افكارك تسيرك

كنت دائما مقتنعة ان للافكار دورا مهما فيما يعيشه الانسان لكن لم اكن مقتنعة الى الحد الذي يجعلني احذر من تبني اي فكرة

تعلمت بعدا هذا ان للافكار قوة اكبر من الجسد لا اقول كلامي هذا من الناحية العلمية فقط ما عشته فحينما تغرق في افكارك بحر من الافكار لا احد يستطيع ان ينتشلك منه سوى ما قدمته لنفسك قبل غرقك

كثيرون يقولون انك انت افكارك بالمعنيين الايجابي و السلبي فان كنت تظن نفسك ستنجح فستفعل و ان كنت تظن غير ذالك فانت على صواب

المشكلة حينما تحيط بك الافكار من كل حدب و صوب و لاسيما ان كانت سلبية و تحاول بكل ما اوتيت من قوة ان تخرج منها و ان تخلق اخرى جديدة لكن دون جدوى حينها فقط ستعرف مدى تاثيرها عليك. فحينما تكون في قوقعة من صنع نفسك من افكار لا تستطيع ان تهدمها ترى كل من حولك بتلك الافكار و تعيش بها و حينما تحاول الخروج و ان تعيش لحظات بدونها تهجم عليك و لا تتركك

والحل ليس مقاومتها بالمرة بل مواجهتها فكرة بفكرة قبل خلق اخرى اتحدث عن مبدا التخلية قبل التحلية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"يُقال أن أخطر السجون هو ذاك الذي لا نرى قضبانه فنظن بأننا أحرار ،احذر أن لا تعي وألا تعرف ما الذي يحدث لك، فما لا تعيه هو ما أنت عليه الأن".

حدث ذلك لي شخصياً فكنت سجينة أفكار طوال الوقت ولا أجد مخرجاً منها إلا إليها، وحينما أتحدث عنها إن كانت قابلة للتحدث يتم فهمي بشكل خاطئ فكان عليّ التعامل معها بشكل جيد.

وهذه العبارة التي اقتبستُها في البداية هي من مقال نشره إحدى الأصدقاء، وقد ساعدتني كثيراً بشكلٍ مباشر وبشكل غير مباشر في تقنين وعيي وجمع أفكار ووضع سبيل لاتباعهم دون أن يكون لهم تأثير قسريّ عليّ.

أسلوب تفعيل سياسة فكرية مضادة لأفكارك تلك لن تكوّن إلا شيء من الضغط العصبي والفكري الذي سيقودك للغرق أكثر في هذه الأفكار.

لذلك اعتقد أن ما علينا فعله بدايةً هو تقبلها وتقبل هذه المرحلة والوعيّ بشكل ضروري بأنها مرحلة ستمر، التخلي عن هذه الأفكار سيجعلها تهاجمك بشكلٍ ضارٍ حتى تشعر بأنه حقاً زنزانة، لكن إن أخذتها بروية مثل جدول ماء وجعلتها تنسكب إنسكاباً بسيطاً أظن أنك ستقدر على مجاراتها بشكل جيد.

كل فرد منا له منظار خاص ينظر من خلاله إلى الأشياء المحيطة به ، وكل منا له وجهة نظره تجاه الأحداث والمجريات ، فهناك من يتعامل مع الأحداث بشيء من الحكمة، وهناك من يرى أن من الحكمة أن يُفل الحديد بالحديد ، وهناك من ينظر من عدسة مظلمة فلا يرى سوى لونين : الأسود ، والأبيض الممتزج بشيء من الكدرة والظلام ، وفي الطرف الآخر نجد الإنسان الذي أحسن تنظيف عدسته؛ فأصبح يرى الأشياء على حقيقتها الأسود أسود والأبيض أبيض ، وكذا الأخضر ، والأحمر ، وسائر الألوان ، فأصبح يتعامل معها برؤية صحيحة وفهم سليم .

الفكرة هي مصدر الهم والقول والعمل، فإذا كانت الفكرة حسنة اتخذ صاحبها وسيلة حسنة وتوصل إلى قول حسن أو فعل حسن ، وإن كانت الفكرة بخلاف ذلك وسيئة سيكون الشخص تحت سيطرتها وتتحكم في تصرفاته أيضا.

كثيراً من التخبطات التي يعيشها الأفراد تكون ناتجة عن سوء التفكير ، وإذا تأملنا حياة إنسان وُفِرَت له جميع وسائل الرفاهية والراحة والسعادة؛ فالترسبات الفكرية التي مر بها الإنسان لها دور كبير في دفع حياته للأمام أو الخلف؛ أما ترسبات الماضي التائهة في محيط النفس والمدفونة في القاع، فقد تأتي عليها لحظة فتقفز إلى السطح .. فنرى الإنسان يتصرف تصرفات غير واعية … وحينما يلام تكون إجابته : لا أدري ما الذي جعلني أتخذ هذا الموقف أو أتفوّه بتلك الكلمة أو أتصرف ذلك التصرف ! .. ولم يدر أنها مخلفات الماضي التي لم يسع إلى طردها من فكره .

لذا لا ضرر إلا من الأفكار السيئة والسلبية والتي توجهنا لخسارة أو ارتكاب خطأ ما، وهنا السبيل الوحيد هو معالجتها من الأساس، نذهب إلى السبب الرئيسي وراء هذه الفكرة وتقويمها. بجانب أن الحياة أحيانا تأتي لتصلح الكثير من الأفكار الخاطئة وذلك نتيجة النضج العقلي مع التقدم بالعمر والخبرات المكتسبة تدريجيا، تجدين نفسك كل فترة تقومين بإعادة جدولة لأفكارك.