في إحدى القرى الهادئة، كان هناك طفلان صديقان لا يفترقان: أحمد وعلي. ذات يوم، حدث بينهما سوء تفاهم بسيط على لعبة، فتخاصما وذهب كل منهما باكياً إلى والده.
سرعان ما تحول الأمر من مشكلة صغيرة بين طفلين إلى خصام كبير بين والدين راشدين. اتهم كل والد الآخر بالتقصير في تربية ابنه، وارتفعت الأصوات، وانتشر الخبر في القرية.
وفي النهاية، قرر الوالدان الذهاب إلى قائد المنطقة ليحكم بينهما. استقبلهما القائد بهدوء، ثم طلب منهما الانتظار في غرفة جانبية، وأمر الطفلين بالتوجه إلى ساحة القيادة ليلعبا.
مرت دقائق قليلة، ثم وقف القائد عند النافذة المطلة على الساحة. ابتسم ابتسامة عريضة ونادى على الوالدين قائلاً:
«تعالوا انظرا إلى طفليكما».
نظر الوالدان من النافذة، فإذا بأحمد وعلي يلعبان معاً بمرح شديد، وقد نسيا تماماً ما حدث بينهما قبل ساعة. يضحكان ويجريان ويتبادلان الألعاب كأن شيئاً لم يكن.
ساد الصمت للحظات. شعر كل والد بخجل عميق. انخفضت رؤوسهما، وتبادل الوالدان نظرة طويلة. ثم قال أحدهما بهدوء:
«كنا نحن من جعلنا الأمر أكبر مما هو عليه».
ابتسم القائد وقال:
«الأطفال يعرفون كيف يتصالحون بسرعة، لأن قلوبهم نقية. أما نحن الكبار، فنضيف إلى الخصام كبرياء وغروراً لا داعي له».
عاد الوالدان إلى بيتهما وقد تصالحا، ووعدا أنفسهما ألا يتدخلا مرة أخرى في خلافات صغيرة بين أطفالهما.
كتابة: ر س