لماذا كان أجدادنا لا يكفون عن الإنجاب؟؟ وجهة نظر بريئة!

  • HCROFT49

في مجتمعاتنا العربية و منذ زمن غير بعيد، كان من العادي و الطبيعي جدا أن تجد أسرة مكونة من 8 أو 10 أبناء وبنات، فمفهوم تنظيم الأسرة لم يكن قد ظهر بعد، و حتى الزوج و الزوجة قبل زواجهما لم يكونا يجلسان و يضعا النقط فوق الحروف كأيامنا هاته و يخططان و يتفقا مسبقا عن عدد الأطفال، فشعارهم كان هو "الرزاق هو الله". و مباشرة بعد قراءة الفاتحة تبدأ عملية الترحيب بالمواليد الجدد و مَقدمِهم إلى عالمنا بمعدل طفل كل عامين أو ثلاثة، فتجد أحيانا الفرق في العمر بين الطفل الأكبر و الأصغر قد يتجاوز عشرين أو خمسة و عشرين سنة.

كلنا نعرف هذا الواقع، و أنت الآن يا صديقي تقرأ كلماتي ربما قد مر على ذهنك اسم أحد أقرباءك أو جيرانك الذي استطاع أن يُنجِب فرقة كرة قدم و اللهم بارك. و لا أريد هنا أن أدخل في معضلة عدم توفر موانع الحمل في ذاك الزمن أو ثقافة "كل مولود يأتي برزقه"، لكن في نظري أعتقد أنه من بين الأسباب الأكثر إقناعا هو أن الرجل كان يحسب بمنطق التقاعد! كيف ذلك؟؟

 سأحاول شرح الأمر. لقد كان مدخول رب الأسرة محدودا و اسمه ليس مسجلا في سجلات صناديق التقاعد أو الحماية الاجتماعية، فكان يطمعُ (أو دعنا لِنقُل يرجو) أن يجد أبناءه بجانبه في أرذل عُمره عندما يَهِنُ عظمُهُ و يضعُف عودُه و يبيَّضُ شعرُه، و أهم شيء ينضب موردُ رزقه. ربما ستسألني أو تسألينني سؤالا وجيها: " هل كان فعلا محتاجا ليلد 8 أو 10 اأبناء، أليس في ذلك مبالغة؟؟" سأجيبك أن رب الأسرة في ذلك الزمان ربما لم يلِج مدارس و جامعات لكنه كان يفهم منطق الاحتمالات و كان يضع سيناريوهات. و كان يقول في نفسه : " إن حظيت بسبعة أو ثمانية أبناء فعلى الأقل سيكون فيهم اثنان أو ثلاثة أعتمد عليهم في كِبري" ...فبالتالي لو قرر مثلا فقط أن ينجب طفلا واحدا أو طفلين فهذا بمثابة مقامرة غير محسوبة العواقب قد تُكلفه تقاعده!

أما في أوروبا و الغرب عموما فهناك قوانين و تشريعات صارمة في قوانين الحماية الاجتماعية و التقاعد، و كل فرد في المجتمع يخطط لبرنامج تقاعده و بالتالي فالآباء لا ينظرون للأطفال ك "ضامني تقاعدهم" بل يعتمد على ما حَصّله من انخراطات في صناديق التقاعد و ما دفعه له مُشغلوه. أضف إلى ذلك أن الكثيرين هناك يسجلون أنفسهم في دور رعاية المسنين حتى قبل أن يشيخوا و تجدهم يفاوضون هاته الدُّور في الخدمات المقدمة... 

طبعا لكل مجتمع خصوصياته، لكن في نظري اذا استمرت العقلية المادية في مجتمعاتنا العربية و تقوت الأنانية و منطق المصلحة على حساب روابط الأسرة الملتحمة. فسيأتي يوم سنحتاج فيه لبناء دور للمسنين ..و ربما كثيرة.

يهمني جدا معرفة رأيك في الموضوع و كيف تنظر لازدياد دور رعاية المسنين في بلادنا العربية؟ خصوصا عندما يتعلق الأمر بمتقاعدين لديهم أبناء قادرين على إيوائهم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أود أن أضيف أيضًا أن الأشخاص الذين كان لديهم أراضٍ زراعية كبرى، كانوا ينجبون الكثير من الأبناء حتى يساعدونهم في الزراعة وبالتالي الربح أكثر، ليس فقط عندما يضعف عودهم ويشيب شعرهم، ولكن حتى في صحتهم وشبابهم.

كيف تنظر لازدياد دور رعاية المسنين في بلادنا العربية؟ خصوصا عندما يتعلق الأمر متقاعدين لديه أبناء قادرين على إيوائهم؟

أراه شيئًا محبطًا للوالدين. أتخيّل نفسي مكانهم أحاول مساعدة أبنائي بقدر استطاعتي، ولكن فور أن أشيخ يتركونني. هو شئ يثير السخط.

رغم ذلك، كثرة مشاغل الحياة أحيانًا قد تجعلنا نغيّر رأينا في هذا الأمر؛ فلو كان أبناؤه جميعهم مشغولون بعملهم وأطفالهم، فيظل من الصعب عمليًا الاعتناء بالوالد أيضًا طوال الوقت. هنا لا أرى زيادة دور رعاية المسنين شيئًا سلبيًا؛ فعلي الأقل ستوفر عناية أكبر لهم.

