ما الأهم في النجاح المهني...الكفاءة أم العلاقات؟

أثير أمامي موقف لزميل صديقتي في شركة كبيرة وكان معروفا بدقته والتزامه كان أول من يصل إلى المكتب وآخر من يغادر يعرف كل تفاصيل العمل ويساعد زملاءه دائما

لكنه كان هادئ ولا يحب الظهور ولا يتكلم كثيرا مع المديرين ولا يشارك في الأنشطة في المقابل كان هناك زميل آخر أقل خبرة لكنه اجتماعي ويحب الظهور يعرف كيف يتحدث ويشارك في كل فعالية

وعندما أعلنت الإدارة عن ترقية توقع الجميع أنه سيحصل عليها لكن المفاجأة أن الترقية ذهبت لزميله الاجتماعي قالت الإدارة إنها تحتاج شخص يتواصل جيدا ويؤثر في الآخرين أكثر من شخص يعمل فقط

بعدها أصبح واضح أن العمل الجيد وحده لا يكفي للحصول على التقدير أو الفرص. الموظف بقي يؤدي مهامه فقط كما هو مطلوب وبدون مبادرات إضافية لأنه فهم أن النجاح اليوم يحتاج أيضًا إلى أن يعرف الناس قيمته ويشاهدوا أثر جهده.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الواقع يقول أن العلاقات مع المديرين أهم للترقية، لو أي منا كان مدير ويريد ترقية شخص، من البديهي أنه سيرقي من يعرفه ويسهل الحديث معه، فعملية الإدارة عبارة عن إبلاغ للتعليمات بين شحصين لذلك يجب أن يكون هناك تفاهم، بينما من يجتهد ويبعد نفسه عن المديرين يقرأون رسالة صادرة منه تقول: لا أحب التعامل معكم..

لكن أري الأهم هو اختيار الشخص على أساس اجتهاده وعمله الجيد. الموظف المجتهد الذي يعرف عمله ويؤديه بشكل صحيح يضمن نجاح العمل أما الشخص الاجتماعي فقط قد يكون محبوب لكنه لا يضيف الكثير.

لو بيدي تعيين مدير لن أختار الأكثر اجتهاداً فقد ينتهي الأمر أن يقوم بعمل الموظفين بدلاً منهم، لكن سأختار الشخص الذي له قبول بين زملائه، أو يستطيع أن يقودهم لأن في النهاية وظيفة المدير ليس الاجتهاد بقدر ما تكون وظيفته هو إتقان توصيل رسائل الإدارة إلى الموظفين، والحرص على تطبيقها..

أعتقد أن المقارنة بين الكفاءة والعلاقات ليست عادلة تمامًا فالكفاءة تمنحك الأساس الذي يثبت قيمتك المهنية، والعلاقات تمنحك النافذة التي يرى منها الآخرون هذه القيمة. المشكلة ليست في أن الترقيات تذهب لأصحاب العلاقات، بل في أن أصحاب الكفاءة كثيرًا ما يختارون الصمت ويتركون إنجازاتهم بلا صوت. في عالم اليوم، التواصل مهارة مهنية بحد ذاتها، تمامًا مثل الإتقان الفني أو التحليل الدقيق. النجاح لا يعني أن تكون اجتماعيًا فقط أو ماهرًا فقط، بل أن تعرف كيف تُظهر مهارتك في الوقت والمكان المناسبين.

صحيح الجمع بين الكفاءة والعلاقات مهم لكن الواقع في كثير من الشركات يقول إن العلاقات وحدها تكفي أحيانًا لتجاوز أصحاب الكفاءة. وليس السبب دائمًا أن أصحاب الكفاءة لا يتحدثون عن أنفسهم بل لأن بعض أماكن العمل تعطي الأفضلية لمن هو قريب من المدير حتى لو لم يكن الأفضل في الأداء. كثير من الموظفين يوضحون إنجازاتهم ويتواصلون بشكل جيد ومع ذلك لا يحصلون على الفرصة لأن شخص آخر يملك علاقة أقوى بالإدارة. هنا تكون المشكلة في نظام العمل نفسه لا في الموظف المشكلة ليست أن أصحاب الكفاءة صامتون بل أن بعض بيئات العمل تعتمد على العلاقات أكثر من اعتمادها على جودة العمل والسؤال المهم هل نلوم الموظف أم نلوم بيئة العمل التي لا تضع معايير عادلة للترقية؟

للأسف هذا هو الواقع السائد في كثير من الأماكن، لدي قريب يعمل منذ ٧ سنوات في شركة باليومية، ويجتهد إلى درجة أنه يتحمل كل أعباء العمل وحده، لكن عندما جاء وقت التثبيت وعقد العمل، لم يتم اختيار إلا ابن المدير الذي يغيب أكثر مما يحضر ويلقي معظم أعماله على الشخص المجتهد، وهذا يوضح أن الاجتهاد وحده لا يكفي أحيانًا، وأن المحسوبية والعلاقات الاجتماعية تؤثر بشكل كبير على القرارات، مما يخلق شعورًا بالظلم والإحباط لدى من يبذل جهده بصدق.

