الترقية بيني وبينه يحتاج إلى ثمانية ترقيات تقريباً.

لم يفقد هذا الرجل وجهته، ولكن بقصد منه فقد إنسانيته، أصبح يتعامل بقسوة وغلظة مع الفريق، اينعم حقق انضباط والتزام ولكن جبري مدغوع بالخوف من الخصم والعقوبة التي تصل للرفد، وبالمناسبة كان يوم ترقيته يوم سعيد للجميع، لا فرحة به ولكن فرحة بأنه سيرحل.

لسنا فريق غير ملتزم أو مؤسسة لا تعتني وانضباط وإنجاز أفرادها ولكن على الأقل لدينا وقت وفرص حرمنا منها هذا الرجل ليكون المدير الأكثر نجاحاً.

أنا لن أقتنع أبدا بهذا المبدأ ، وأراه حقير للغاية، وبالمناسبة أراقب نفسي في كل خطوة ناجحة، وانظر هل ظلمت أحد أم لا.

مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" أسخف وأسوأ مبدأ خرج به الإنسان، هو مفهوم غير أخلاقي برأيي ولا يمكن أن يبرر نهائياً، لأنه يسمح باستخدام أي وسيلة مهما كانت غير مشروعة أو غير إنسانية لتحقيق غاية معينة، هذه الفكرة تفتح الباب لأفعال شنيعة ولتبرير الكذب والخداع وحتى العنف، طالما أن الهدف النهائي يُعتبر مبرر لها، الفكر الغربي قائم على هذه القذارة.

عندي أنا وبرؤيتي الوسيلة لا تقل أهمية عن الغاية في قياس أخلاقية الفعل وأهميته وأي رؤية مخالفة لهذا برأيي تُضعِف العلاقات الإنسانية وتهدم قيم التعاون والاحترام أصلاً وتعدم الأمان!

مفهوم بالطبع، لكن لا أعتقد أن الفكر الغربي هو المنبع لهذا الفكر أو على الأقل المرسخ له، قد نرى في مجتمعنا الشرقي والعربي نفس الأفعال، لأن منطق بطل الفيلم منطق بشري خالص، ربما نحن جميعًا نمارس بعضًا من هذه السلوكيات، وإن كان بدرجات أقل، وهناك أيضًا حقيقة أن الضمير قد يتغاضى عندما تتلاقى مصالحنا مع أهدافنا الكبرى.

ولكن إن تتبعت الأفكار بمصدرها ستجد أن أفكار الإيثار طاغية في المجتمعات العربية من حيث التراث، يعني تراثنا الانساني فيه تركيز كبير على تجاوز حدود النفس والاخلاص للمجموع وربما هذا مستمر لهذه اللحظة ولكن تشكّل الفردية وعبادة الخلاص الفردي كانت غربية بتراثهم، طبعاً أتحدث بمجال الأفكار والسائد فكرياً بأكثر من الممارسة العملية التي قد تكون كما قلت متوازنة بين البشر جميعاً ومتساوية

بطل الفيلم مجرم، لا أظن اننا سنتحول ونصبح مجرمين مثله في اي وقت، او دعنا نتمنى ألا نصبح مجرمين مثله وان نعمل على ذلك، ولكن في نفس الوقت نحن نسعى للنجاح بشتى الطرق الاخلاقية والقانونية الممكنه، وإلا فما الجدوى من العيش؟؟

أنا أيضًا آمل ذلك ولا أجزم بحدوثه، لأننا قد نجد أنفسنا في مواضع كثيرة لا نخالف الأعراف والقوانين التي يمكن ان تلحق بنا الخطر والمحاسبة، ونصبح أمام تحديات سهلة التخطي نسبيًا، مثل مشاعر الآخرين، التي غالبًا لن يحاسبنا أحد عليها.

السعي للنجاح شيء جميل. لن تختلف معي، أليس كذلك؟

ولكن الحد الفاصل بين السعي النجاح "الشيء الجميل المحمود) وأن يتحول الأمر إلى شيء منبوذ، هي نقطة إيذاء الآخر.

لا يهم إذا كنت ستؤذي نفسك في سبيل وصولك إلى النجاح. لا زال الأمر يعنيك، وأنت حر في ذلك. أن تلقي بنفسك في مخاطرة مثلًا أو تظلم صحتك في سبيل العمل لتحقيق النجاح.

بمجرد أن يكون اسم شخص آخر موجود بالصورة ومن المتوقع أن تؤذيه بسعيك للوصول إلى النجاح.. هنا عليك أن تتوقف وتعيد التفكير فيما تفعله!!

هل تسمي هذا نجاحًا حقًا؟

قد يسميه البعض نجاحًا بحجة أن الأشخاص الذي أقساهم من الصورة لم يكن ليستغلوا الفرصة، أو النجاح الذي حصل عليه مثله. مرة آخرى هي مسألة ظروف مواتية، وأحيان كثيرة لا يكون الإيذاء بهذا الوضوح.