كم قد قتلتُ جدّي بسبب العمل الحر!

  • HamzaSalim

تحدّثت مع صديق يقضي الكثير من وقته في العمل الحر، يقول أنّه لا يضطر أن يعمل في الخارج لتأمين مصروفه، يعتمد على العمل الحر، ولديه قاعدة جيِّدة من العملاء من موقع مستقل.

تبادلنا الأحاديث بخصوص شتّى المواضيع عن العمل الحر، واستفدتُ من طريقته في تسلّم الأرباح، إلى أن طُرح موضوع التأخّر عن تسليم المشاريع، فسألته عن طريقته التي تضمن له التسليم في الموعد، فأشاح بصره عنِّي وقال متضاحكًا: أقتل جدِّي!

فهمتُ مقصده على الفور، لكنِّي أعرفه مزّاحًا كثير الطرف، فأصررتُ عليه: حقًا؟

-وما الضير؟ هو ميِّت من سنوات، وأنا أقول لهم "مات جدِّي" ولا أتحدّث عن ظرف الزمان، أقول مات فقط. هم يتعاطفون معي ويدعون له بالرحمة. جدِّي لم يترك لي الإرث، عليه أن يفرح أنَّ عملائي يدعون له عندما أشعرُ بتأخِّر وقت المشروع!

تسويف مزمن

لا أدري كم من المرّات استخدم صديقي هذه الحيلة، لكنَّ تبريراته تبدو صلبة، لا أظنّه سيتورَّع عن استخدامها مرّة أخرى!

لكن عبارته جعلتني أفكِّر في الحالة المزمنة من التسويف والتي تدعوه ليقتل جدّه كلّ مرة؟

بعيدًا عن الأخلاق

لستُ هنا لتقديم درس في النبل والأخلاق، لكنّي أرى أنَّ مصارحة العميل بالوقت المتبقِّي على المشروع مفيد من نواحي عديدة:

1- قد يزداد المبلغ أصلًا! إذا تحايلتَ بحيلة قتل الجد (أو أي سبب آخر للتأخير) سيفترض العميل أنّ العمل مُمكن بسهولة، لكنّ الظرف منعك عنه. وقد يكون فعلًا أنّ العمل طويل ومبالغ به بالنسبة للسعر المقترح. بنفس الطريقة قد يقل مقدار العمل.

2- قد تفوِّت فرصة لتحمّل المسؤولية! إذا أفصحت عن السبب الحقيقي قد تكون أكثر شعورًا بالوقت والمسوؤلية في المرّة القادمة.

3-قد تفوِّت عروض أخرى! ليس من العميل نفسه، لكن لكي يكمل كذبك، تحتاج أن تبتعد عن فتح مستقل لفترة من الوقت، حتّى لا يراك العميل أونلاين وأنت في عزاك جدِّك! قد تفوِّت عروض سريعة جديدة تبرز للسطح.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عذرا فالكذب يبقى كذبا ولا يوجد مبررا له, فأنا أعمل بالمجال الحر وصراحة أكثر الأمور التي تخيفني هي عدم القدرة على تسليم المشروع بالوقت المحدد لذلك أتبع في ذلك استراتيجية تبدو لحد الآن ناجحة, سألخصها لك في بضع نقاط

  • دائما أجعل مدة خدماتي طويلة بمعنى, في خدمة كتابة المقالات مثلا وضعت يومين لتسليم مقال مكون من 500 كلمة, رغم أنه يمكنني إتمامه في يوم واحد وهذا كنوع من الإحتراز.
  • أتفق مع العميل بتجهيز الخدمة خلال يومين, لكن في الغالب أقدمها قبل ذلك, وفي أحلك الظروف في الموعد المحدد.
  • لا أقدم عروضا على الخدمات السريعة التي تتطلب السرعة وتقدم في نفس اليوم.
  • لا أمسك مشاريع عديدة في نفس الوقت, ببساطة أعتذر للعملاء أو أطلب منهم الانتظار إن كان مهتما حقا بعملي, وطبعا يكون ذلك بطريقة لبقة.
  • إن حصلت لي مشكلة أو لم أستطع إكمال العمل, أعتذر في الحال, وأطلب مهلة, أو أقوم بإلغاء الخدمة حتى يسترجع العميل نقوده, فعلت ذلك يوما وعاد العميل لاحقا لأنه يثق بي فأنا لا أكذب.
لا أمسك مشاريع عديدة في نفس الوقت, ببساطة أعتذر للعملاء أو أطلب منهم الانتظار إن كان مهتما حقا بعملي, وطبعا يكون ذلك بطريقة لبقة.

طيب إمان كيف ستوافق بين الاعتذار وبين الرغبة في التوسِّع؟ اذا كنا محدودين بعمل او عملين لنسلّم المشاريع، هذا يعني ان هذا سيستمر دائما!

بعيدًا عن المبرّرات الأخلاقية كما أشرت يا حمزة، أجد أن الوضوح مع العملاء هو أفضل شيء، بالإضافة إلى نقطة أخرى في غاية الأهمية، وهي أنني أرى أن التأخير يصبح عادةً للأسف بعد فترة من الوقت، لذلك فإن الحلول متاحة بالتأكيد وطرق التواصل المختلفة مع العملاء عادةً ما تُكلّل بالنجاح لكن في حدود المسموح به. أمّا إذا كان المستقل يؤخّر 90% من تسليماته مثلًا، فهنا يجب ان يكتشف بنفسه أن الأمر عاجلًا أو عاجلًا سيضع مسيرته المهنية كاملةً في ورطة كبيرة، خصوصًا في العمل الحر، الذي تمثّل فيه السمعة جزءًا من الاستثمار.

