( التهديد ) هو ما يجعل العمل الحر كابوسا !!

بدأتُ في العمل الحر ككاتب منذ عام تقريبا، والحمد لله انني تخطّيت به خطوات كثيرة وعملت على مشاريع كثيرة وما زلت أتعلّم كل يوم وأحاول أن أكون أفضل، فما زلت أعتبر نفسي في البدايات.

خلال تلك السنة، وبجانب المميّزات التي حصلت عليها في العمل الحر مثل :استقلالية جزئية، والعمل من المنزل، الحصول على بعض المال بجانب الدراسة، وتلك الأمور التي يكررها كل من يتكلّم عن العمل الحر.

إلا أن هناك أمورا أخرى في حياتي لاحظت أنها قد تأثّرت بالمقابل فمثلا ..

علاقتي الإجتماعية - دراستي - صحتي، كل جوانب حياتي قد تأثرت بشكل كبير، فإنني لا أتعامل مع الناس، عملي يعتمد فقط على الجلوس امام الحاسوب الخاص بي، وقد أظلّ منشغلا طوال اليوم في مشروع ما وأجد أن اليوم قد انتهي وأنا جالس في مكاني، والأيام تمر خلف بعضها بنفس الطريقة، تستيقظ .. تجلس على المكتب لتعمل .. تنام، لا فرصة لعمل أي شيء آخر، وهذا بالإضافة على تأثير ذلك على الصحة، وعلى التركيز والضغط الذي قد يسببه مشروعين في نفس الوقت، والمشاريع تلو بعضها أحاول التنظيم بينها لكنّني لا أستطيع

وأقسم أنني بعض الأيام قد عملت ليومين متواصلين دون نوم فقط لأسلّم المشاريع التي أعمل عليها، وفي الآونة الأخيرة يحدث هذا الأمر بشكل متكرّر كما هو الحال الآن ..

إذا .. فلتبحث عن الحل

أعرف أنكم ستجيبون علىَّ ذلك الحل البديهي الذي سينصح به أي شخص ( قم بتنظيم وقتك، اعمل ست ساعات في اليوم فقط ثم انطلق إلى الجوانب الاخرى في حياتك )

حسنا، تعال لنجرّب ذلك، ماذا إن لم يكف هذا الوقت للإنتهاء من هذا المشروع ؟ وهو ما يحدث في أغلب الأحيان، فيمتد الوقت من 6 ساعات فقط إلى أن تصل إلى 12 ساعة، حتى تنتهي منه وتبدأ في المشروع التالي غدا .. أنسيت ؟ إنني لا أعمل على مشروع واحد، هناك أكثر من مشروع أعمل عليه في نفس الوقت.

وهنا ستنصحني ب ( اقبل مشروعا واحدا وأعط نفسك الوقت الكافي لتنتهي منه، ثم قدّم في مشروع آخر، وهكذا .. )

وهنا يكمن الأمر كله ..

حيث يظهر عنصر ( التهديد ) كالكابوس الذي يتسبب في كل ذلك

عندما أقبل على رفض خدمة ما على خمسات، أو رفض التقديم على مشروع على مستقل لأن الوقت الخاص بي لا يسمح لذلك، تظهر في عقلي تساؤلات كثيرة

ما الذي يضمن لك أنك عندما تنتهي من المشروع الذي تعمل عليه الآن ستجد بعدها مشاريع أخرى مباشرة ؟

إذا رفضت تلك الفرصة ربما لن تجدها ثانية ؟

وهذا هو الأمر ..

إنك في تهديد مستمر، تهديد أنك لن تجد عملا في الغد، فالعمل الحر يعتمد على الخدمات والمشاريع المنفصلة، وريما إن وجدت مشروعا اليوم فلن تجد غدا، وربما تجلس فترة طويلة دون عمل.

وذلك التهديد هو ما يجعلك دائما في بحثٍ عن مشروع جديد وعمل آخر، حتى وإن كنتَ مضغوطا ولا تملك وقتا، فإنك لا تضمن أن الغد سيكون به عمل هو الآخر، ولذلك تقبل العمل على كل المشاريع التي تأتيك وتخاف أن ترفض أو تأجّل أي منها ..

