أحياناً، من ضمن الأمور التي تجعلني أتعجب صدقاً من الذين يريدون الوصول إلى أهدافهم، كيف يضعون على أنفسهم أقفالاً وأحمالاً لا يحتاجونها من الأساس:
- أول قفل: التعلق الشديد بالنتيجة؛ كأنّه إذا لم يصل إليها سوف ينتهي مستقبله وحاضره وماضيه، ويبقي حياته منتظرة على أمل الوصول إلى هدفه، ويوقف تدفق الحياة والاقتراحات الأخرى من الحياة. وإذا حصل على أدنى من المعيار الذي وضعه لهدفه يبقى في حزن أبدي، وهنا الخلل الحقيقي؛ أنه يشعر كم هو دنيء وذو مرتبة أقل من الهدف، فهذا الهدف والمعيار هما من يشكلاني، وهنا يختبئ العار في كنف القلب والشعور.
- ثاني أمر: تهويل وتكبير وتفخيم الناس الذين يتواجدون بالهدف الذي يريدونه أو المرحلة التي يتواجد بها الهدف، كأنهم جبال شاهقة، ويقول بشكل لا واعي: "أنا أقل من هؤلاء الناس، هم المجد والعلو والكبراء وأنا أدنى من هذا كله". حلها بسيط جداً: أولاً لا تضع قدوة أبداً مهما يكن لأي شخص، وثانياً اجعل أمر الهدف كشرب الماء، أمراً جداً طبيعياً ولا يحتاج إلى كل هذا التهويل او على العكس يقلل من قدر هؤلاء الناس و يذمهم ويحاربهم وكتب فلسفات تجعل من هؤلاء الناس الشر المطلق كله لانه عاجز كليا او ثدق انه عاجز ويريد ان يواسي نفسه بهذا التحقير و التقليل من شأن هؤلاء البشر .
- ثالثاً: ربط الهدف بهوية قومية يمتلكها أو بهوية عائلية، وهنا أترك لكم الأمر.
- رابعاً: وضع معيار وشعور التقدير من شخص تريده أن يراك ويصفق لك، وعندما لا يصفق ويذمك ولا يرى فيك شيئاً، يحدث لك ألم شديد في قاع قلبك ويسكنك الحزن. هنا سوف أقول لك: لا تنتظر التقدير فقط من هذا الشخص، بل اعرف أن جذر حزنك كله أنك مهما فعلت من أمور فهذا الشخص لن يراك ابدا ، مهما فعلت من معجزات وحرقت نفسك من أجل تقدير من لسانه؛ وثالثاً اجعل خزان التقدير يجد منبعاً آخر.
- خامساً: العقل لديه سلوك ليحمي قلبك من خيبة عدم الحصول على ما يريده، لهذا يمارس خديعة على القلب وهي أنه يرغمه بأن يحرمه من كل ما يرغب ويريد، ويعطيه مبررات ساذجة، ليس لأنه خائف على القلب، ولكن العقل لا يريد أن يعترف أنه عاجز كلياً عن تحقيق رغبات القلب، وهنا يمرض القلب والعقل كذلك، العقل سيخبر القلب بان كل شي يطلبه رخيص وليس له اهمية بل ان طلباته توجع الرأس بل انها حتى رغبات سلبية تمنع الانسان من التقدم هي خطيئة .. الخ
- سادساً: العمل على هدف ليس هدفك من الأساس، بل إنك تريد شحادة الاهتمام والمكانة الاجتماعية من أشخاص، وهنا أقول لك بكل عدم تعاطف معك: أنت شحاد بامتياز.
- سابعا : اذا وصل بك الامر ان تشعر بالراحة لان شخص لم يصل الى هدف انت تريده وهنا لا اعرف ماذا اقول لك اتمنى ان تراجع نفسك جيدا
Khadija-ija
التعليقات
أرى أن بعض تلك الأمور ليست دائمًا قيودًا أو مشكلات كما تبدو. فمثلًا، ليس كل من يهتم كثيرًا بالهدف أو يحزن إذا لم يحققه يعاني من تعلق غير صحي. هناك أهداف فعلًا مؤثرة في حياة الإنسان، مثل وظيفة كان يسعى لها لسنوات أو فرصة تعليمية مهمة، ومن الطبيعي أن يشعر بخيبة أمل إذا لم يحققها. المشكلة ليست في الاهتمام بالهدف، بل في أن يربط الإنسان قيمته كلها بتحقيقه أو الفشل فيه. كذلك، الرغبة في التقدير أو الإعجاب بأشخاص ناجحين ليست شيئًا سلبيًا دائمًا. معظم الناس يحبون أن يشعروا بأن جهودهم مقدرة، ويستمدون جزءًا من حماسهم من تشجيع الآخرين أو من رؤية نماذج ناجحة أمامهم. لذلك لا أعتقد أن الحل هو تجاهل الناس أو عدم الاهتمام بآرائهم تمامًا، بل أن نحافظ على التوازن بحيث نستفيد من التشجيع والإلهام دون أن نجعل سعادتنا أو تقديرنا لأنفسنا معتمدًا عليهما بالكامل.
ربما يمكن وصف هذا كله بانه فقدان للشعور بالقيمة الذاتهي وكل تلك الطرق هي محاولات تعويض او تحقيق لهذا الشعور من تلك اخري .
مؤخرًا صارت فلسفتي في اتباع الأهداف وتحقيقها هي اللعبة. لا آخذ شيء على محمل الجد، إن تراجعت أحزن قليلًا ثم أعدل الوجهة، وإن تقدمت أفرح بالقدر المطلوب ثم أعود للعبة مجددًا. استلهمت هذه الفلسفة من الآية الكريمة: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