لطالما آمنت بشدة أن التذبذب أولى خطوات الوعي، ومع ذلك كانت تمر بي لحظات كثيرة لا أدرك هذا، أنغمس في تذبذبي وتشتتي، مرت بي أوقات عصيبة كثيرة تمنيت فيها الموت.

وصلت مرحلة شعرت فيها باللاقيمة، باللامعنى! كانت أفكاري تتخبط بين ما أريده وما لا أستطيع تحقيقه كفتاة تعيش في مجتمع يمارس كل سلطته المنافقة على الفتاة فيما تنتشر فيه كل مظاهر الفساد.

وجدتني في سن 23 أشعر وكأني عجوز، روحي ماتت فجأة، إذ كانت لدي أفكار وقدرات ورغبات أريد تحقيقها، ولكن كل شيء ممنوع، ومن يومها والشعور بأني كبرت وضاعت حياتي يلازمني، وها قد صرت على عتبة ال30، فلا أنا استمتعت بتلك السنوات، ولا أنا حققت شيئا!

لم أكن أفهم نفسي البتة، ولا أدركت يوما ماذا تريد حقا؟! لم أكن أستمع لها بشكل جيد، ولكني كنت أتوهم أني أفهمها، كل مافعلته أني قتلتها بأفكاري واعتقاداتي السلبية، إذ لم أقدرها يوما ولا أثنيت عليها، وإذا ما أثنى علي أحدهم تملكني شعور بأنه يستهزيء بي، لا أصدق أن بي ما يستحق الشكر، وطالما شعرت بالعجز وتملكتني طاقة الغضب، التي جلبت معها طاقة الإحباط والانهزامية، وبدأت حياتي تنهار، وانعزلت تقريبا عن كل الدنيا وصرت حبيسة مواقع التواصل الاجتماعي وعداد العمر يسير.

كنت دائمة اللوم على محيطي ووضعي، وهذا هو الخطأ بعينه، كنت أركز على الخارج معتقدة أن علاج كل هذا سوف يأتي من هناك، ولا مرة نظرت بداخلي، ولا مرة فكرت من أكون حقا، وماذا أريد، لم أحاول إصلاح ذاتي، الحديث معها، فهمها، مع أنني كثيراااا ما أتكلم عنها، ولكنه حديث سلبي دوما.

الآن وبعد سلسلة من الأحداث ومن التفكر ومن التدبر بدأت أدرك أن رحلة التغيير تبدأ من الذات، من الداخل، ولكنها رحلة صعبة ومرهقة، التعثر فيها سيكون أكثر، والتراجع فيها هو السائد، ولكن هل سأواصل؟ هل سأتحلى بالإرادة والشجاعة؟ والأهم هل ضاع الوقت لكي أبدأ؟

لقد ضاعت سبع سنوات بالفعل في الخوف من أن أصل إلى الثلاثين دون أن أنجز شيء، وها قد وصلتها..

فهل أتوقف هنا وأستمر في ندب حظي؟ والخوف من بلوغ الأربعين، لأجد نفسي في النهاية قد وصلتها ومازلت كما أنا؟ أم علي أن أومن بأنه يمكن أن أزهر حقا في الثلاثين وأبدأ في العمل.

(يتبع....)

الشريعة في 24 جانفي 2020