كتاب الزن في فن الكتابة: كيف نتخلص من الكليشيهات المرافقة لنا ككتاب؟

أثناء قراءتي في كتاب الزن في فن الكتابة جذبتني تلك الكلمة بطريقة غريبة كلمة "زن" وحينها فكرت في مؤلفين كثيرين كانوا يقومون بالزن بالفعل في الكتابة ومنهم نجيب محفوظ الذي كان يخصص عدد ساعات ثابتة من يومه للكتابة وأيضا توفيق الحكيم وهيمنجواي اللذان كانا يمزقان أكثر مما يكتبان؛ ومع ذلك لو نظرنا لأسهماتهم فنجدها عديدة لدرجة صعوبة قراءة كل أعمالهم لكثرتها وما كانوا يفعلونه للكتابة يتفق بصورة كبيرة مع نصائح أو لنقل رأي مؤلف الكتاب "راي برادبري" الذي أيضا من الصعب قراءة كل أعماله لكثرتها فهو يعرض بعض النصائح الفريدة:

  • مصاحبة العمل وعدم التفكير في جني الأموال لأنه ليس الغاية فبقدر ما يهتم الكثير من الكتاب بالمال قد يفقدهم هذا تركيزهم على جودة العمل المقدم من الأساس.
  • الراحة وهذا ما لا يفعله أغلبنا بحيث نركز كل تفكيرنا في كل وقت على الكتابة ولا نرتاح فهذا يقودنا بالتدريج للتعب وبالتالي التفكير بالكتابة على أنها عمل شاق لا يمكننا تنفيذه.
  • عدم التفكير: برأيي هذه النصيحة على الرغم من صدمتها إلا أنها تأتي ثمارها فلا بأس لو توقفنا عن التفكير في بعض المعضلات التي تواجهنا في كتابة فكرة ما أو كما يطلق عليها الكاتب " السلبية الحكيمة" فلندع عقلنا الباطن يقوم بحلها كما قال " الكاتب الحكيم هو الذي يعرف عقله الباطن".
  • لا بأس بالمحاكاة: على قدر ما يرى الكاتب المبدع أن المحاكاة هي تقليد أعمى يرى المؤلف أنها طريقة لجعلنا نبدع أكثر ورأيه أيضا يتفق مع رأي الأكاديمين فمثلا أتذكر في دراستي للسيناريو كان هنالك أحد التمارين وهو محاكاة قصة مفضلة لك ولكن تكتبها بطريقتك أنت وتقوم بإدخال أفكار جديدة عليها وهذا التمرين بالتأكيد فقط لتسهيل عملية الابتكار ولكنه ليس ابتكارا كليا.
  • لا تهتم بالحبكة: أيضا وجهة نظر مختلفة حيث يخبرنا الكاتب بأن لا بأس لو كنا لا نمتلك الخطوط النهائية لقصتنا يكفي أن الشخصيات أو الفكرة الرئيسية موجودة فقط نبدأ بالكتابة وستأتي الحبكة في نهاية الأمر وهذا ما يفعله السيناريست والمخرج الشهير كوينتن تارانتينو وصرح به أكثر من مرة بأنه يدع شخصياته تقوم بما يجب عليها فعلها دون تدخل منه.

في النهاية الكتابة الإبداعية مثلها مثل أي وظيفة أو موهبة تحتاج للممارسة والممارسة الفعالة الدائمة وأجد أفضل توصيف لها هو الزن.

من خلال خبرتك ما هي الأساليب المختلفة التي تتبعها للتخلص من الكليشيهات المرافقة لك بكتاباتك؟ وهل ترى أن الزن طريقة فعالة للكتابة بشكل أفضل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الراحة وهذا ما لا يفعله أغلبنا بحيث نركز كل تفكيرنا في كل وقت على الكتابة ولا نرتاح فهذا يقودنا بالتدريج للتعب وبالتالي التفكير بالكتابة على أنها عمل شاق لا يمكننا تنفيذه.

هذا أهم عامل برأيي يجب أن يحرص عليه أي كاتب، الكتابة الإبداعية تحتاج لذهن صافي، غير مشتت أو مرهق، ولهذا عليه أن يستريح قليلا من التفكير والكتابة، فالكتابة الإبداعية لا تُجبر، والكم يضرها ولا يثريها، يجب على الشخص أن يعطي نفسه الوقت والظروف المناسبة إذا أراد إخراج عمل مميز، ويجب إراحه عقله من التفكير المستمر بشأن زيادة الإنتاج، أن تزن على عقلك دائما بأن عليه إخراج أفضل ما عنده الآن، يضعك في حالة ضغط تؤثر بالأساس على جودة المحتوى الذي تحاول أن تصل إليها.

 أن تزن على عقلك دائما بأن عليه إخراج أفضل ما عنده الآن

في الحقيقة أحيانا الوقت الضيق يسعفنا في التفكير بالخروج بأفكار جديدة ولكني لا أحبذ هذا بالتأكيد أن أضع عقلي تحت ضغط بشكل دائم لهذا أرتاح وأضع الأسئلة برأسي وأتركها حتى يمكنني الحصول على الإجابات.

ألم يسبق لكِ الكتابة تحت ضغط الوقت مثلا؟

نعم، حدث. ولم أحبه مطلقا، ولم أشعر أبدا بالرضا عما وصلت إليه، فكان كل تفكيري مركز على الموعد والانتهاء في الموعد، فلم تكن هناك فرصة لكي يعمل عقلي ويخرج أفضل ما عنده. الضغط يعطي لك النتيجة ولكن ليس بالضرورة أفضل النتائج.

