20

أعرف الجواب ولا أجروء على الجواب

اول ايام الدراسه الجامعيه..واخيرا تحقق ما كنت اتخيله منذ طفولتي..الوصول الى هذه اللحظه التي تطيء بها قدمي حرم الجامعه..دخلت وانا متلهف لما سأجده وما سأتعلمه..

استكشفت الجامعه وتطلعت لكل لافته ولكل زاويه..انها متنوعه وتختلف كثيرا عن المدرسه..

ثاني ايام الدراسه الجامعه..ونحن في قاعة المحاضرات..ها قد بدأت اول محاضره..كانت جيده وكل شيء يسير على ما يرام..حتي منتصف المحاضره!..

سأل الاستاذ سؤلاً..

كان سؤلاً سهلا..اخاطب نفسي:ما هذا السؤال؟.

استطيع الاجابه عنه..انه بسيط..صوت خفيف يقول لي..تروء قليلا..سيقف احدهم الان ليجيب عنه...

لم يقف احد من الطلاب!..

استطيع الاجابه ..استطيع الاجابه..هيا ارفع يدك وأجب...هيا ارفع يدك...هيا..هيا..هيا..ارفع يدك وتكلم..ماذا تنتظر اسرع..

دقات قلبي تدق اسرع ..

هيا ارفع يدك...هيا..هيا..قله له كذا وكذا فقط ...الامر بسيط...كلمتين فقط..هيا...

زادت دقات قلبي بالاسراع..

سأرفع يدي الان..نعم استطيع الاجابه..هيا...لا تظيع هذه الفرصه...ارفع يدك وأجب عن سؤاله..

نبضات قلبي اصبحت سريعه ،تنفسي اصبح اسرع،حرارة جسدي ترتفع...

نعم استطيع فعلها...سأرد على سؤالك ..إنها كلمتين فقط ..اهدء قليلا فقط..

حسناً سأجيب الان...اخذت نفس عميق وتهيأت لرفع يدي..................................

انتظر انتظر انتظر...توقف ايها الاحمق ..ماذا تفعل.. هل جننت...هل حقا سترفع يدك لتجيب..؟ هل ستجيب امام هذا الحشد من الطلاب!!! انظر ..انظر يمين ويسار انهم كثيرون انظر خلفك وامامك..الا تخاف اذا تأتئت بالكلام؟...

نعم أنا خائف..ولكن الاجابه كلمتين سأقولها بسرعه وسأنجح...لا داعي للخوف لماذا كل هذا التهويل...انظر الي ماذا سأفعل....

لحظه لأخر مره فقط ثم اعمل ما تشاء..

هل نسيت...

هل نسيت كم مره حذرتك بأن لا تقف ولا تتكلم امام الحشود وتجاهلتني؟

هل نسيت نتيجة تجاهلك لتحذيري...هل نسيت كيف يكون وضعك عندما تُتأتء بالكلام؟؟

سينظر اليك الجميع بتعجب...الجيمع سيترك كل شيء بيده فقط لينظر اليك.....الجميع سيحذق بك..عشرات الاعين ستنظر الى عيناك..وستخجل اكثر واكثر ولن تستطيع النطق اكثر من حرف واحد..ستضل تردده محاولا تجاوزه لكنك لن تستطيع ابدا... هل نسيت كم مره حصل هذا الشيء معك؟؟

لا..لا..لا.. لم انسى ..ولكني لن اضيع هذه الفرصه...

ارفع رأسي لأرى الاستاذ...مازال ينتظر من سيجيب على سواله...انظر الى عينيه...عينيه تتفحص الطلاب...تنتقل من طالب الى اخر..وتقفز من هذا الي ذاك....انه هاديء لا يتحرك...ماهذا الهدوء؟

نعم لقد عرفت ...أنه لا ينتظر اجابه...انه يسبح بخياله...انه ليس معنا انهُ بعالم اخر....

يستمر الجدل بداخلي... اجب ..لن تستطيع...استطيع ..لن اسمح لك...

فجأه ..يقول الاستاذ...لا احد يعرف الاجابه..؟حسناً ..الاجابه كذا ..كذا..!!!!!!!!