وتظل في تلك الحلقة من الضغط والتعب والعمل طوال اليوم دون أن تفكر في جسدك أو عقلك، وأعلم أنها يتأثران سلبيا طوال هذه المدة، ولكن لا يوجد خيار آخر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما الذي يضمن لك أنك عندما تنتهي من المشروع الذي تعمل عليه الآن ستجد بعدها مشاريع أخرى مباشرة ؟

إذا رفضت تلك الفرصة ربما لن تجدها ثانية ؟

كونك ليس بالمبتدأ في العمل الحر ، فعام كامل كفيل يجعلك بأن تعمل على مشروعين في آن واحد ، أليس كذلك ؟

إلا لو كنت طالب جامعي ، فهنا الأمر مختلف تمامًا ، فهناك واجبات و إلتزامات تجاه جامعتك وتخصصك !

عمومًا دعني أقول لكِ بأن أغلب المستقلين إن لم يكن الكل قد قد أهمل صحته ونفسيته مقابل الحصول على الخدمات ولكن صدقني مع المدوامة في العمل الحر وعدم الإنقطاع عنه حتى لو كانت لفترة قصيرة ، سيصبح الأمر سهلًا نوعًا ما ، ستجد التهديد سيختفي ويتلاشى في يومٍ ما ليس بشكل كامل وإنما ستخف وتيرته .

أذكر في فترة عملت على ثلاثة مشاريع في آن واحد ، كنت لا أغمض جفني في سبيل تقديم المشاريع على أفضل وجه ، بالطبع هذا أثر على صحتي ونفسيتي ، ولكن مع الوقت متأكدة بأننا سنتعود على العمل على أكثر من مشروع ، فدائمًا البدايات صعبة .

لاشك أن العمل الحر له عيوبه مثل مميزاته وربما أكثر، لكن لأن الغرض الأساسي من أي عمل هو تحصيل المال، ولأن من مميزاته هذه النقطة أصبح الجميع يركز على المميزات أكثر.

بالنسبة لمشكلة ضغط الوقت هذا يعتمد على ظروف كل شخص منا، فمثلا إن كنت متفرغا للعمل الحر فأن تجمع بين مشروع أو ثلاثة هذا طبيعي ولا يمثل ضغطا لأننا بهذه الحالة نخصص 8 ساعات للعمل كدوام مماثل لو كنت أعمل عمل دائم حتى أتمكن من تحصيل المال.

لكن في حال إن كنت أعمل بوظيفة بالأساس، والعمل الحر هو دخل إضافي، فالعمل على مشروعين قد يكون مقبول لو متطلبات المشروع بسيطة، أما ثلاثة فأنا أظلم نفسي وأعرضها لضغط نفسي بشع.

فعندما كنت أذهب لعملي عند بداياتي بالعمل الحر، كان أقصى عدد أجمع بينه هو مشروعين فقط لأن اليوم 24 ساعة بعد خصم 8 نوم + 8 عمل يتبقى 8 ساعات أخرى من الصعب أن أضعهم كاملين بالعمل الحر، وليجب أن أكن موضوعي بتقبلي لهذه الحقيقة، في البداية كنت أخشى مثلك ضياع المشاريع ولكن الضغط الذي صاحبني بجمع مشروعين جعلني أدرك أن توظيف المهام حسب قدراتنا الشخصية أمر مهم جدا جدا.

تخيل شخص لديه سيارة يعمل بها ولكن يهتم لها ويعرف قدراتها لا يستخدمها في السفر لمسافات طويلة وآخر لا يأبه كل أسبوع يسافر سفر طويل، بالتأكيد السيارة الثانية ستهلك أسرع وتصبح حالتها أسوأ.

لذا كونك تدرس ولديك مجال عملك الأساسي فعلى الأقل لديك أكثر من 8 ساعات يوميا بين دراسة ومذاكرة مع نوم فالمتبقي لا يسمح بذلك، فلتكن منطقيا بحكمك وباختيارك للمشاريع، وكنت أجيب عن نفسي دائما عندما أخاف من الحصول على مشاريع أني طالما أشتغل على نفسي وأطورها فالعمل قد يأتي لي وليس أنا من أذهب له وحدث هذا بالفعل لأكثر من مرة.

