سامسونج وأبل يبيعون الوهم بالتسويق.

سامسونج وأبل هما من الشركات الرائدة في صناعة التكنولوجيا، لكن هناك تساؤلات كثيرة حول استراتيجيات التسويق التي تتبعها كل منهما. رغم أن أبل تُصوّر نفسها دائمًا كمؤسسة فاخرة ومبتكرة، إلا أن الحقائق تكشف عن اعتمادها الكبير على سامسونج في بعض من أهم مكوناتها، مثل الشاشات. فعلى الرغم من أن أبل تروج لمنتجاتها باعتبارها الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية، إلا أن سامسونج هي من تصنع الشاشات المستخدمة في العديد من أجهزة أبل. في عام 2020، كانت سامسونج تمتلك حصة سوقية تبلغ 18.8% من سوق شاشات الهواتف الذكية، في حين أن أبل كانت في المركز الثاني بحصة تصل إلى 15.3%. من جهة أخرى، تعتبر سامسونج شركة رائدة في إنتاج شرائح الذاكرة، وتوفير المكونات التي تدخل في تصنيع هواتف أبل. هذه الفجوة بين التصور العام والتقنية الفعلية قد تكون جزءًا من استراتيجية تسويقية تهدف إلى تقسيم السوق بطريقة تعزز من صورة أبل الفاخرة أمام المستهلكين، بينما تبقى سامسونج في خلفية الصورة. أنا شخصيا أكاد أجزم أنّ هذه الخطة هي مجرد لعبة تسويقية تهدف إلى خلق توازن غير مبرر بين الشركات الكبرى، أم أن هناك أسبابًا أخرى لا أراها أنا خلف هذه الصورة المزدوجة؟ ما رأيك أنت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لن يكون من الخطأ افتراض وجود تعاون بين الشركات الكبرى لتقسيم السوق فهذه الشركات تنظر إلى التعاون والمنافسة نظرة أشمل من الشخص العادي، فبينما يتنافس المستخدمون أي الأجهزة أفضل سامسونج أم أبل، قد تتعاون الشركتان معاً في عديد من عمليات التصنيع، ففي النهاية تستهدف كل منهما عميل بشريحة مختلفة، ويحقق كل منهما أرباح أكبر عن طريق التعاون وتقسيم السوق عليهما.

الشراكة أمر طبيعي بين الشركات والمؤسسات وحتى الدول يا جورج، لكن الشراكة لا تعني المنافسة أما يُعتبر هذا تضارب مصالح؟ مثلا عندما تشاركت USAID Business Egypt مع شركة Edventures لعمل برنامج ريادة أعمال فهنا هما يتكاملان، لا يمكن أن يتشاركان ثم يقدمان نفس الخدمة بشكل تنافسي.

كن الشراكة لا تعني المنافسة أما يُعتبر هذا تضارب مصالح؟

اختلاف شرائح العملاء ينفي صفة المنافسة، فلا يمكن أن نقول سيارة بنتلي تنافس سيارة لامبورجيني مثلاً، فكل منها له عميل مختلف سناً وغرضاً.

تحليلك في محله، والعلاقة بين أبل وسامسونج أكثر تعقيدا مما يبدو على السطح. أبل تتقن بناء "صورة ذهنية" لمنتجاتها، تركز على التصميم والتجربة، بينما تعتمد على سامسونج – الرائدة صناعيا – في جوانب تقنية أساسية مثل الشاشات والرقاقات.

هذا ليس تناقضا، بل نموذج اقتصادي قائم على ما يعرف بسلاسل التوريد المتقدمة، حيث تتعاون الشركات المنافسة أحيانا لتحقيق أفضل منتج ممكن.

ما تفعله أبل هو استراتيجية تسويقية ذكية تفصل بين "من يصنع" و"من يقنع"، وهذا سر قوتها في السوق.

إذا، ما تراه ليس خداعا، بل توزيع أدوار مدروس بدقة.

ما تفعله أبل هو استراتيجية تسويقية ذكية تفصل بين "من يصنع" و"من يقنع"، وهذا سر قوتها في السوق.