استيقظ من حديثي نفسي..وانحني للوراء لأدكي على الكرسي. اشعر كما لو اني كنت اركظ بأقصى سرعتي...دقات قلبي سريعه..وتنفسي غير منتظم ...وسخونة جسدي استطيع الشعور بها...لقد كانت حقا معركه بداخلي..خاضته نفسي مع نفسها....

...يااااالي من احمق...لماذا لم اجب عليه..لقد اضعت فرصه من يدي كانت ستجعلني الافضل بينهم..........

يمكنكم تخيل ذلك...سنوات من الدراسه..الآف من الاسأله كان بأمكاني الاجابه عنها..ولكن ...ولكن ماذا؟...اعتقد انكم علمتم لماذا...

احيانا بدون ادراك اُجيب على بعض الاسأله..أُجيب على الاسأله لا ارادياً ..اظن انه التركيز عالي يجعلني انسى نفسي وانسى خوفي ...وعندما اجيب.....انها كصاعقه تصيب الاستاذ..تتوقف يده عن الكتابه بمنتصف الكلمه...يعتليه الصمت..عيناه متسعه ..ينظر الي بتعجب..يمكنني فهمه جيدا..انه يقول من هذا؟؟ من اين خرج هذا؟؟

لماذا لا يجلس بالمقدمه؟؟

...

واحيانا اقف لأجيب قبل ان تبداء المعركه بداخلي....وابداء بالحديث.......انطق كلمه او اثنتين ثم............

مالذي حصل!!!

يااااااألهي....لقد تئتئت بالكلام!!!..

هنا يتوقف الزمن...يتوقف عند اخر نظره رأيتها... يبداء الضلام بالنزول الى عيناي...

الرؤيه..الرؤيه..لا يمكنني الرؤيه!!

لم اعد اسمع...ولا انظر..ولا افكر..ولا اشعر بمن حولى......

نسيت اين انا..نسيت كل شيء..نسيت ماذا كان يحدث ..نسيت مالذي حدث...!!

تمر ثواني ويزول الضلام تدرجياً من رؤيتي..

احاول استيعاب مالذي حدث؟؟

امسك بالطاوله قبل ان افقد توازني...واتفقد جسدي..يداي قدماي عيناي سمعي..كل شيء مازل موجود لم افقد شيء...

قلبي...انه قلبي...

نبضاته عنيفه..وتنفسي غير منتظم...

عيناي تراقب الوضع ..اعيد تقييم ما حدث..

لقد عرفت ماحدث...لطالما كنت احاول تجنب ذلك...لكن بلا فائده...

اتدارك الوضع الذي انا فيه..وأحاول تكملة ما اريد قوله وبالكاد انهي حديثي ثم اجلس...

عليك اللعنه...يالك من احمق...لماذا قمت؟؟

هل انت احمق؟؟ لا تفهم؟؟ كم مره اخبرتك؟؟

هل تظن أن الامر بسيط؟؟ انظر ماذا فعلت؟؟

انظر نتيجة شجاعتك!!!...

عليك اللعنه لا تتكلم مره اخرى..انت يجب ان تكون صامتاً دائما...لا تتكلم ابدا ابدا....

حسنا حسنا...لن اقف بعد اليوم ابدا.........

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صدّقني الموضوع أبسط مما تتصوّر، الطلاب ليسوا متفرّغين للتركيز معك في كل صغيرة وكبيرة، التافه منهم فقط هو من سيفعل ذلك، الكل مشغول إما بكيف سينجح في آخر السنة، أو بالقلق من مستقبله الغامض، أو الدخول في علاقة عاطفية، أو مشاكله المادّية والأسرية.. الكل مشغول بنفسه.