أيضا كنت قبل انتهاء المشروع الذي أعمل عليه بمدة وليكن لو أعمل على مشروع شهر، قبل انتهاء الشهر بأسبوع أبدأ بالتقديم على مشروع آخر إن لم يكن المشروع معي دائم.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
MahdiSarhan أضف ردا

العمل الحر كمنصب مدير في شركة

لاتضغط على نفسك واترك هذه المخاوف على جنب

كل مشروع تعمل عليه يجب ان يغطي تكلفته واكثر

تلك الكلمة"واكثر" هي حبل نجاتك حتى تجد مشروع اخر

ليس من المنطقي ان تاخذ مبلغ لايزيد عن حاجتك فقط! ثم تضطر للعمل على عدة مشاريع اخرى

عندما توافق على مشروع ما وتقيس الوقت اللازم بدقة كبيرة للانتهاء منه وتحدد السعر

عليك ان تضع بالحسبان انه من الممكن ان تضطر للانتظار حتى تحصل على مشروع جديد

بمعنى اخر ان المبلغ الذي تتقضاها يجب ان يغطي تلك الفترة

انت وحدك من يعلم متى وكيف تحصل على المشاريع لهذا عليك التخطيط وفق ذلك

في الواقع عندما تعمل على مشروعك الحالي أو تنتهي من جزء كبير منه، يتوجب عليك البدء بمهمة البحث عن مشروع جديد

بحيث تضمن ان مشروعك الجديد لن يبدا الا بعد الانتهاء من مشروعك الحالي

شعرت أنني أركض وأنا أقرأ كلامك، هون على نفسك، وإليك بعض النصائح البسيطة لعلها تنفعك:

أولا: أيقن من داخلك أنها أرزاق وأنها مقسومة ولا حيلة لنا فيها.

بالنسبة لخمسات يمكنك تظليل الخدمة التي لا تريد العمل عليها بشكل مؤقت وما إن تنتهي مما في يدك من عمل عد وجددها.

أعط لنفسك القدر الكافي من الوقت في إنجاز كل مشروع ولا تلزم نفسك بوقت قليل.

هيء المكان الذي ستعمل فيه بحيث لا يشكل عائقًا إضافيا كأن تجلس في غرفة بها تلفاز أو أن تجلس على مقعد غير مريح.

بالنسبة لي شخصيا لا أحب العمل على مشروعين في وقت واحد (ربما هذه مهارة أنا أفتقدها) وبالتالي لو لم تجد في نفسك القدرة على فعل هذا فلا ترغم نفسك.

حافظ على أداء أي نشاط بدني ولو بسيط خلال يومك وعلى صلواتك في وقتها والوضوء وقراءة آيات ولو قليلة من القرآن قبل أن تبدأ وهذه النصيحة عن تجربة لها مفعول رائع في الراحة النفسية والتركيز خلال العمل.

وكما قالت زميلتنا @NoraAbdelaziem‍ حاول التقديم على المشروع التالي قبل نهاية ما معك من عمل.

بالتوفيق.

شعرت بحقيقة كل كلمة كتبتها، ولأنني رب أسرة، فهذه القضية تشغل عقلي يوميًا، فأنا لا أمتلك رفاهية رفض المشاريع، وأقوم بالعمل على مشروعين أو أكثر في آن واحد لتوفير احتياجات أسرتي، ولكني، وبعد خبرة أكثر من خمس سنوات، زادت عندي مهارة اختيار المشاريع المناسبة، أي التي تقدم أكبر عائد مادي، مقابل جهد مناسب ومتوافق مع صعوبة العمل، وأفضل المشاريع التي تتطلب عملًا مستمرًا لأكثر من شهر، وبالتالي أمكنني ذلك من اختيار مشاريع أقل والاستمرار عليها لمدة أطول، وبالتالي ضمان استمرار العائد المادي.

ومن ناحية أخرى، تعلمت أن أطور من نفسي في مجالات مختلفة، لأنني كاتب محتوى مثلك، ولكنني بدأت بتطوير نفسي في مجال التصميم والبرمجة وغيرها من المجالات كمبدئ، لأن تلك المجالات قد تدر مالًا أكثر من كتابة المحتوى في بعض الأحيان، وفرص العمل بها أكثر، وبالتالي تخفف من عبأ العمل.

لا أعرف ظروفك ومدى اضطرارك لكل هذه الأعمل، ولكني أنصحك بشيء واحد: أن الرزق بيد الله وحده. فاطمئن.. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها..