لقد فُصل عنك الإنترنت...ماذا ستفعل؟

كنت أقرأ للتو مقولة  للكاتب ويليام داتون بجامعة ميشجان، ومؤلف كتاب: (المجتمع والإنترنت): "المشكلة أن الناس الآن لا يمكنهم تصور انقطاع الإنترنت، إلا أنهم لا يدركون مدى تغلغل الإنترنت في كل جوانب حياتهم تقريبا".

فدعنا نتخيل الآن حدوث هذا السيناريو، حيث بالفعل توقفت خدمة  الإنترنت  على مستوى العالم، فهنا ماذا ستفعل؟ هل لديك خيارات أخرى قد تغنيك عن الإنترنت، وتقضي يومك بشكل جيد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بغض النظر عن التخيّل، فإن نموذج مصغّر من طرحك قد تحقّق منذ فترة ليست ببعيدة. خلال أحد الأيام العادية للغاية من الشهور المضاية استيقظ الجميع على خبر موتّر للغاية، حيث أشارت العديد من الأنباء العالمية عن خلل حدث في منصات التواصل الاجتماعي دفعة واحدة فيسبوك وإنستغرام، وبالرغم من أن البعض لم يصدق إلا أن العديد من المستخدمين قد اكتشفوا الأمر بأنفسهم.

ارتفعت نسبة الذعر إلى حد غير مسبوق، حيث أن العديد من المستخدمين قد أصيبوا بالهلع من هول فكرة أن يختفي الفيسبوك والإنستغرام. والتزامًا بفكرة أن تلك المنصات كاستخدام فعلي لن يؤدي اختفاؤها إلى انقارض الإنسان مثلًا أو إلى كوارث بيئية أو طبيعية، فإن ذلك يعني أن ارتباطنا بها لا يتعدى الارتباطات المتعلقة بالتعوّد المفرط. أرى أن اختفاء شيء كالإنترنت ليس شيئًا مقبولًا بالنسبة لنا كبشر وربما يتسبب في ضياع العديد من المسارات المعرفية بالنسبة إلينا، لكن اختفاء نماذج مصغرة مثل وسائل التواصل الاجتماعي هو ما أراه مربكًا لكن بدون تأثير فعلي كالإنترنت نفسه، حيث أن تلك المنصات لم تتعدَ كونها منتجات، بينما الإنترنت نفسه كفكرة أصبح أسلوبًا للحياة.

سمعت مسلسل من فترة يتحدث عن فكرة انقطاع الانترنت، tribes of europa، يتحدث بان هناك انقطاع في الانترنت حدث فتحولت البشرية لفوضى قضت على أغلب الجنس البشري، ثم تحولت الأرض لمجموعة من القبائل الهمجية مجددًا كما بالماضي، وأنا أتفق مع هذا التخيل.

الانترنت جعلنا نعيش في عصر من المعرفة والقدرة على معرفة أخبار تحدث على بُعد كبير مننا، واختفاء تلك الميزة فجأة سيجعلنا بالتأكيد متوترين، ما قد يجعلنا كبشر نأخذ قرارات تدمر مدننا بالكامل.

بخلاف أن الانترنت يتحكم في أماكن خطرة في العالم مثل المفاعلات النووية والقنابل النووية،وبدون اتصال بين الدول، قد تنشب حرب نووية تقضي على البشرية بالكامل.

لن يكون هناك وقت لنفعل أي شيء يا صديقي، هل تتفق مع تخيلي للموقف!

من المؤكد أن بعض مظاهر الحياة الاجتماعية ستتأثر كالقدرة على التواصل بشكل سريع وسهل ولكن البديل متوفر عن طريق الوسائل القديمة كالهاتف ولعل ذلك يكون سبباً فى عودة العلاقات القوية حيث أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولكن فرض الانترنت عليه بشكل غير مباشر تسبب في حدوث نوع من الفجوة والصدمة في آن واحد.

