أم جديدة 6 : معركتي الخفية

صغيرتي..

أنا في حرب مع الحزن طوال الوقت، لا أنكر أنني أتناساه للحظات خلال يومي لكنه يبقى حاضرا دائما، و لا أعلم ما الذي ستؤول إليه حالتي، يبدو الغد ضبابيا معتما.

أخشى أن يصل الحزن ذروته و أن يأخذ روحي في أية لحظة و أنا لست على استعداد لذلك.. لم أقبل ضفائرك ، لم أرش العطر على فساتينك، لم أجهز لك وجبات المدرسة، لم أساعدك في واجباتك المدرسية، لم ألاعبك و لك أحك لك قصة ما قبل النوم.. حتى أنني لم أسمع منك كلمة "ماما" بعد. لا أريد أن أتركك الآن.

"لا أريد" تبدو العبارة غريبة علي، من أنا لأريد أو لا أريد ؟ من المسيطر ؟ من الذي يقرر ؟ الأم أم الحزن الذي يسكنها ؟

يفترض بي في هذه المرحلة من ترقب نهاية هذا النزاع، أن أقدم لك النصائح و الوصايا و لكنني لست أهلا لذلك، كل ما أستطيع قوله هو أنني أحبك كثيرا، أخبرتك بهذا سابقا و لا ضرر في أن أؤكد لك الأمر مرة ثانية.. أنت بطلتي الصغيرة القادرة على كل شيء، فلتعمي يا حبيبتي أن الحياة أكبر مني و من حزني و أن بها الكثير من السعادة و الخير و الفرح، كنت أجدهم سابقا في العمل و التعلم و العائلة و الحب.. قد أكون ضللت الطريق و لكن هذا لا يعني انتفاءهم. فلتبحثي عنهم و لتتمسكي بهم.

إن كتبت لي النجاة فسأكتب لك ثانية و إن لم أفعل فإن روحي ستبقى دوما حولك.

فلتسعدي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتابع مشاركاتك منذ البداية ولكن لدي فضول تجاه معرفة هل ما تشاركينا به خواطر أم فعلا واقع تمرين به

أنا أيضا أتابعها، الظاهر انها حقيقية خاصة أنها اشبه بالتوثيق لابنتها، لا أعرف سبب الغرق في هذا الاكتئاب والحزن، وعدم وجود شخص في حياتها يساعدها على تجاوز هذا، لأنه سينعكس حتى على الصغيرة، كمية الحزن الدقيق الذي أجده في مساهماتها ليست مجرد خواطر، هناك فرق

أعتقد أنه اكتئاب ما بعد الولادة، ظاهرة منتشرة جدا خاصة في الأمهات لأول مرة، ومنه درجات، أصعب الدرجات التي تنفر فيه الام من رعاية صغيرها، ولكن على ما يبدو هنا أنه مجرد حزن وضيق.

حقيقة أقدر هذه المشاعر، لقد مررت بها مع أكثر من سيدة في أفراد أسرتي، خوف وقلق بسبب عدم معرفة كيفية التعامل مع الطفل، تشعر بأنه خسرت كل شيء وستبقى مقيدة أمام احتياجات الطفل التي لا تنتهي، حتى أنها لن تتمكن من أداء أبسط الأشياء تجاه نفسها مثل النوم أو تناول الطعام بحرية أو أخذ حماما ساخنا، ولكن كل تلك الأمور تعتدل بمفردها مع الوقت، وتدريجيا تخف مسئوليات الطفل، حين يبدأ بالتحرك، لن تضطر للبقاء معه كل دقيقة، وسينام بشكل منتظم فتنام هي معه، هذا ما شاهدته مع جميع النساء، ومع نفسي أيضا كأب يخشى تجربته الأولى.

مهما ستصف شعورك، لن يكون مثل الأم، أنت ما إن تغرق في عملك حتى تندمج، أما الأم فعلى العكس، لا وجه مقارنة بين القلق الأمومي والأبوي، شتان بينهما

هذا ليس شعوري أن انقل كلمات سمعتها من زوجتي ونساء عائلتي وأقدر مشاعرهن جدا وأحاول تفهمها ونقلها فقط.

تعجبني تلك الكلمات وأشعر فيه بالصدق حقًا وكأنها صادرة عن أم تخشى الابتعاد عن طفلتها ..لديكِ أسلوب رائع في الكتابة