السباحة في عقل خائن

من بين أعراض مرض ثنائي القطب الصنف الأول، جنون العظمة والذهان...

فجنون العظمة تعني إيمان المريض أنه شخص خارق، والذهان يعني شم ورؤية وسماع ولمس أشياء غير موجودة، وفي هذه الحالة يكون المريض منفصلا عن الواقع..

بالنسبة لي هذه الأعراض تحقق علاقة متكاملة..

كيف ذلك؟

حسب ما شعرت به، الإيمان بأنني شخص خارق في وقت ما، كان يؤكده لي الذهان...

فالمعتقدات الكاذبة التي آمنت بها.. نظرت إليها.. لمستها.. شممتها.. وسمعتها...

الأمر كان أبعد من كونه فكرة أو معتقد، الأمر كان مشاعر مؤكدة لعقلي المريض الذي خانني هو وحواسي..

أعترف أن الفصل بين الواقع والذهان كان صعبا جدا، لدرجة أنني لا أذكر كيف فعلت ذلك..

كل ما أذكره هو أنني شعرت بأن أفكاري خاطئة، وإعلامي بمرضي ساعدني على تكذيب حواسي..

لا أذكر أنه كانت هناك وصفة سحرية أو سرية.. من نوع ما...

لكن.. وبالنظر للأمر، المريض الذي تزوره أشياء غير موجودة، من الصعب جدا أن يكذبها، لأننا اعتدنا كإنسان على تصديق حواسنا.. مما يمنح جنون العظمة والذهان حجة قوية..

وهنا يظهر عرض آخر، وهو عدم قدرة المريض على رؤية نفسه مريضا.. مما يؤدي به إلى توقيف العلاج بشكل مستمر، وتعرضه لانتكاسات ونوبات دوريا..

في وقت كهذا، أقصد وقت النوبات، يكون الجميع مدركا لحاجة ابنهم أو أخيهم للمساعدة، لكنه لا يتقبلها في المقابل.. ولا يؤمن بها حتى... موقف مثل هذا صعب جدا.. ويحصر الخيارات المتاحة... فتأتي الحلول بشكل قاسٍ وجدا.. كإدخال مريضهم للمستشفى قسرا..

مرت عائلتي بظروف مشابهة، وكان ذلك مرهقا جدا.. لكنني حاليا مستبصرة بمرضي، أستطيع الكتابة عليه، وآخذ علاجي بانتظام وأزور طبيبي بانتظام كذلك..

أنا بخير.. الحمد لله...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وصفك للتجربة يكشف عن وعي عميق بمرضك وتداخله مع حواسك ومعتقداتك. العلاقة بين جنون العظمة والذهان، كما قدمتها، تظهر فهماً قوياً للتحدي النفسي والمعرفي. ومع ذلك، يبدو أنك ركزت على الجانب الذاتي، بينما كان يمكن أيضًا استعراض دور العلاج النفسي وتفاعل العائلة بشكل أكثر تحليلًا لتعزيز التوازن في السرد. رغم ذلك، شجاعتك في مواجهة هذه التحديات وإدراكك الذاتي هي رسالة أمل قوية.

Amany11 أضف ردا

أهلا بك أماني،

في وقت كهذا، أقصد وقت النوبات، يكون الجميع مدركا لحاجة ابنهم أو أخيهم للمساعدة، لكنه لا يتقبلها في المقابل.. ولا يؤمن بها حتى.

أتفهم ذلك الموقف، خاصة وأن المرض يعد عذرا قويا لمثل هذه التصرفات، مما يزيد من مسؤوليات الأهل والمحيطين ، أدام الله الود بينكم..

لكنني حاليا مستبصرة بمرضي، أستطيع الكتابة عليه، وآخذ علاجي بانتظام وأزور طبيبي بانتظام كذلك..

أهنئك على بلوغ هذه المرحلة من النضج والتصالح مع الذات، وأدعوك للثبات عليها، مع محاولة التطور بإستمرار

اللهم آاامين، شكرا لكِ.. ممتنة لكِ جدا.. حفظكِ الله ورعاكِ ورزقكِ من واسع فضلهِ كل أمنياتكِ.. 🌹

يارب دوما تكوني بخير

طالما عندك إدراك بمرضك .. فأنتي بخير

أنا ايضا مريض اكتئاب واكتسبت الكثير من المعرفة عنه خلال رحلة المرض والعلاج

هذه مقالة عن الاكتئاب في مدونتي .. امل ان تفيدك

شكرا جزيلا لك، قرأت مقالتك.. هي ثرية جدا... بارك الله فيك وجزاك خيرا..

العفو ياغالية 🙏🏻🌹