لماذا دراسات الجدوى أقل فعالية لتقييم ما إذا كان المشروع سينجح أم لا؟

تمر دراسات الجدوى بعدة مراحل.

المرحلة الأولى: الدراسة الفنية، وهي التي ندرس فيها ماهية المنتج الذي سنقدمه، وخصائص منتجنا الفريدة، والقيمة المضافة لمنتجاتنا.

المرحلة الثانية: دراسة السوق، وهي التي ندرس فيها فئاتنا المستهدفة، ومنافسيننا، وحجم السوق الكلي لمنتجنا، واستراتيجية التسويق التي سنعتمد عليها.

المرحلة الثالثة: الدراسة الإدارية وهي التي ندرس فيها طاقم العمل، والعدد الذي سنحتاجه من الموظفين في كل فترة من فترات المشروع، والهيكل التنظيمي للشركة، والمهام الخاصة بكل موظف، ونوعية الكفاءات المطلوبة لكل وظيفة.

المرحلة الرابعة: الدراسة المالية والتي تضع فيها دراسة للميزانية العامة وقائمة الدخل المتوقعة.

والتأمل في هذه المراحل الأربع يبرز لنا الكثير من المشاكل، فإذا أردنا أن نبدأ في دراسة الجدوى فأنت كرائد أعمال مبتدئ لا تملك الكثير من الخبرة ستجد الكثير من الصعوبات للحصول على المعلومات الخاصة بالمنتج وفنياته أو بالسوق ومنافسيك، فالكثير من هذه المعلومات سري أصلاً، وإن حصلت على بعض المعلومات لن تضمن أن تكون صحيحة.

بجانب أن نتائجها تكون نظرية فقط حيث تبدأ والمشروع مجرد فكرة، ونتهي أيضا والمشروع ما زال فكرة

كما أننا لن نستطيع أن نتوقع أبداً المتغيرات غير المباشرة التي قد تطرأ على مشروعنا كالكوارث الطبيعية أو الانهيارات الاقتصادية العالمية أو غيرها من المتغيرات الكبرى التي قد تؤدي بمشروعنا للضياع.

كما أن عملية إنتاج دراسات الجدوى هي عملية مرتفعة التكاليف، قد تحصل بعدها على دراسة مضللة أو غير كافية نظراً لما قلناه من صعوبة الحصول على المعلومات مما يؤدي إلى وجود مخاطرة عالية للغاية.

كل هذه الأسباب تجعلنا نشك في حقيقة دراسات الجدوى، فهل في رأيك دراسات الجدوى لها جدوى؟ وما البدائل لها عند التخطيط لمشروع ما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

HUSAM_BAWADIKJI أضف ردا

ليس المقصود بدراسة الجدوى الالتزام بها حرفياً في كل مرحلة، بل الهدف منها هو إمكانية قياس مدى نجاح المشروع، ومن خلالها يمكن التنبؤ باحتمالات نجاح أو فشل المشروع.

ما أعنيه بالضبط هو "إمكانية القياس"، وبناءً على نتائج القياس المرحلية يمكن للمشروع المناورة لتفادي المخاطر واقتناص الفرص، وأيضاً بناء دراسة مرحلية جديدة معتمدة بالأساس على دراسة الجدوى الأولية، ثم بناء دراسة مرحلية أخرى معتمدة على الدراسة التي قبلها وهكذا دواليك حتى إتمام المشروع، لذلك تجد أنّ الأساس هو لدراسة الجدوى الأولى التي وفّرت لنا أدوات القياس لانحراف العمليات عن الهدف.

ماذا عن المستثمرين الذين استثمروا أموالهم بخبرتهم فقط ونجحوا؟

ربما الصدفة، وربما جهد مضاعف، وربما ظروف أخرى معقّدة.. كل هذا غير مهم، لأنّ في ذلك مغالطة كبيرة، فنجاح شخص لا يعني بالضرورة أنّ ما قام به صحيح، وأنّ تكرار ما فعله يودي إلى نفس النتائج.. صديقي لا تُعمّم الحالات الخاصة.

صعوبة الحصول على المعلومات مما يؤدي إلى وجود مخاطرة عالية للغاية

دراسة الجدوى ليس الهدف منها تجاوز المخاطر، وانما الهدف الأول منها توضيح صورة المشروع، غلقاء الضوء على الخطوات الأساسية التي نسير عليها، الدراسة تجيبنا على ماذا نفعل وكيف نفعل، لكن ليس بطريقة تفصيلية وأنما تقدم لنا الصورة العامة للمشروع.

 فهل في رأيك دراسات الجدوى لها جدوى؟

بكل يأكيد لها ضرورة في المشروع، لا يمكن الانطلاق في مشروع بدونها، سواء بالنسبة لنا فقط أو للعاملين معنا والمستثمرين، الدراسة تترجم أفكارنا وصورتنا عن المشروع بطريقة منظمة.

هل تظنين أن مجرد إلقاء الضوء على الخطوات الأساسية للمشروع يستحق التكاليف المرتفعة التي يتم إنفاقها على دراسات الجدوى؟

وهل فعلا لا يمكن الانطلاق في المشروع دون دراسة جدوى؟ ماذا عن المستثمرين الذين استثمروا أموالهم بخبرتهم فقط ونجحوا؟

هل تظنين أن مجرد إلقاء الضوء على الخطوات الأساسية للمشروع يستحق التكاليف المرتفعة التي يتم إنفاقها على دراسات الجدوى؟

كيف يمكننا السير بخطوات ثابتة غذا لم نتعرف على هذه الخطوات وتكون مسجلة لدينا في دراسة محكمة، لولا أهميتها لما تواجدت، لا يوجد شخص ينطلق في مشروع بدون دراسة إلا ويلقى الفشل لفترة زمنية أقصاها 5 سنوات.

