ثم..
أشعر بحزن يأكلني إلى اكتئاب..
يا ترى هل السبب أمي أم المرض؟!
أعتقد أنني قاومت بما فيه الكفاية...
لا أدري فيما أفكر تحديدا..
لكن..
لو كان لي يوم واحد لأعيشه فقط.. هل كنت لاتصرف كجبانة؟!
جبانة تختبئ وراء أشياء مخيفة تقع في رأسها فقط..؟!
أم.. كنت لأعيش وكأنني لن أخسر شيئا..
وكما لو أن الغد غير موجود.. أو على الأقل لا يهمني إن كان موجودا أم لا..
أريد أن أعيش بيوم واحد ثم بالذي يليه ثم بالذي يليه وهكذا..
لا أريد خططا ولا حسابات.. ولا شماعة آمال اعلق عليها تفاؤلا مزيفا حتى..
أريد أن أثق بالله وأنجو في كل يوم.. ليوم واحد فقط.. دون تفكير عميق فيما سيأتي لاحقا..
إذا عشت هذا المساء بقدر مساء.. ماذا سأفعل يا ترى؟!
أعتقد أنني سأعد العشاء وانا أبتسم بفخر..
وامسح الأرضية بشغف.. النظافة والراحة...
ثم أستريح من غير هدف محدد..
ثم..
تريد والدتي التحكم بحياتي..
فتتعامل مع الفرصة التي تخدم مكانتها الاجتماعية على أنها الفرصة الوحيدة المتوفرة في الحياة..
وكل الفرص الأخرى... على انها فاشلة... ولا تناسبني..
تماما كما فعلت مع اختي..
اختي كانت طالبة شاطرة جدا في تخصصها، كانت تحلم بإنشاء شركة تطوير مصغرة في مجال البرمجة..
لكن أمي وقفت في طريقها فور تخرجها..
قالت لها أنها فوضوية وعديمة مسؤولية ويستحيل لها النجاح في مجال حر..
قالت لها انه من المناسب أن تصبح شيئا آخر.. شيئا آخر يقدم الأمان والمكانة الاجتماعية...
فأطاعت اختي، ثم منحت اموالها لأمي.. ولاحتياجات المنزل.. تحت مفهوم الضغط والاوامر والذنب المحمل بالمسؤولية المزيفة..
ثم..
بعد سبع سنوات.. جاءت تحضيرات زفاف اختي.. ومن غير سابق انذار وجدت نفسها وحيدة وشريرة ومنبوذة.. حسب منظور أمي..
حدث هذا لما قالت اختي لأمي ساعديني في مصاريف التحضير للزفاف..
فقالت لها امي، أنها لم تطلب منها أن تنفق من مالها على المنزل واتهمت اختي بالتبذير وانعدام المسؤولية في إدارة اموالها..
فخرجت اختي من المنزل كعروس مكسورة الخاطر متألمة ومتأذية من امها..
لا أريد أن تعاد هذه الحلقة علي... اقصد حلقة السيطرة ثم الاستغلال ثم الإنكار لأي سبب كان..
أريد أن أعيش بما يمثلني لا بما تفرضه أمي علي..
ثم...
فرص الحياة لا تنتهي..
وهي بالتأكيد لا تحصر حياتي بقدر ما تمنحها أبوابا أختارها.. ثم أطرقها.. لأسعى الى ما سيوفقني الله من اجله...
فالله سبحانه وتعالى.. يوفق نعم.. يغلق ابوابا نعم..
لكن نحن من نطرق ونسعى.. لذلك نحن من نتحمل مسؤولية خياراتنا مهما كانت..
وانا سأتحمل مسؤولية خياري مهما كان...
التعليقات
سعداء برؤية مساهماتك من جديد يا أماني، صراحة أنا أتعجب كل مرة أقرأ المفترض أن الأم معطاءه لبناتها ولأولادها لا تأخذ منهم، ولو أخذت بسبب احتياج شديد تظل تحفظ ذلك الجميل لفترة طويلة جداً وتحاول رده بقدر ما تستطيع لا أن توبخ صانع المعروف.
شكرا جزيلا لك... 🌸🌷🌹
أعتقد أن ما نغفل عليه هو أن الأم إنسان.. ليست بملاك ولا شيطان..
لا اقول هذا دفاعا عن أمي بكل تأكيد..
ما أريد قوله أن الصورة المثالية في الحقيقة.. غائبة عن الإنسان بشكل عام وعن الأم بشكل خاص..
لذلك.. ما دامت الأم إنسانا يحتمل ويحمل الخير والشر.. فهي قادرة على تصرفات مماثلة..
لكن طُبع في عقولنا وقلوبنا... أن الأم مركز امان وطيبة لا متناهية.. ومثالية حد الملائكية.. في حين أن الواقع.. بشع حد بشاعة أعمال الإنسان المظلمة..
الحقيقة ردك هذا في منتهى العقلانية و الإنصاف وهو لا يخرج إلا من إنسان واعي نظيف القلب طاهر النفس من الداخل وتنصف الآخرين حتى لو كانت الام الحنون لانها في الأخير كما بينت انت إنسان ولها أخطاء الإنسان وقابلة لفعل الخير و الشر أو بالأحرى ما نراه نحن ونصفه على أساس انه خير او شر وهذا الإنصاف يخرج من شخص ناضج مثلك...
فكرة أن كل ما تريدينه هو أن تعيشي أبسط حياة ممكنة وتقضي اليوم بيومه تجعل هذه القصة اكثر ايلاما لي بصراحة، وعموما أنصحك أن تحاولي كسر هذه الحلقة من السيطرة التي تفرضها والدتك، لأنك اذا خضعتي فأنتي من ستتحملين مسئولية هذا القرار وحدك ولن يساندك أحد أو يدعمك اذا تسبب تحكم والدتك في جعل حياتك اسوأ