مؤخرا شأني مثل شأن الكثير، أتابع واطلع على كل الأخبار والتحليلات من أشخاص مختصين حول الأزمة الاقتصادية بمصر، ورفع سعر الفائدة من الفيدرالي الأمريكي، والتأثيرات المتوقعة على هذا القرار.

قرأت الكثير، والكل يصب نصائحه لعامة الشعب حول تقنين النفقات، والاستغناء عن الرفاهيات والاكتفاء بالضروريات فقط، والحفاظ على وظائفهم بالفترة الحالية، فلا مجال للاستغناء أو التغيير حتى لو كانت بيئة العمل قاسية أو غير محببة للموظف، حتى هنا أتفهم فعليا نصائحهم وقد أتفق وقد اختلف لكن بالنهاية نوعا ما أجدها مناسبة للعموم.

وكانت أحد نصائحهم أن من يمكنه العمل بوظيفتين أو ثلاث بدلا من واحدة فليفعل ولا يتردد، فكرة الوظائف المتعددة وأقصد هنا الوظائف المتعددة المتزامنة وليست المتوالية ليست حديثة العهد، إذ صاغت الكاتبة الأمريكية مارسي ألبوهر مصطلح الموظف بالقطعة بكتابها شخص واحد- وظائف متعددة (One Person/Multiple Careers).

 وهذا المصطلح يصف الأشخاص الذين يحققون مكاسب مادية من وراء عملهم بوظائف متعددة بدلا من العمل بمكان واحد.

وهذا قد يصف الكثير منا بالفترة الحالية في ظل العمل عبر الإنترنت، والفرص التي ظهرت بناءً عليه.

فسنجد الطبيب الذي يعمل بالمشفى والمساء بعيادته، وربما يخصص ساعتين لمشاريع كتابة المحتوى عبر الإنترنت، أو المهندس الذي لديه عمله بالصباح والمساء يعمل بوظيفة عن  بعد.

جميل بالتأكيد لذلك فوائد متعددة منها تنوع مصادر الدخل، وارتفاعه بالتأكيد، مع اكتساب مهارات جديدة باستمرار وتطويرها، وبالتأكيد كسب قاعدة كبيرة من العلاقات المتنوعة نتيجة تنوع بيئات العمل، لكن بالناحية الأخرى قد يثير ذلك استياء أصحاب المؤسسات فهناك من يضع شرطا بالعقد حول عدم الجمع بين وظيفتين، وهناك من يرى أن الموظف إن عمل بأكثر من وظيفة هذا سيؤثر سلبا على أدائه واقتسام مجهوده بين الثلاث وظائف، ما رأيكم هنا؟

وهذا يقودنا لمصطلح slash effect، أو slash career , وهي نفس ذات المعنى التي نناقشه  حول تعدد الوظائف المتزامنة، وفي هذا الصدد ناقش نايجل مارش في إحدى حلقات Ted Talk أن التوازن بين العمل والحياة لا علاقة له بالوقت الذي يقضيه المرء في الوظائف المختلفة، ولكنه يتعلق أكثر بالوفاء في مختلف المجالات (الفكرية والعاطفية والروحية والنفسية) التي تشكل مشاعر التوازن في الفرد.

عن تجربتي بالأمر، إذ سبق لي لفترة طويلة العمل بثلاث وظائف متزامنين، والثلاثة كانوا بمجالات مختلفة وهذا الممتع بالأمر، بكل وظيفة كنت أؤديها كنت اكتسب مهارات مختلفة وجديدة، كنت اكتسب علاقات عمل وزملاء جدد وبالطبع توسعت دائرة علاقاتي كثيرا، وبسبب حبي الشديد للعمل لم أكن أشعر بالضياع أو التشتت، فالأمر يحتاج لإدارة الوقت والمهام بالصورة المناسبة. لا أنكر أن هذه الفترة كانت من أفضل الفترات بحياتي،  وكان الفيصل هنا بالنسبة لي حول الاستمرار من عدمه كان الشغف بالعمل الذي أؤديه والمقابل الذي أحصل عليه مقابل المهام التي أؤديها.

ولأني فقدت التوازن التي تحدث عنه نايجل بفترة ما، خاصةً على المستوى النفسي والروحي، اكتفيت بوظيفة واحدة لأتمكن من استعادة نفسي.

والآن أخبروني تجاربكم، هل تجدون أن هذا هو الحل الأفضل لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وما هي تجاربكم مع تعدد الوظائف المتزامنة من حيث الصعوبات والتحديات؟