برأيي فإن دراسة الجدوى قد تفشل في الكثير من الأحيان في إعطاء التوقعات الصحيحة بالنسبة للمشاريع. فما سبب ذلك.؟

تعتبر دراسة الجدوى information sensitive اي أن خطأ بسيط في إدخال المعلومات قد يولد نتائج غير صحيحة. وفي بعض الأحيان الأخرى يكون هناك نفص في المعلومات وهو ما يؤدي أيضا إلى فشلها. أنا لست ضد دراسة الجدوى ولكنني أعتقد أنه يجب أت يحصل فقط إذا كان هناك جمع حثيث ودقيق للمعلومات إذ أن كلفة الخطأ في هذا المجال مرتفعة.

بالإضافة لما ذكرت فدراسة الجدوى قد لا تصلح لكل المنتجات، وأرى أن الأدق منها هي إدارة المنتجات، فهي تشمل أغلب محاور دراسة الجدوى ولكن بطريقة عملية وتبدأ من الفكرة وحتى تحويله لمنتج وإطلاقه بالسوق، وتستمر بإدارته حتى بمراحل تطوير المنتج، لذا هي أدق وأكثر عملية ونتائجها حقيقية وملموسة وتمكنك من التعديل على المنتج وفقا للنتائج.

Amany11 أضف ردا

يعتبر الهدف الأساسي من دراسة الجدوى هو، معرفة إحتياجات المشروع، من التكاليف والموارد ونسبة نجاحه على المدى القريب والبعيد. وتساعد دراسة الجدوى أيضا على معرفة نقاط القوة للمشروع، وكذلك نقاط الضعف والتحديات المتوقعة، ووضع خطط لتجاوزها للوصول بالمشروع لأكبر نسبة نجاح ممكنة مستقبلا.

إلا أن ذلك لم يعفي دراسات الجدوى نفسها من بعض المخاطر والسلبيات، ومنها:

  • صعوبة الحصول على بيانات ومعلومات دقيقة ومن مصادر موثوقة.
  • عدم توافر البيانات والمعلومات لدراسة المشروع، خصوصًا إذا ما كانت الفرصة الاستثمارية تعد فكرة جديدة وغير مشابهة لمشروعات أخرى في السوق.
  • صعوبة تقدير بعض المتغيرات المهمة في المشروع.
  • كذلك في حال كانت البيئة الخارجية غير مستقرة من الناحية السياسية و الاقتصادية، فيصعب على صاحب المشروع ومعدي دراسات الجدوى تحديد الوقت الأمثل للبدء في تنفيذ المشروع على أرض الواقع.
  • تعد عملية دراسة الجدوى مكلفة، خاصة بالنسبة لأصحاب المشاريع الناشئة والصغيرة.

ولكل ذلك كثيرا ما أشعر أن بعض دراسات الجدوى، قد تحتاج لدراسة جدوى قبل تنفيذها!!

في رؤيتي، أعتقد أن دراسات الجدوى قد تكون أقل فعالية في تقييم نجاح المشروع بسبب عدة عوامل. ولكن دعوني أشارك معك قصة مثالية تتعلق بصيدلي أعرفه لتوضيح ذلك:

كان هناك صيدلي يمتلك صيدلية صغيرة في الحي السكني الذي أقطن فيه. قرر الصيدلي توسيع عمله وافتتاح صيدلية أخرى في منطقة تجارية حيث يوجد العديد من المنافسين. قبل بدء المشروع الجديد، أجرى دراسة جدوى شاملة تشمل تحليل سوقي ومالي واقتصادي.

أظهرت الدراسة أن هناك حاجة متزايدة للخدمات الصيدلانية في تلك المنطقة وأن هناك إمكانية لتحقيق أرباح جيدة. بناءً على هذه الدراسة، استثمر الصيدلي الكثير من الجهد والمال في إنشاء الصيدلية الجديدة وشراء المعدات وتوظيف الموظفين المؤهلين.

ومع ذلك، بعد عدة أشهر من افتتاح الصيدلية الجديدة، واجه الصيدلي صعوبات كبيرة في جذب الزبائن وتحقيق الإيرادات المتوقعة. تبين أن الدراسة السابقة للجدوى لم تأخذ بعين الاعتبار المنافسة الشديدة في المنطقة وعدم الوعي الكافي بالصيدلية الجديدة من قبل الجمهور المحلي.

هذه القصة توضح أهمية أخذ العوامل المحلية والتحديات المحتملة في الاعتبار عند إجراء دراسات الجدوى. قد يكون من الصعب تحديد بعض العوامل المستقبلية أو التنبؤ بالتغيرات المفاجئة في السوق، مما يؤثر على دقة تقييم نجاح المشروع.

لذلك، أعتقد أنه بالإضافة إلى دراسات الجدوى، يجب أن يقوم رواد الأعمال بإجراء بحوث متعمقة واستشارة خبراء في المجال والاستفادة من الخبرات المماثلة لتقييم مدى نجاح المشروع المحتمل. إن توخي الحذر والتحضير الجيد قبل الشروع في المشاريع التجارية يمكن أن يزيد من فرص النجاح وتقليل المخاطر المحتملة.

إذا لكي نزيد من احتمالية نجاح المشروع يجب أن نضيف بجانب دراسة الجدوى مجموعة من البحوث المتعمقة، وهنا السؤال: بحوث في ماذا؟

من وجهة نظري أعتقد أن البحوث يجب أن تشمل منهجية زيادة الجودة وخطة العمل وإدارة التشغيل التي أفضل أن تكون منفصلة عن دراسة الجدوى، فهل يمكننا أن نضيف بحوثاً أخرى أم أن هذا كافي؟