ربما هذا الوقت المناسب للتغذية الراجعة حول أنفسنا

"عام من الألم والصمود"

هذا العام لم يكن كباقي الأعوام؛ ربما صفحة سوداء خطّها الحزن والحرب؛ هنا في غزة، حيث الحياة تُكتب تحت صوت القصف، كنت أعيش بين دمار يلتهم كل شيء، وبين إرادة تصرّ على أن أبقى واقفة.

رأيتُ الموت قريبًا، والدمار يحاصر كل زاوية من حياتي، طُرِدت الأحلام من بيوتها، كما طُردنا نحن من بيوتنا، لم يكن هناك سقفٌ يحميني من القنابل، ولا طعامٌ يطفئ جوعنا، ولا ماءٌ يروي عطشنا؛ حتى المدرسة، الجامعة، وكل ما يرمز إلى الحياة، تحوّل إلى ذكرى بعيدة.

لكن وسط كل هذا الألم، ما زال هناك شيء بداخلي يأبى الانكسار، عندما فقدتُ الأمان، بحثتُ عن بقايا من نفسي في دفاتر الذكريات، وعندما عانيت بالحرمان، كنت أشبع فكري بكلمات كتبتها عن أملٍ لا يزال يلوح في الأفق البعيد.

لم تكن معاناتي وحدي، بل معاناة كل من حولي؛ أطفال بلا ألعاب، مرضى بلا علاج، وبيوت أُحرقت بأيدي العدوان، كنا أحياءً لكن بلا حياة.

"دروسٌ من رماد الحرب"

رغم القسوة، علّمتني الحرب دروسًا لن أنساها، أدركت أنني أقوى مما أتصور، وأن الإنسان يستطيع الوقوف على قدميه حتى لو تحطم كل شيء من حوله، تعلمت أن الأمل ليس رفاهية، بل هو طوق نجاة نتمسك به لنعيش يومًا آخر.

هذا العام لم يكن فقط عامًا من المعاناة، بل كان عامًا أكتشف فيه عمق قوتي الداخلية، وسط النزوح والجوع والحرمان، وجدت أن لدي إرادة تجعلني أكتب، أتعلم، وأحلم، حتى تحت القصف.

"العام القادم… تحدٍ جديد"

لا أعلم متى ستنتهي هذه الحرب، لكنني أعلم أنني لن أسمح لها أن تُطفئ روحي، سأبحث عن بصيص أمل في الظلام، سأجعل من الألم درسًا، ومن الدمار بداية جديدة.

الحرب أخذت الكثير، لكنها لم تأخذ قلبي الذي ينبض بالإصرار على البقاء.

هل يمكن أن تكون تغذيتك الراجعة قوة تُعبّر عن واقعك وتجدد عزيمتك، كما فعلت بي؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنتم أبطال مها لا شك، ما تحملتوه لا يتحمله بشر عادي، الله ينصركم

عندما نراجع ما مضى من العام، يمكننا إعادة تقييم ما هو مهم بالنسبة لنا، سواء على المستوى الشخصي، المهني، أو الاجتماعي، مما يساعدنا في وضع أهداف أكثر وضوحًا للعام الجديد. وهذه نقطة مهمة لتحديد أولوياتنا بجانب أن إعادة النظر على نجاحاتنا تجعلنا نتعرف على أسباب النجاحات للاستمرار بها، وأسباب الإخفاقات لتجنبها

عام صعب ومليء بالتحديات بالنسبة لكم، سعيدة انك ما زلت تحتفظين بقوتك وقدرتك على الصمود مها.

فمن خلال التغذية الراجعة يمكننا بناء خطط مستقبلية اكثر واقعية وتناسب مع ما وصلنا له، المهم ان يكون لدينا شفافية مع أنفسنا لنرى الاخفاقات قبل النجاحات