هي عادة مثل بقية العادات، إن اختفت حتى لو للأبد بالبداية سنتضايق ونشعر أن يومنا ينقصه أمر ضروري والمدمنين على الإنترنت سيعانون من أعراض الانسحاب هههه، لكن بالتدريج سيتم إحلالها كعادة بعادات أخرى وكل شخص حسب رغباته.

بالنسبة لي مؤخرا استخدم الإنترنت كثيرا سواء بالعمل، أو لقراءة الكتب الإلكترونية أو لتعلم الدورات لذا توقف الخدمة سيكون مؤثرا جدا بالنسبة لي وبالنسبة للجميع مما يمارسون عملهم عبر الإنترنت وبالتالي سنعود للطرق البدائية والبدائل الآخرى.

أما لو اعتبرناه على سبيل التسلية فسأكون سعيدة جدا جدا، لأني سأستغل الوقت بشكل أفضل، فبرأيي لو الشخص استغل النصف ساعة أو ساعة على السوشيال ميديا في فقط التأمل مع نفسه سيحصل على نتائج أفضل، ما بالك لو تم استغلاله في أمور أكثر فائدة.

حصل هذا في حلب ولمدة شهر واكثر من مرة ...

عادي الانسان يتأقلم بسرعة ... بالعكس . يصبح الناس اكثر حديثا و تنشط الحياة الاجتماعية و الزيارات والمكالمات...

اما التأثيرات الخدمية ... توقف امكانية الدراسة في الجامعة الافتراضية السورية ( ولم اكمل دراسة الماجستير )

تعطل اعمال البنوك ( اصبحت تدار بصعوبة بالغة مع الفروع الرئيسية )

تعطل بعض الخدمات الحكومية المؤتمت ( يوجد نسخة ورقية كاملة ولكن صادف الامر سيطرة المعارضة المسلحة على الاحياء التي تحوي تلك السجلات )

انقطاع أبدي؟

أعتقد أنّ شكل حياتنا سيتغير كليا، ماتعودنا على الحصول عليه بسهولة بفضل الانترنت من بحوث ودارسة وعمل سيعود متعبا كسابق عهده.

ممارساتنا وطقوسنا اليومية أيضا ستصبح أقل فردانية، فبدلا من قضاء الوقت في مشاهدة فيديوهات يوتيوب سيتجه الأفراد لقضاء المزيد من الوقت في الجلسات العائلية والتجمعات الاجتماعية، سيكون أمرا ايجابيا من هذه الناحية.

الخوف الوحيد سيكون من التأثير النفسي لهذا التغيير على الأشخاص الذين اعتادوا ترف الانترنت.

فهنا ماذا ستفعل؟ هل لديك خيارات أخرى قد تغنيك عن الإنترنت، وتقضي يومك بشكل جيد؟

ككاتبة محتوى سيصبح عملي متعبا أكثر، عمليات البحث السريعة التي أجريها الآن بمساعدة الانترنت ستتطلب وقتا وجهدا أكبر بدونها، وبناءا على هذا التغيير سيتأثر مستوى انتاجيتي ويصبح أقل بكثير من المستوى الحالي.

بالنسبة لعادات اليومية العادية لن أتأثر كثيرا، فهناك التلفاز والاذاعة والكتب، ويمكنني أن أحصل على وقت أكبر للخروج مع الأصدقاء والجلوس مع العائلة، بعيدا عن العمل والدراسة لن يكون الأمر سيئا بالنسبة لي.

لو توقفت خدمة الانترنت ستتعلق بعض الأعمال و الكثير من الأمور .

على الصعبد المقابل جميعنا سنشعر براجة نفسية صدقيني، أصبح الإنترنت والمواقع و التطبيقات تستنزف طاقة وقدرة الإنسان

لو سألتني شخصيًا قبل سنة من الآن سأخبرك أن الكافيهات تملئ الشوارع، أسحب وسادتي وفرشتي وأقيم تحت الراوتر تمامًا.

لكن الآن بدأت بالتعافي، حذفت حسابي القديم جدًا على الفيسبوك بشكل أبدي، ولا ألمس هاتفي الا للرد على شخص معين * غمزة* أو تصفح اليوتيوب، أو العمل.