أتفق معك يا بسمة ما حدث مع قريبك يحصل كثيرًا في أماكن العمل عندما يُتجاهل الموظف المجتهد ويُعطى الأفضلية لشخص آخر بسبب قربه من الإدارة يشعر أن جهده بلا قيمة. المشكلة ليست في اجتهاده بل في غياب العدل في بعض الشركات حيث تصبح المحسوبية أهم من العمل الحقيقي. مع الوقت يفقد الموظفون حماسهم لأن الفرص لا تُعطى لمن يعمل بجد بل لمن يعرف الناس ويملك علاقات قوية وهذا يضر الشركة في النهاية لأنها تخسر أفضل موظفيها وتضعف جودة العمل مع مرور الوقت.

كثيرا ما رأيت زملاء أصغر في السن يترقون أسرع من أصحاب الخبرة والكفاءة، وأنا كنت واحد من هؤلاء، دعيني أخبرك السر، المناصب الإدارية أو الإشرافية تتطلب في المقام الأول من لديه مهارات ناعمة جيدة، مثل مهارات القيادة، التواصل، التحدث والتقديم بشكل جيد، بناء العلاقات، سهولة التفاهم والمرونة وغير ذلك. بعدها يأتي عامل الخبرة وجودة العمل، ولا يدخل في الموضوع إطلاقاً التقرب للمدير من عدمه، بل الذي يفرق هو كيفية التعامل مع المدير ومع الزملاء ومع العمل، لذا أحياناً يتم تجاوز الخبرة والكفاءة التقنية في سبيل تعيين صاحب المهارات الناعمة الأفضل الذي يمكنه أن يؤدي المهام الإدارية من تنظيم وإدارة و تواصل وتفكير نقدي وغيره بشكل جيد.

صحيح المهارات الشخصية مهمة في المناصب الإدارية لكن القول بأن التقرب من المدير لا يهم إطلاقًا بعيد عن الواقع. في كثير من الشركات من يعرف كيف يقرب نفسه من الإدارة ويظهر نفسه يحصل على فرص أسرع حتى لو كانت مهاراته الفنية أقل. التعامل الجيد مع المدير والزملاء مهم لكنه غالبًا مرتبط بقدرته على تكوين علاقات قوية مع أصحاب القرار لذلك لا يمكن تجاهل التقرب من المدير تمامًا حتى لو كانت المهارات الشخصية هي الأساس.

يختلف الأمر باختلاف الموقف، فكلٌّ من العلاقات الإنسانية والنجاح المهني عنصرٌ لا يُغني عن الآخر؛ فالعلاقات مهمة لروح الحياة، والنجاح المهني لا يقل أهمية في بناء الذات وتحقيق التوازن."

نعم لكن في الواقع كثير من الناس يركزون على العلاقات أكثر من العمل نفسه ويظنون أن النجاح سيأتي فقط بوجود علاقات واسعة المشكلة أن العلاقات وحدها أحيانًا لا تكفي فقد يحصل البعض على فرص وترقيات دون استحقاق بينما أصحاب الكفاءة الحقيقية يُهملون. وفي المقابل التركيز على العمل فقط دون مهارات التعامل مع الآخرين قد يجعل الشخص يضيع جهده ولا يُقدّر لأن الواقع أحيانًا لا يكافئ الاجتهاد وحده.

في كثير من البيئات، أصبحت العلاقات والوساطة تؤثر بشكل واضح على الفرص والمزايا، حتى أصبح البعض يحصل على ما لا يستحق لمجرد امتلاكه علاقة معيّنة. ونتيجة ذلك، يُهمَّش أصحاب الكفاءة ويُحبط المجتهدون، بينما تُمنح المناصب والمميزات لمن لا يملكون أساسًا قويًا أو استحقاقًا حقيقيًا.

لهذا نجد كثيرًا من الناس يركّزون على بناء علاقات شكلية بدل بناء قدراتهم، لأنهم يدركون أن الطريق الأقصر ليس عبر الجهد، بل عبر الواسطة. وهذه ظاهرة تُضعف العدالة، وتؤثر على الإنتاج، وتفقد المؤسسات قيمتها الحقيقية.

العمل الجيد هو “الأساس”، والظهور الذكي هو “الرافعة”.

بدون الاثنين معًا، لا يحدث نمو وظيفي حقيقي في المؤسسات الحديثة.

صحيح العمل الجيد والظهور الذكي مهمان معًا لكن الكثير من الشركات تعطي أهمية أكبر للظهور من الكفاءة الحقيقية. بعض الموظفين يظهرون مهاراتهم ويحصلون على ترقيات وفرص أسرع بينما المجتهد الذي يعمل بإتقان قد يُهمل أو يتأخر تقديره لأن الإدارة أحيانًا ترى ما يراه أعينها فقط وليس ما يقدمه الموظف بالفعل الرافعة أحيانًا تصبح أهم من الأساس