كيف يمكننا تحويل "الشغف" إلى مشروع فعلي ومصدر ربح؟

  • ErinyNabil

تابعت خلال الشهور السابقة بضع حلقات من بودكاست "بيزنس بالعربي"، إذ يتناول مجموعة من الضيوف لديهم مشروعات ناجحة، سواءً مطاعم أو شركات تكنولوجيا مالية "Fintech" أو شركات ناشئة في مختلف المجالات. اللافت في تلك اللقاءات هو قصص هؤلاء الأشخاص في تحويل مسار حياتهم من سياق محدد إلى سياق مخالف تمامًا بناءً على "شغف" لديهم، ومع التركيز في آرائهم عن الشغف، وجدت ثلاثة محاور أساسية: أولًا، هل شغفهم مدعومًا بعلم وهل هناك مجال لتعلمه؟ ثانيًا، ما السوق الحالي لهذا المجال بناءً على خبرات السابقين سواءً على المستوى الإقليمي أو العالمي؟ ثالثًا: هل في بلدهم حاجة حقيقية لهذا المجال، أو بمعنى آخر هل يمكن خلق تلك الحاجة أم لا؟

هذه مجموعة من الأسئلة المطروحة، وعليها أتساءل، هل أي فكرة مع الدراسة الجيدة والعمل المستمر يمكن فعلًا تحويلها إلى مشروع ناجح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا العصر يعتمد على الصورة أكثر من المضمون، ويدعم الأشهر لا الأفضل، بمعنى أن أي فكرة مع تسويق جيد يعتمد على خلق الفضول، وقادر على جذب المتابع بصريا، ويقدم له بعض الميزات أو الاستفادة كتقديم معلومات هامة يبحث عنها أو حتى قصص مسلية عن رحلة المنتج أو عمليات تطويره تستطيع مع الوقت أن تخلق الحاجة والولاء لدى شريحة كبيرة من الجمهور ومع وجود أفكار وخطط مستقبلية للتوسيع والتطوير والإضافة ستضمن استمرار النجاح وتضاعفه على المدى البعيد.

للأسف هذا يظلم الكثير من الأفكار والمشاريع الناشئة للأشخاص العاديين، فلقد لاحظت أن الشخص منهم يصنع براند شخصي وبعد بناء القاعدة الجماهيرية يبدأ بإطلاق منتج ذات صلة نوعا ما بما يقدمه، والغريب كل مشاريعهم تنجح رغم أنه قد يكون منافسين أقوى، كجودة وأقل بالأسعار.

مؤخرا تابعت فتاة خرجت خلال عامين عملت براند شخصي لاسمها وبعدها أطلقت مشروعها الأول بتخصصها والثاني بتخصص بعيد عنها تماما وهو المنتجات التجميلية الطبية، والاثنان نجحوا بسبب متابعينها، بنفس الوقت هناك براند مصري أعرفه كجودة وأسعار وصاحبته صيدلانية ولديها فروع بأكثر من مكان لكن لم تحظى بشهرة مساوية وكأن التسويق اليوم تربع على عرش نجاح أي منتج

وكأن التسويق اليوم تربع على عرش نجاح أي منتج

هذا لأن فعليًا التسويق هو السبب الأول لنجاح أي فكرة سواءً في مهدها (في حالة عرضها على مستثمرين مثلًا) أو بعد تحويلها إلى مشروع مبدئي، إذا لك يكن لديَّ قدرة على بناء قصة ناجحة واقعية وتفاعلية تنقل قيمة منتجي أو فكرتي للجمهور، فكيف سأنجح على أي حال؟ هنا يمكن الاستفادة من وجود شبكة أصدقاء داعمين مثلًا للدكتورة ولمنتجاتها، وعليه يضعون لها تقييمات تبرز جودة وقيمة منتجاتها، ومحاولة التفاعل على الأسئلة التي تتطرحها السديات في مجتمعات مختلفة عن منتجات مشابهة، كل ذلك يضمن تسويق جيد للمنتجات، وبعدها التجربة تكون خير دليل للمستهلك.

 ويدعم الأشهر لا الأفضل،
تستطيع مع الوقت أن تخلق الحاجة والولاء لدى شريحة كبيرة من الجمهور ومع وجود أفكار وخطط مستقبلية للتوسيع والتطوير والإضافة ستضمن استمرار النجاح وتضاعفه على المدى البعيد.