جرّب فعل ما تخشاه بالتدريج، فكّر في أسوأ الاحتمالات وكيف أنها قد لا تبقى في أذهان الحاضرين وقتًا طويلًا، فمثلًا تخيّل لو أنك رفعت يدك للإجابة، وأثناء قيامك من الكرسي لتجيب سقطت على وجهك، وارتفعَت رجلك لأعلى وعلقت بين الكرسي والطاولة، واستنجدت بالطلاب بصوت صراخ مضحك لكي يساعدوك على القيام (لا تضحك ^_^ تخيّل معي فقط لو حصل هذا الموقف الفظيع)، الكل سيضحك اليوم، غدًا سيقلّ الضحك، وربما يصبح لديك أصدقاء بسبب هذا الموقف الطريف، وبعد 3 أو 4 أيام سينتهي الضحك تمامًا وتعود الحياة كما كانت، وربما من وقت لآخر تتذكّرون هذا الموقف الجميل وتبتسمون، هكذا ببساطة.

عندما تفكّر في أسوأ الاحتمالات وعواقبها، جرب مباشرة فعل ما تخشاه، ارفع يدك وجاوب، ستتلعثم ويحمرّ وجهك قليلًا؟ لابأس، المهم أنه لم يحدث أسوأ الاحتمالات الذي فكّرت فيه.. بطريقة التفكير هذه -عن تجربة- ستجد أن الحياة ممتعة في بساطتها، وأن أغلب مخاوفنا هي مجرّد وهم، وستكون أكثر تفاهمًا وسلامًا مع نفسك وغيرك، وستشعر أنك فهمت سرًا كبيرًا في الحياة يبحث الكثير عنه!

شكرا...

الموضوع لم يكن سهلا بالنسبه لي..لكني كنت اتجاوزه ولم اجعله عقبه أمامي...لكن لقد كان احد اسباب فشلي. ..

سأكتب لكم السبب الحقيقي لكل هذا الخوف بموضوع اخر...وعذراً على الاطاله

موضوعك طويل جدا وهذا يدل على مدى الشقاء الذي تمر به، أرجوك توقف عن ترديد كلمة عليك اللعنة فهي كلمة مؤذية جدا ولا تجوز شرعا الا في حالات خاصة.

ما يحدث معك يحدث معي ومع الجميع، الكل يخاف أن يكون مركز الإهتمام خوفا من سوء أدائه وجعل الآخرين يستشعرون ما مدى ضعفه، وأستطيع أن أجزم أنك لست الوحيد الذي يعرف الاجابة هناك، لذلك يكفي اصباغ صفة الخوف لك ولنفسك فقط.

المرة القادمة اجلس في الأمام، بهذه الطريقة ستقلص عدد الأشخاص الذين باستطاعتهم التحديق فيك لو حدث فعلا وضف على ذلك سيسمعك الأستاذ جيدا ولا يظطرك لإعادة الحديث مرة تلو الأخرى (الأمر الذي يجعلك تحت بؤرة الضوء مباشرة ويرفع مستوى توترك) لاداع لترفع يدك فقط قم بالإجابة بصوت مسموع كما أفعل أنا.

الأيام الأولى في الجامعة اغتنم الأمر للصعود للصبورة لحل التمارين في القسم يوميا بما أن أحدا لا يعرف الآخر وبالتالي سيكون الاحترام بينكم في أوجه واجلس في الطاولة الأولى كما أخبرتك، هذا يجعل الناس متعودين على رؤيتك فلا أحد سينظر لك بنظرة غريبة، عكس لو تعود الجميع على عدم رؤيتك تنهض للصبورة، فيوم ستنهض سينظر لك الجميع باستغراب وستسمع همسات خلف ظهرك وهذا ما سيزيد من ارتباكك وزد على ذلك الجميع يعرفك لذلك تفقد حدود احترام الغريب مكانتها بدعوة الصداقة والأصدقاء دائما يسخرون من بعض.. الخ

شكرا اخي على النصيحه...لكن الاوآن قد فات..

ابلغ الان من العمر ٢٩ عاماً..والجامعه تركتها منذ ٦ سنوات..أنا كتبت هذا كتمهيد لموضوع اخر قد تتسائل لماذا قمت به..

شكرا مره اخرى..

لقد غصت مع القصة ، حقا لأنه شيء يحدث مع أغلب الطلاب والناس

شكرا على وقتك ما خطت يداك