أود أن أضيف أيضًا أن الأشخاص الذين كان لديهم أراضٍ زراعية كبرى، كانوا ينجبون الكثير من الأبناء حتى يساعدونهم في الزراعة وبالتالي الربح أكثر، ليس فقط عندما يضعف عودهم ويشيب شعرهم، ولكن حتى في صحتهم وشبابهم.

أتفق معك تماما مينا, كان هذا أمرا شائعا في المجتمعات الزراعية. و كما تفضلت فانه لأمر مشين أن يتخلى الابناء عن الاباء عندما يشيخون و تخونهم قواهم. ربما تتفق معي ان مجتمع اليوم تغير كثيرا و يجب علينا ان نتحدث عن دور المسنين بطريقة اقل سلبية. مودتي.

الاختلاف كبير وقبل الثورة الصناعية والتكنولوجيا كان الوضع كما هو مذ مئات السنين وليس فقط في فترة اجدادنا وذلك لان الموضوع ليس له علاقة بالثقافة او المستوى التعليمي وانما بنمط الحياة نفسه فقد تغير بالكامل وبالتالي اصبح من الصعب الان ان يكون لديك نفس العدد من الابناء ولم يكن في نظري للامر علاقة بان يجد بينه ابناء يرعونه او لكي يساعدونه في عمله.

اهم سبب في اختلاف عدد الابناء عن السابق هو طريقة الحياة:

  • الزواج المبكر وسهولة الزواج
  • قلة التكاليف المعيشية
  • سهولة تحصيل الرزق (صيد او زراعة او اي حرفة اخرى تفي بالغرض)
  • محدودية التبادل الثقافي بين الشعوب

ضع هذه المعايير في معادلة واحدة، شاب حدث البلوغ يتزوج من شابة حديثة البلوغ لايحملان هم الحياة ولم يعرفاه وهما تحت رعاية اولياء الامور، هذا الشاب يعمل باشراف والده او اي احد اخر ويحصل على رزقه بينما الشابة تجيد دورها في المنزل! فما هي الاسباب التي ستمنع كثرة الانجاب اصلاً؟

أعتقد أن اأسباب التي أوردتها استاذ مهدي شاملة و وافية, أنا تطرقت للموضوع من زاوية واحدة و حاملت أن أحللها و لو قليلا و طبعا هذا موضوع يحتاج لمداد كثير للالمام بكل جوانبه. أشكرك على مرورك المفيد.

afifa08_hamza أضف ردا

بالتأكيد ان الرزاق هو الله، ولكن ان نقوم بمقارنة بين الماضي والحاضر في هذا الموضوع لا اراه امرا عادلا.

بالامس كانت الحياة بسيطة جدا بدون تكليف او تصنع، الزوجة ترضى بالقليل، والزوج يعمل بجد وكد من اجل ان يوفر الاكل، وبالقليل الحاضر، ربي يطرح بركته، لانه كانت النية صادقة، اليوم الزوجة تشتكي والزوج لا يعمل احيانا و النية المطلوبة غير موجودة.

ايضا من جانب الاخر، في الماضي لم يكن غلاء المعيشة ولا الازمة الاقتصادية موجودة ولا فرض الضرائب، لا يمكن ان ينام الجار الا اذا اطمئن على جيرانه ويتقاسمون ما يحصودنه ، لذلك كانوا على ايمان بأن ابنائهم لن يموتوا جوعا...

اليوم، الانجاب الكثير في هذا الزمن هو جريمة، الله لا يكلف نفسا الا وسعها، اذا كانوا زوجين يعلمون بانهم لن يستطيعوا ضمن الحياة المطلوبة للابناء، فلما يضعونهم هذه الحياة، اذا لم يقدورا على المسؤولية...، أبناء اليوم هم جيل الغذ، لابد ان يضمن الاب الماكل والمشرب والتعليم والرعاية واي شئ يشتهونه في هذه الحياة...

لقد عزوت الإنجاب الكثير لسبب واحد، وأرى به إجحاف بحقهم فعليا، فقديما كانوا يتعاملون مع الأطفال دون قواعد وحساب، كان لديهم نوع من التوكل على الله، ويجدون في الأطفال العزوة والسند، وينجبون عددا حتى تكون الأخوة والأخوات سندا لبعضهم البعض، فمثلا كان والدي ولدا وحيدا مع أخواته البنات، كان يشعر بالوحدة لذا كان دوما يريد أن نكون كأخوات بنات وأولاد سندا بعضنا البعض.

أما عن الرعاية، فصدقني ليس لها علاقة بالعدد مطلقا، فابن بار قد يكون أفضل من عشرة، الفيصل هنا التربية.

كيف تنظر لازدياد دور رعاية المسنين في بلادنا العربية؟ خصوصا عندما يتعلق الأمر متقاعدين لديه أبناء قادرين على إيوائهم؟

أعتقد أن هذا يدل على أن فكرة الإنجاب بكثرة لك تؤت نفعًا سوا زيادة الضغط السكاني، ولذا فإن الإنجاب لا يخلو من أنانية، حيث أظن أن الأساليب الحديثة في التخطيط للمواليد وضمان مستقبلهم أفضل بكثير نفسيًا وماديًا واحتماعيًا من الإنجاب العشوائي بدوافع أنانية مثل الإعانة في الكبر

لقد سبق لي ـن كتبت موضوعا حول الموضوع و تطرقت لأفكار الاقتصادي المتشائم مالتوس و أستاذ الاقتصاد بيكر. سأنشر الموضوع و أنتظر رأيك. مودتي.