ذكرتِ بالفعل نقاط هامة جدًا رنا، حاليًا التركيز الأكبر هو مع الشهرة وزيادة عدد المتابعين، وأكملتِ حديثك بقولك التركيز على وجود أفكار وخطط مستقبلية للتوسع يضمن النجاح للمشروع، ولكن هل هذا كافٍ في رأيك؟ فماذا مثلًا عن التغيرات الاقتصادية التي تشكل حاجات مختلفة لدى الناس، وتجعلهم مثلًا يتراجعوا عن حاجتهم لبعض المنتجات، مهما كانت مثالية، لكنها لا تناسب تطور حاجتهم حاليًا، فكيف في رأيك يمكن وضع التغيرات الاقتصادية في الاعتبار من البداية؟

هل أي فكرة مع الدراسة الجيدة والعمل المستمر يمكن فعلًا تحويلها إلى مشروع ناجح

هي ليست بمعادلة رياضية! يمكن أن تنجح الفكرة من خلال قيامنا بدراسة جيدة وآمنّا بها مع العمل الدؤوب والمستمر لكن هذا لا يعني أنّ الفشل مستبعد لكن لنضع خطّين تحت عامل الدراسة الجيدة فصلاحية الفكرة هي إحدى نتائج هذه الدراسة، فحينما نقوم بإعداد دراسة واقعية للسوق والحاجة المحلية لتجسيد هذه الفكرة سنتمكن من اعتبار أنّ هذه الفكرة صالحة وقابلة للتجسيد.

النقطة الثانية وهي العمل المستمر وهنا أعتقد أنّ نجاح الفكرة سيكون أفضل لو كان التنفيذ ذكيا، فيربط المرء العمل الجاد ويدعمه بخطط مرنة وقابلة للتكيف، ولكن هل هذا الأمر كاف؟

لا أعتقد ذلك ولهذا قلت في البداية أنها ليست معادلة رياضية من عاملين إثنين، يمكنني أن أضيف عوامل أخرى كالموارد المالية، البشرية والمعرفية ووجود بيئة داعمة وتشمل القوانين والبنى التحتية وعامل الاستقرار وبالرغم من ذلك يبقى عامل النجاح نسبيا.

حسنًا في رأيك عبد المجيد، هل الوصول لمرحلة تحقيق الفكرة في الواقع، هل يستلزم ذلك وجود فريق (حتى لو ثلاثة أو أربعة أشخاص)، أم يمكن للشخص أن يبدأ بمفرده تمامًا دون الحاجة لفريق، وفي رأيك ما المدة المناسبة لبقائه منفردًا دون فريق في تلك المرحلة؟

هل الوصول لمرحلة تحقيق الفكرة في الواقع، هل يستلزم ذلك وجود فريق (حتى لو ثلاثة أو أربعة أشخاص)، أم يمكن للشخص أن يبدأ بمفرده تمامًا دون الحاجة لفريق، وفي رأيك ما المدة المناسبة لبقائه منفردًا دون فريق في تلك المرحلة؟

في البداية يمكن الاستغناء عن فريق متكامل وحتى الاستغناء عن وجود هياكل وأقسام بعينها يمكن تحقيق الفكرة وتجسيدها بأقلّ عدد ممكن من الأفراد حتى لو كان فردا واحدا وهذا يرتبط الأمر باختصاصه، لنأخذ مثالا عن شخص متخصص في تطوير البرمجيات وتطبيقات الويب ولكنه وجد فكرة وأراد تطبيقها على أرض الواقع، هنا سيتمكن من تعلم مختلف جوانب الفكرة، دراسة المشروع ثم إنجازه بحكم تخصصه وهنا يمكنه الاستغناء عن الفريق في البداية ومختلف الأقسام كالتسويق والإدارة الخ.

وفي هذه الحالة يمكن أن تكون المدة غير مقاسة بالزمن إنما بالنتائج فحينما يحسّ الانسان أنه بدأ مشروعه يتجسد في أرض الواقع ويمكن أن يستثمر فيه بموارد مادية وبشرية يمكنه أن يتوسّع فرديا وهيكليا وماديا.