من خلال خبرتك ما هي الأساليب المختلفة التي تتبعها للتخلص من الكليشيهات المرافقة لك بكتاباتك؟

بالنسبة لي لم يكن لـ "مانعات الأفكار" أي حل أثناء كتاباتي؛ محاولة الكاتبة لمّا تصطدم بحواجز لا تسمح بالتداعي الحر أو بمواصلة فكرة تم الانطلاق منها بالفعل، فذلك في الغالب مخا أقابله بالتوقف عن الكتابة، والعودة لاحقا مهما طالت فترة التوقف من ساعات إلى أيام حتى.

ربما ذلك لإيماني أن الكتابة هي عملية إبداعية، ولأجل تحقيقها لابد من أن يكون الكاتب في حالة تسمح له بالإبداع لئلاّ يهمل المضمون في سبيل إكمال القصة أو وضع حد للحبكة.

إذا كان الكتاب المبدعون أنفسهم أخبرونا أن الإبداع أشبه بالوهم وأنهم كانوا يتعاملون مع الكتابة على أنه فرض يومي، ومع ذلك انتشرت كتاباتهم ودُرست في الكتب والمؤسسات.

الكتابة هي عملية إبداعية، ولأجل تحقيقها لابد من أن يكون الكاتب في حالة تسمح له بالإبداع

وماذا عن المثابرة وترويض النفس والمحاولات المستميتة في سبيل تخطي حالات الكسل والخمول؟

ولكن ما هي تلك الحالة التي تسمح بالإبداع؟ بالتأكيد نحتاج لأمور معينة نفعلها لتنشيط عقلنا مثل القراءة ودراسة ما نريد الكتابة عنها ومحاولة الكتابة باستمرار.

وماذا عن المثابرة وترويض النفس والمحاولات المستميتة في سبيل تخطي حالات الكسل والخمول؟

تلك طرق فعالة وتساعدنا على تخطي سدة الكتابة كما يطلق عليها.

ولكن ماذا عنك هل لديكِ طريقة خاصة للاستمرار في الكتابة الإبداعية؟

قد أتوقف عن النشر لشهور لكن أبدًا لا أتوقف عن الكتابة.

يرى الكثير من الكتاب أن فعل الكتابة بحد ذاته يأتي من الممارسة وأن الإلهام هو شيء ربما يساعدك على الحصول على الفكرة أو دافع للكتابة في أوقات معينة وليس هو الدافع الأساسي للكتابة وهذا ما جعلهم يكتبون بشكل متواصل وبإنتاج غزير.

هل تتفق بأن الكتابة يمكن تطويرها بالممارسة أم أننا فقط ننتظر الإلهام؟

أتفق معك وأعتقد أني قرأت لكاتب أجنبي غزير جداً أنه يقول ما معناه أنه يقوم صباحاً يمسك بالقلم ويبدأ بالكتابة...على الأقل صفحتين....لا ينتظر حتى يأتيه الإلهام أو يكون مؤهلاً نفسياً لذلك لأن فعل الكتابة - كما قلت- يجعل الأفكار تتسلسل وتتدفق في غير عناء..... ولذا، أصبح من أغزر الكتاب إنتاجاً ومنهم الكاتب أنيس منصور فهو يعمل ذلك فيما أذكر...

لقد لفت نظري لشيء هام عند ذكرك أسم أنيس منصور وهو اختلاف النوع الأدبي أو الإبداعي الذي يقوم بكتابته المؤلف وأجد عاملا مهما عند بعض الكتاب من غزيري الانتاج كانوا يمتهون الكتابة الصحافية مثل توفيق الحكيم والعقاد وانيس منصور وهيمنجواي هؤلاء الكتاب على وجه التحديد أرى أن الكتابة الصحافية قد ساهمت في ترسيخ فكرة الكتابة الثابته أو لنقل الروتينية فأنت يجب أن تكتب عن شيء ما بالضرورة كل يوم! ولكن غيرهم من الكتاب غزيري الانتاج أيضا لم يمتهنوا الصحافة ولكنهم امتهنوا الكتابة وهذا هو الفيصل أن تأخذ الكتابة على أنها عمل وله وقته وبكثرة ممارسته يمكنك تطوير نفسك. هل لديك معرفة بكتاب آخرين كانوا يمتهون الصحافة بجانب كتابتهم الإبداعية سواء في الأدب أو الكتب الفكرية؟

كانوا يمتهون الكتابة الصحافية مثل توفيق الحكيم والعقاد وانيس منصور وهيمنجواي هؤلاء الكتاب على وجه التحديد أرى أن الكتابة الصحافية قد ساهمت في ترسيخ فكرة الكتابة الثابته أو لنقل الروتينية فأنت يجب أن تكتب عن شيء ما بالضرورة كل يوم!

نعم، هذا صحيح ويحضرني هنا قول المازني رحمه الله في كتاب له- لا أذكره الآن- أنه كان عليه ان يمشي في الشوارع ويتسمع حكاياته حتى يجد ما يكتبه ليعيش منه! كان عليه فعلأً ان يجد موضوعات يكتب فيها في عمله الصحفي أو عاموده اليومي.

هل لديك معرفة بكتاب آخرين كانوا يمتهون الصحافة بجانب كتابتهم الإبداعية سواء في الأدب أو الكتب الفكرية؟

أعتقد ان معظم كتاب العصر الفيكتوري في إنجلترا كانوا في بداياتهم يشتغلون بالصحافة مثل ديكنز وتوماس هاردي وكارليل وغيرهم ذلك إن لم تخني الذاكرة....