لا يورونا

منذ سنوات كانت هناك قرية متواضعة صغيرة تعيش فيها فتاة في غاية الجمال ، و الرقة إسمها (ماريا) ، العديد من الناس يقولون أنها أجمل فتاة في العالم .

كانت (ماريا) تظن أنها أفضل من أي شخص موجود في القرية ، كبرت (ماريا) ، و زاد جمالها و أصبحت امرأة ناضجة ، و لم تكن تنظر ابداً إلى الرجال في قريتها ظناً منها أنها أفضل منهم و أجملهم كانت تقول أنها سوف تتزوج أجمل رجل في العالم .

و في أحد الأيام في قرية (ماريا) ظهر فيها رجل بنفس المواصفات التي تتحدث عنها (ماريا) ، كان (رانشيرو) أحد أبناء مربي الماشية الأثرياء في السهول الجنوبية يمكنه ركوب الحصان كالكومانتش -الكومانتش هم أول من إكتسبو الأحصنة من الإسبان- لكنه ظن أنه لم يكن رجولي لركوب الحصان .

كان (رانشيرو) وسيماً و يجيد العزف على القيثارة و الغناء بصوت جميل ، (ماريا) ظنت أن (رانشيرو) الرجل المنشود لها و أرادت الفوز بانتباهه ببضعة حيل .

إن تحدث (رانشيرو) معها في طريق تدير رأسها كأنها ليست مهتمة به ، و عندما أتى لمنزلها في مساء لكي يعزف على قيثارته و يغني لها ، رفضت حتى إخراج رأسها من النافذة لسماعه كانت تفعل هذا لكسب انتباهه .

« تلك الفتاة متعجرفة ، ماريا ماريا !! ، انا أعلم أنني يمكنني الفوز بقلبها ، أقسم أنني سوف أتزوج هذه الفتاة » قال في نفسه (رانشيرو) .

خرج كل شيء عن سيطرة (ماريا) ، هي و (رانشيرو) إرتبطا و تزوجا .

في البداية كان كل شيء بخير أنجبوا ولدين و كانوا عائلة سعيدة ، لكن بعد سنوات قليلة أراد (رانشيرو) العودة إلى الحياة البرية في البراري ، غادر البلدة و إختفى لشهور ، و عندما عاد إلى المنزل كانت عودته فقط لرؤية أطفاله لم يبدي أية اهتمام لماريا ، تزوج (رانشيرو) امرأة من طبقته الراقية .

غضبت (ماريا) كثيراً من (رانشيرو) و غضبت أيضا من ولديها الذي أبدا (رانشيرو) اهتمام فقط لهما و تجاهلها هي فقط .

في أحد الأمسيات كانت (ماريا) تتنقل هي و ولديها في طريق قريب من نهر ، بينما هي تتنقل صادفت (رانشيرو) في عربة و كانت هناك سيدة أنيقة تجلس بجواره فرآهم و توقف لرؤية ولديه و لم ينظر حتى نظرة لماريا .

عندما رأت ذلك المنظر إستولى الغضب عليها و تحول ضد ولديها فأخذتهم من حضن أبيهما و رمتهم في النهر و قد إختفيا في تيار مائي ...... فجأة أدركت (ماريا) ما الذي فعلته و غاصت في النهر لتبحث عن ولديها لكن لم يظهر أي أثر لهما .

في صباح موالي مر أحد المسافرين من النهر فرأى فتاة جميلة ميتة في ضفة النهر ..... كانت (ماريا) . لكن في أحد الليالي المظلمة قال أحد سكان قرية أنه رأى امرأة تبكي كانت ترتدي أبيض و تمشي في ضفة النهر و بعضهم يقول أنهم رأوها تبكي و تقول أين أولادي؟ , و من ذلك اليوم سموها (لا لورونا) أي المرأة الناحبة .

هذه قصة تروى للأطفال كي لا يخرجو في الظلام فربما يصادفون (لالورونا) تخطفهم و لا تعيدهم أبدا ، و في رواية أخرى يقال أن لعنة حلت على القرية فكل طفل فيها يختفي ليكتشفوا جثته في صباح موالي أمام ظفة نهر مأكولة ، و بعض يقول أن لعنة حلت على جميع أمهات فمنهم من تقتل أولادها و منها من تأكلهم و منها من ترميــمهم في النهر .

و سؤال يبقى مطروح هذه القصة التي توارثها أجيــال -و هي من جذور مكسيكية- ....... هل هي حقيقية أم مجرد قصة لتخويف أطفال و ترويعهم ؟؟ وهل قصة لعنة حقيقية ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

معك حق

أذكر أن هناك فيلم لعنة لا يورونا الذي صدر قبل عامين ، فيلم رعب يجسد قصة لايورونا .

لا أعتقد أنها حقيقة ، هي مجرد تخويف الأطفال ، فأصبح الأباء يرددها لابناءهم ،كما تتوارثها الأجيال من جيل إلى جيل ومع الوقت أصبح البعض يعتبرها حقيقة ، ربما نحن نعمل من القصص حقائق!

أحداث القصة بأكملها واقعية جدا ويمكن حدوثها كثيرا وتناولت محاور واقعية تجسدت في مشاكل اجتماعية حقيقية مثل الاهتمام بالمظاهر وحبها والتخلي عن المسئولية والهروب منها، وأن حب المظاهر لا يدوم، لكن حتى وصولا لموضوع اللعنة لا أعتقد أنها واقعية.

هل هي حقيقية أم مجرد قصة لتخويف أطفال و ترويعهم ؟؟

لا أظن أن تلك القصص حقيقية، بل هى خرافات من أجل تخويف الأطفال، وترسيخ داخلهم الخوف من فعل شئ ما مثل السهر، أو الخروج ليلاً، أو الإهمال فى الواجبات.

أذكر أننى حينما كنت صغيرة فى الروضة كانت المعلمة تخبرنا أنه توجد غرفة فيران للأطفال المشاغبين!

ورغم تصديقنا الأمر لم نتوقف عن المشاغبة لذلك لا أرى لها فائدة.

كل خرافة هى فى الأصل جزء من الحقيقة ولكن بحكم الزمن وعوامله يتم إضفاء الخيال عليها ،ربما تكون قصة ماريا الجميلة حقيقية ولكن رميها لأولادها أو ظهورها لتسمى المرأة الناحبة ليس بحقيقة ، وانما خرافة لتخويف الاطفال ليس أكثر.

تمامًا كقصة "أمنا الغولة" التي تتناقلها الجدّات لترويها للأطفال وترهبهم من ان من يُغضبها او يرفض النوم باكرًا ستأكله "أمنا الغولة"، لا يورونا هي إحدى أساطير الجدّات كذلك!

لا أؤمن ولا أصدّق مثل هذه الأساطير، يظل لها رونقها الخاص وقبضة القلب التي تُحدثها كلما سمعناها، لكنها تظل في باب "الخرافة" لا أكثر ولا أقل!

ربما لا تكون حقيقة ولكن في مضمونها يمكن أن تؤثر على النفس البشرية .

ألم نسمع منذ فترة عن أمرأة رمت بطفليها في النهر في العراق أن لم تخونني الذكره ، فالقصة شبيها بما فعلت المرأة عندما ألقت بطفليها

لا بد أن ما حدث هو تأثيرٌ على النفس

دامَ مدُ قلمك

أشكرك لمرورك و لردك .