أما إن كان الفرد واختصاصه لا يسمحان له بتجسيد فكرته هنا سيتوجب عليه أن يقوم بالبحث عن شركاء وتشكيل فريق من فردين أو أكثر كي ينطلق في تجسيد مشروعه.

هل أي فكرة مع الدراسة الجيدة والعمل المستمر يمكن فعلًا تحويلها إلى مشروع ناجح؟

الكثير من الأفكار بدأت بشكل غير مقبول مجتمعيا أساسا لكنها نجحت، هناك امثلة جيدة عنها لكن الكثير منها سيء للاسف مع انه نجح في "الدراسة الجيدة" و"العمل المستمر"، ومنها نجاح بعض المحتويات والافكار غير المقبولة لا دينيا ولا اجتماعيا ولا فكريا ولا حتى انسانيا واخلاقيا كفكرة الشواذ، فبدايتها من الاساس كانت مرفوضة قطعيا مع فرض عقوبات.. حتى من الدول الداعمة لها اليوم كامريكا!

لذا نعم، أي فكرة مهما بدت غير مقبولة أو غير منطقية أو حتى غير أخلاقية قد تنجح، لكن ما مدى ديمومة هذا النجاح؟

تذكرت قصة الذي بال في بئر زمزم (أعزكم الله)، حينما سُئِل عن سبب ذلك وأنه ضرب من الجنون قال: أردت أن أُذكَر ولو باللعنات!

أنت أشرت لعامل هام تعتمد عليه بعض الشركات فعلًا رفيق، وهو فكرة الدعاية السلبية "كل الدعاية مفيدة حتى لو كانت سلبية !"، بل تعتبر بعض المشروعات وسيلة لإنقاذ شركاتهم، فمثلًا لو تحدث خمسة بالسوء عن حملة دعائية للشركة وتشاركوا ذلك مع خمسة آخرين، فهذا بدوره يثير الاهتمام لمتابعة الحدث ويروج للشركة ولمنتجاتها.

لكن ما مدى ديمومة هذا النجاح؟

هي ناجحة ما دامت أفكارها يروج لها بالشكل المطلوب، بل تتوسع تلك الأفكار انتشارًا بين الناس، هذا من ناحية البيزنس يعتبر نجاحًا.

لكن أعتقد أن تحويل أي فكرة إلى مشروع ناجح ليس ممكنًا دائمًا، حتى مع الدراسة الجيدة والعمل المستمر. هناك عوامل خارجة عن سيطرة رائد الأعمال، مثل التغيرات الاقتصادية، وثقافة السوق، وتفضيلات المستهلكين، وحتى التوقيت المناسب لتنفيذ الفكرة.

ما يلفت الانتباه في تحليل البودكاست الذي ذكرته هو أنه يركز على ثلاثة محاور رئيسية (العلم، السوق، والحاجة الفعلية)، لكن هناك عاملًا رابعًا حاسمًا: المرونة والقدرة على التكيف. ليس كل مشروع يبدأ بالطريقة التي يتخيلها صاحبه، فهناك مشاريع تحولت بالكامل عن فكرتها الأصلية بعد مواجهة تحديات السوق. بعض الأفكار قد تكون عظيمة نظريًا، لكنها تفشل عمليًا لأن السوق لم يكن مستعدًا لها أو لأنها لم تجد نموذجًا ربحيًا مناسبًا.

رأيت أشخاصًا لديهم أفكار رائعة لكنهم فشلوا لأنهم تمسكوا بالفكرة رغم وضوح عدم ملاءمتها للسوق، بينما آخرون نجحوا لأنهم كانوا مستعدين لتعديل مسارهم والتخلي عن أجزاء من فكرتهم الأولية لصالح ما يتطلبه الواقع.

 المرونة والقدرة على التكيف
بعض الأفكار قد تكون عظيمة نظريًا، لكنها تفشل عمليًا لأن السوق لم يكن مستعدًا لها أو لأنها لم تجد نموذجًا ربحيًا مناسبًا

صحيح عفيفة، معظمهم مروا بمراحل إخفاقات وفشل متعددة في حياتهم المهنية، ومنهم من ذكر فشل أفكار بعض الشركات والاضطرار إلى غلقها لمجرد أن الفكرة لم يكن لها تمهيد حقيقي في السوق، ولاحقًا أصبحت فكرتها هي الرائدة في السوق، كما هو الحال الآن مع شركات ال Fintech