صرخته كانت كافية... لكن لا أحد أراد أن ينقذه

16

يُعدّ هذا نموذجًا لما يعرف في علم النفس الأسري بـ"العنف البنيوي داخل الأسرة"، حيث تتقاطع إساءة المعاملة، والتفرقة بين الأبناء، والتطبيع مع العنف كأداة تربية. مثل هذه البيئات تنتج اضطرابات نفسية ممتدة، وتؤسس لتوارث الأختلالات والصدمات النفسية وتناقلها عبر الأجيال .

السكوت المجتمعي بدعوى الخصوصية العائلية يُسهم في ترسيخ نماذج تربوية مدمّرة وبشكل شخصي رأيت مثل تلك الحالة في أسرة ما وكانت وكأنها مرض وراثي تتوارثه الأجيال ولا ينجوا منه أحد .

السكوت المجتمعي بدعوى الخصوصية العائلية يُسهم في ترسيخ نماذج تربوية مدمّرة وبشكل شخصي رأيت مثل تلك الحالة في أسرة ما وكانت وكأنها مرض وراثي تتوارثه الأجيال ولا ينجوا منه أحد .

أصبت كبد الحقيقة فعلا، لن ينجو منه أحد.

ومحاولة ايقاف هذا المرض صعبة جدا فهو ينتشر كالسرطان في جسد المجتمع بل في بعض الاحيان تُصبح العائلات السوية التى ترفض العنف هي المريضة في نظرهم.

في الحقيقة محاولة أيقاف ذاك الأختلال صعبة وعسيرة جداً وثمنه مكلف أيضاً لأنها تضعك في مواجهة أفراد من البشر ولكن بطبائع الذئاب يجدون في كل من يحاول الأقتراب والأحتكاك بهم لتقويم سلوكهم عدو يجب أفتراسه أو علي الأقل ترهيبه ،وعلي الرغم من كل ذالك فهو ثمن أقل بكثير من ترك ذاك الأختلال يصيب وينتقل عبر الأجيال المتعاقبة والتي تكون في أزياد وتضاعف .

للاسف ليست صعبة بل تصل الى الاستحالة في بعض الوقت، لان كل البيئة المحيطة تقف عائق لن تستطيع المرور.

للأسف هذه النماذج من الأهالي متواجدين وبكثرة لا شيء يمكن أن يوقفهم لأنهم ببساطة آباء، يفعلون كل شيء تحت ذريعة السلطة الأبوية. اتعرف ماذا الذي قد يفيد هذا الطفل يا عمر؟ أن يجد بجانبه شخص يسانده ويدعمه، شخص يشعره أنه محبوب ويحاول أن يتحدث معه على مستوى إدراكه ليلاشي كل آثار العنف والصدمات الذي يتعرض لها، شخص يحبه ويهتم به ويحتضنه، ربما يستطيع أن ينجو من هذه البيئة بأقل الأضرار إذا توفر له هذا الشخص، وبما انك المدرك والواعي الوحيد لما يعانيه في محيطه اذا استطعت أن تكون له هذا الشخص فسيكون لك عظيم الأجر والأثر.

وبما انك المدرك والواعي الوحيد لما يعانيه في محيطه اذا استطعت أن تكون له هذا الشخص فسيكون لك عظيم الأجر والأثر.

لا أحبذ جعل كلماتي تبدو كالشكاء والبكاء، لكن بالتأكيد خطر على بالك بما أنى جزء من هذه البيئة فقد تأذيت منها كثيرا في صغري يا رنا، كم اتمنى مساعدته، ولكن ليس لدي القدرة، كل ما احاول فعله هنا هو تسليط الضوء فقط ،ربما يقرأ تلك الكلمات شخص وتتغير افكاره، هذا اقل شئ افعله، فلا أريد أن يُصاب اى طفل بما أصابني ولا أن يصبح أى طفل منهم كما أصبحت الأن.

سيمر بتجربته صديقي عمر، وسيتعافى من تلك الصدمات بإذن الله، ربما يمكنك مساعدته بأن تدله على كتاب "أبي الذي أكره" أو أن تدله على طبيب نفسي يساعده على ترميم ما فسد بداخله، وأؤمن تماما أن تلك التربية الصعبة ستجعله يخوض رحلة للتعافي يعيد فيها اكتشاف نفسه والعالم من حوله.

اتمني ذلك يا اخي، ولكن ليس الجميع يتعافى والا لكانت توقفت سلسلة العنف منذ اجيال.

ليس من المؤكد أنه سيتعافى، ربما يتعافى وربما تتكون لديه قناعات بأن العنف هو مرادف القوة، وبما أن العنف قادم من أقرب الناس إليه بدعوى أن هذا لتأديبك ولمصلحتك ، بشكل غير واعي سيعتقد هذا الطفل أن العنف دائماً لمصلحته، وأن من يعنفه فهو يهذبه!

الخلاصة قد يتعافى أو قد يتحول إلى نسخة من معذبينه، أو الأسوء أن يتحول إلى كائن مازوخي يحب أن يتم ضربه

حقيقي هناك الكثير من هذة الشخصيات، فأنا أعرف شخص كان يتمنى دائماً أن يصبح له ولد يحمل أسمه، لكن كلمة الله كانت مختلفة فأصبح لديه بنتين، في الحقيقة يعاملهم معاملة سيئة جداً، ويشعرهم دائماً بالخوف والرهبة.

فهل مرض هذا الشخص يسمح له بأذية أطفال؟ ولماذا لا يوجد قانون يطبق يردع هؤلاء من تطبيق العنف عليهم؟!

فهل مرض هذا الشخص يسمح له بأذية أطفال؟ ولماذا لا يوجد قانون يطبق يردع هؤلاء من تطبيق العنف عليهم؟!

بما ان المرض متفشي في غالب المجتمع فهذا يعنى ان مُشرع القانون ومنفذه سيكون لديه هذا المرض أيضاً ، فلماذا يُشرع قانونا يعاقب به نفسه؟

أعتقد هذا بسبب أن مجتمعنا العربي تربي على القسوة في التربية، فالأبناء يكبرون ويتزوجون ويربوا أبنائهم بالقسوة أيضاً ويعتقدون أن هذة أفضل طريقة للتربية.

للأسف هناك الكثير ممن يحمل القسوة والعنف بين جنباته وهو لا يدري وقد تكون نمط متوارث أو فهم مغلوط ومع ذلك للأسف لا يدفع ثمن هذا إلا أطفالهم وممن في رعايتهم ،وهنا لا يسعفنا القانون لتقويم سلوكهم وتصليح مفهومهم ،بل العامل الرئيسي في التوعية الممنهجة والمراقبة عن طريق دورات ألزامية لعموم المجتمع من قبل الجهات المختصة .

ولكن حتى الجهات المختصة لن تستطيع فعل ذلك بدون وجود قانون ينظم طرق التقويم، في النهاية يكون الجزء الأكبر على عاتق المسئولين


قصص وتجارب شخصية

مجتمع لمشاركة وتبادل القصص والتجارب الشخصية. ناقش وشارك قصصك الحياتية، تجاربك الملهمة، والدروس التي تعلمتها. شارك تجاربك مع الآخرين، واستفد من قصصهم لتوسيع آفاقك.

82.9 ألف متابع