عندما كتبت المنشور ترقّبت تعليقك علي لخبرتك في هذا المجال.

إذا كان المستقل يؤخّر 90% من تسليماته مثلًا، فهنا يجب ان يكتشف بنفسه أن الأمر عاجلًا أو عاجلًا سيضع مسيرته المهنية كاملةً في ورطة كبيرة، خصوصًا في العمل الحر، الذي تمثّل فيه السمعة جزءًا من الاستثمار.

بالضبط بالضبط! السمعة عملة من العملات في العمل الحر، وهي مهمة على المدى الطويل للاستمرارية.

التأخر على موعد التسليم يعد من الأمور الأكثر شيوعاً في مجال العمل الحر، لذا الكثير من العملاء لا يشددون على دقة الموعد بالضبط، وإنما يهتمون بجودة العمل والتسليم بوقت قياسي، إلا عن هنالك غئة محددة تلزمك التسليم بالموعد هذه الفئة من العملاء دقيقة جداً وصارمة فيما يخص موعد التسليم، فلا تتفاجئ اذا وجدت تقييم سلبي من قبل مثل هذا العميل اذا تأخرت عليه ساعة واحدة فقط.

أفضل نصيحة هنا بدلاً عن التسويف وخلق أعذار قد تكون مقنعه للبعض وغير مقنعه للبعض الأخر؛ هو عن تقوم بالتلاعب بمدة التنفيذ منذ البداية (بمعنى اذا كان العمل يأخذ 5 أيام أطلب أسبوعاً وهكذا) بهذه الطريقة سوف تعمل بكل أريحية كما سيكون معك وقت اضافي في حال ظهور ظرف مفاجئ.

يعجز الكثير من المستقلين على تحديد الوقت اللازم لانهاء المشروع، هناك نقص او افتقار معرفي لطرق التنظيم

العمل الحر ليس فقط التجرد من فكرة انك خاضع تحت رحمة مدير وتصرفاته! هناك فكرة لماذا يوجد مدير ولماذا يوجد موظف، في العمل الحر انت ستلعب الدورين معاً الادارة والموظف. الكثير من العاملين في المجال الحر يركز على كونه موظف وليس مدير رغم انه يفتخر بكونه مدير نفسه لكنه لايؤدي الدور الاداري بشكل فعال

انا انصح بان ياخذ اي شخص دورة في نظام الادارة

استعمال نظام اداري من نوع agile scrum سيجعلك تحدد الوقت والتكلفة التي ستتكبدها بشكل دقيق الى حد ما

هناك مشكلة اخرى وهي حتى لو كنت انت عالم بطريقة الاجايل نفسها فلايعني هذا ان غيرك يعلم بها، والعميل سيختار من يقدم له ارخص سعر واقل وقت (لان العميل لايدري انه اختار مستقل سيضعه في كارثة ويضيع وقته الثمين بدل ان يستثمر ذلك الوقت مع مستقل اكثر واقعية ومصداقية)

المشكلة هي ان منصات العمل المستقل حقاً لا تضع حلول جذرية او فعالة لهذه المشاكل رغم انها تستلم من المستقل نصيب معتبر

الاعتماد على هذا النوع من الكذب من السهل كشفه من قبل العميل، لكن بالغالب العميل لن يقوم بإعطاء هذا الشخص درساً أخلاقياً بكيف يجب أن تُدار الأمور بكل بساطة، بل يقوم باستثناءه في المرة القادمة وعدم التعامل معه.

أنا أتبّع طريقة في هذا الموضوع ويجب أن يتّبعها صديقك ليتجنّب موت جده وتعذيبه، طريقة نافعة رغم بساطتها: أنا أقوم بـ وضع يومين زائدين في عرضي مُسبقاً على الوقت الذي أحتاجه للمشروع وذلك لإنني أخاف من حالة طوارئ أو صعوبات أو ضغوطات قد أتعرّض لها أثناء العمل، وهذين اليومين لا يمكنني التنازل عنهم تحت أيّ ظرف.

يمكن دائمًا ضياء أن نتفاوض مع العميل على مد وقت التسليم إن لم نكن قد أضفنا الوقت الإضافي قبل البدء، لكن هذه النقطة التي ذكرتها مناسبة لنوعية المشاريع التي تتطلب شيئًا تسلمه فماذا عن المواضيع التي تتطلب متابع دورية أولًا باول أو وقتًا معينًا للعمل يوميًا.

كيف تتصرف عند التأخير في هذه الجزئيات؟

أقول الحقيقة وأطلب حلولاً لتعديل الأمر وتدارك الغلط، غالباً لا يعنيني من أي تعامل مع أي شخص أو مشروع أو حتى زميل دراسة في مشروع دراسي عدا أن أكون صادقاً مع الأخر لسببين:

  • تجنّب أي مشاحنة بسبب كذب سابق
  • الحفاظ على السمعة والراحة بالتعامل الودي المبني على البساطة والصراحة (حتى ولو ضاعت بعض النقود، هذا برأيي أفضل من ضياع الوقت أو خسارة المزاج النفسي أو حتى السمعة)