أرتبط بعملي عاطفيًا كثيرًا، ما الحل؟
لا أحد يمدح ذاته، وهو كذلك، سأسرد هذا الموضوع باعتباره مشكلة لديّ لا للافتخار. كلّا!
لأدخل في الموضوع بسرعة.. معروف عني وسط بيئتي المهنية أنني أقدم أفضل ما لديّ بغض النظر عن المقابل المادي المستحق، وأنني أعترف بمبدأ "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" لا "اشتغل على قدر فلوسهم".
وهذا كله سببه...
أنني أرتبط بعملي عاطفيًا أكثر مما ينبغي، وأدرك ذلك جيدًا. أنخرط فيه بكل مشاعري، وكأن كل مهمة هي اختبار شخصي لقيمتي، وكل نجاح هو إثبات أنني أستحق، وكل تعثّر يحمل شعورًا بالفشل يتجاوز مجرد العمل. لا أستطيع الفصل بسهولة بين الجهد المهني والانفعال الشخصي، فكل تفصيلة تمرّ بي، وكل كلمة تُقال، تترك أثرًا. وهذا يمنحني شغفًا حقيقيًا أحيانًا، لكنه يُرهقني كثيرًا في أحيان أخرى.
بدأت ألاحظ أن هذا التعلق العاطفي يجعلني أحمّل نفسي فوق طاقتي، وأشعر بالذنب إن قصّرت، حتى لو كان التقصير خارج إرادتي. أحاول الآن أن أتعلم كيف أحب عملي دون أن أذوب فيه، كيف أعتني بالنتائج دون أن أربطها بالكامل بقيمتي الذاتية، وكيف أحتفظ بجزء مني محايدًا، لا يتأرجح مع كل صعود وهبوط. فما السبيل إلى التوازن حين يصبح الشغف عبئًا على الفرد؟
التعليقات
قد أكون مخطئًا فيما سأقول ولكن أنا لا أرى مشكلة في الأمر
التعلق العاطفي بالعمل أفضل من التعلق العاطفي بالطعام أو بالأشخاص فالعمل سيحقق لك نجاح وترقيات ومال ومستقبل مهني ووظيفي جيد وسيمكنك من الشعور بقيمة نفسك وإنتاجيتك وأهميتك في المجتمع.
ولكن لتتخلصي من ارتباطك النفسي القوي به جربي أن تنقلي الأمر إلى شيء آخر كممارسة هواية مثلًا تجدي نفسك بها وحققي بها النجاح واشعري به واشعري بقيمة نفسك معه ربما حينها سيقل ارتباطك بعملك قليلُا وسيعود الأمر مع العمل إلى صورته الطبيعية واقنعي نفسك دائمًا أن الفشل لا يؤثر على قيمتك بل هو فرصة لتتعلمي شيئًا جديدًا وتصبحي أفضل
كممارسة هواية مثلًا تجدي نفسك بها وحققي بها النجاح واشعري به واشعري بقيمة نفسك معه ربما حينها سيقل ارتباطك بعملك قليلُا وسيعود الأمر
لا أظن ذلك صراحة يا كريم، التعلق العاطفي عمومًا هو سبب الرغبة في القيام بكل ما هو ممكن أو متاح من أجل تقديم نتيجة نهائية على أفضل وجه، الموضوع بع الكثير طبعًا من المثالية، وبموضوعية هنا، المثالية -المقبول منها- هو نفسه سبب التركيز في كل وادق التفاصيل والرغبة في المراجعة والإعادة وتقديم أفضل ما يمكن.. لذا، الهوايات جميلة وأخذ فترات استراحة مفيد جدًا، ولكنه لا يلغي التعلق العاطفي.
يعني طبعًا نقل الارتباط إلى نشاط آخر موازٍ مثل هواية هو حل ذكي في حد ذاته، ولكني قد أرتبط بها عاطفيًا هي بدلًا من العمل.. وعلى الأقل العمل يحقق لك دخلًا، أمّا الهواية ف لا.
على أية حال، الارتباط العاطفي بالعمل أفضل من التعلّق بشخص يرد متأخرًا أو أكل منتصف الليل.
لكني حقًا لا أريد شعور أنني أُستغل. هذا الشعور بشع، ويأتيني من حينٍ لآخر.. أنه يتم استغلالي وأنني أضيع حياتي لأجل عمل شخص لا يُقدّرني ماديًا.
بما أنني مثلك صديقتي، فأريد أن أذكر نقطة جيدة هنا، نحن نتعامل فعلًا بما يناسب القيمة الشخصية لنا، وهذا يؤثر إيجابًا في تطورنا المهني والشخصي والاجتماعي أيضًا، وسلبياته هي فعلًا الشعور بالإرهاق والخوف من إحباط الآخرين، ومحاولة تجنب الفشل، ليس لأنه مرفوض، بل لأننا لا نحب ما نشعر به ونريد استعادة العافية والإنجاز والقدرة على تحقيق نجاحات سريعًا. ولذلك، ما توصلت إليه حتى الآن هو "أعرفي ما يهمك وما يُعد أهمية قصوى بالنسبة إليكِ" وعليه ضعي خطة تتضمن مشروعات وإنجازات تهمك وفي مسارك، وتحقق كل الأولويات ولا ترهقك إلى الدرجة التي تحبطين بعدها وتأخذين شهورًا للتعافي، أنا أحدثك من تجربتي فقط.
وإنجازات تهمك وفي مسارك، وتحقق كل الأولويات ولا ترهقك إلى الدرجة التي تحبطين بعدها وتأخذين شهورًا للتعافي، أنا أحدثك من تجربتي فقط.
هذا يحدث كثيرًا طبعًا، أن أحقق إنجازًا واحدًا وبعدها أحترق لشهور!
أفهمك وشكرًا على النصيحة ومشاركة تجربتك معي. هذا يعني لي الكثير.
حقًا التعلّق بالعمل يشبه الوقوع في حب شخص لا يبادلك نفس القدر من المشاعر:
تبذل، تسهر، تتعب… وفي النهاية، لا تجد سوى توتر وقلق واحتراق نفسي، إلخ.
لذلك، ما توصلت إليه حتى الآن هو "أعرفي ما يهمك وما يُعد أهمية قصوى بالنسبة إليكِ" وعليه ضعي خطة تتضمن مشروعات وإنجازات تهمك وفي مسارك،
أعتقد أن كلمة السر هنا هي التركيز. التركيز على ما يهم وفقط دون الغرق في التفاصيل.
ليس من السهل أن نُحب ما نعمله دون أن نربط أنفسنا بنتائجه، لكنّ هذا هو التحدي الحقيقي:
أن نُعطي بإتقان، ونحتفظ بجزء من أرواحنا خارج دوامة التقييم المستمر.
ربما السبيل إلى التوازن يبدأ حين نُفرّق بين الجهد الذي نبذله، والقيمة التي نحملها، فالثاني لا ينبغي أن يكون مرهونًا بالأول.
لكن صعب أن تجد مجتمعًا يقبلك إن لم تكن ناحجًا في عملك.
الكلام نظريًا جميل ومثالي، ولكن على أرض الواقع، غير قابل للتطبيق. نحن لا نعيش في يوتوبيا.
المجتمع دائمًا سيحبك أو يرفضك حسب القيمة التي تقدمها،
ولكن تعليقك لفت نظري إلى أن الدافع النفسي الخفي لهذه الحالة التي أعاني منها قد يكون فعلًا مصدره هو البحث عن القبول الاجتماعي عن طريق التميز في كل مهمة نقوم بها، واو!
لا شيء يعلو فوق قول الله و رسوله و قد إستعنتي بحديث شريف يحض على إتقان العمل في جميع الحالات و لا حجة للعمل بدون جودة بحجة ان الأجر قليل.
من ناحية أخرى لا أنصح بالتعلق العاطفي لا بالعمل و لا بالمكان و يجب ان يفصل الإنسان حياته و ووقته الشخصي عن العمل و ان لا يطغى أيهما على الأخر فلا ضير من إتقان العمل و لكن ضمن و الوقت و الإمكانيات المتاحة و ان الشعور بالذنب و جلد الذات ما هو الا متلازمة الإنسان المتفاني في عمله و لكنها للأسف ستؤثر على حياته الشخصية.
التوازن مطلوب في كل شيء (قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ))
أعاني من نفس الأمر يا رغدة، والأمر فعلاً مُثقل، وله تبعات نفسية خطيرة وتبعات أخرى من استنزاف الطاقة والوقت والخيال في أمور نعطيها أكبر من حجمها أحيانا، بعد التأمل في ذاتي والقراءة لسنوات طويلة في كتب تطوير الذات وعلم النفس، وجدت أن هذه مجرد عرض لمرض أخر أعمق وهو عقدة الكمال أو الهوس بالمثالية والذي هو الأخر انعكاس لعقدة طفولة قديمة وهي عقدة المتميز ... إذا كنت واعية بهذا الأمر فسوف تخف حالتك شيء فشيء.