فعلا هي كذلك، وهناك نقطة أخرى لا ينتبه إليها الناس عموما وهي الحمولة التاريخية للشركيتن، كما نعلم آبل خلقت لنفسها تاريخ محبوك جيدا ـ تاريخ من المجد والإلهام وأن كان عن طريق التسويق والايهام بالمظاهر أيضاـ لكنها خلقت تاريخ لنفسها يعبتر سيرة ملهمة للجميع في أي مجال ، ذلك الامر بالنسبة لسامسونغ، التي تقارب تقريبا على القرن من تأسيسيها ، كان الزغم التريخي لعلامتها ذو أثر كبير على ثقة الناس فيها، وهم استغلوا الوضع بأحسن طريقة ممكنة للاسحواذ على السوق اكثر.

أنا أظن أن أبل كانت شركة ريادية عندما كان يقودها ستيف جوبز ولكنه عندما مات تحولت أبل إلى أداة للربحية ليس أكثر، فحتى الميزات الجديدة التي تصدرها في هواتفها كل عام ما الجديد فيها؟ حتى أن مارك زوكيربيرج سخر منهم في تصريح سابق بأنهم لا يقدمون جديد في التكنولوجيا بغض النظر على أنه فعل هذا لأنهم يقفون في طريق رغبته في سرقة بيانات المستخدمين ولا يستطيع فعل هذا مع أبل.

ما تراه ليس خداعا، بل توزيع أدوار مدروس بدقة.

بالضبط كلامك صحيح لذلك فعلينا كمستهلكين ألا ننخدع بهذه الشعارات؛ لأنه بالمناسبة هناك هواتف لسامسونج أغلى بمراحل من هواتف أبل.

لذا، من المهم أن نختار أجهزتنا بناء على احتياجاتنا الفعلية وليس بناء على الشعارات التسويقية فقط.

فعلا هذا ما يجب أن يكون، لكن كيف في رأيك نرسخ هذا الشعور أو المفهوم خصوصا بين العرب الذين يبحثون عن الظاهر وليس المضمون؟

فعلا هذا ما يجب أن يكون، لكن كيف في رأيك نرسخ هذا الشعور أو المفهوم خصوصا بين العرب الذين يبحثون عن الظاهر وليس المضمون؟

سؤال مهم! ترسيخ هذا المفهوم يحتاج إلى تغيير في الثقافة الاستهلاكية، وهذا يبدأ بالتوعية. يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز المحتوى الذي يركز على التجربة الفعلية بدلا من الإعلانات، وتقديم مراجعات محايدة تقيّم الأداء الحقيقي للأجهزة. أيضا، يجب أن يكون هناك وعي مجتمعي بأن المواصفات الفعلية والقيمة مقابل السعر أهم من الماركة أو الدعاية البراقة.

إذا كان فعل هذا متاحا من قِبَل المراجعين من المشاهير والمتخصصين يمكن فعله مع البراندات المشهورة فلماذا يفعلونه ولا يوجد تأثير حقيقي رغم أنهم مختصين ومعظمهم محايدين؟

لا أعتقد أن هذه الفكرة صحيحة، رغم أن أبل تعتمد على بعض مكونات سامسونج في تصنيع منتجاتها، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن هناك خطة تسويقية مخادعة أو لعبة بين الشركات الكبرى، لأن في عالم التكنولوجيا من الطبيعي أن تعتمد الشركات على بعضها البعض في بعض المكونات الأساسية نظرًا للتخصصات المختلفة التي تمتلكها كل شركة، أبل تركز على الابتكار والتصميم المميز في منتجاتها، بينما سامسونج تبرز في تقنيات التصنيع، وخاصة في مكونات مثل الشاشات والذاكرة، لذلك العلاقة بينهما هي شراكة استراتيجية تعكس الواقع التقني والسوقي أكثر من كونها لعبة تسويقية.

جميل يا بسمة، لكن أليس من الواضح أمام العيان أنهما متنافسان؟ حتى أنّ بعض المراهقين يعيرون بعضهم البعض بسبب الهواتف، فكيف يكون منطقيا أن نتشارك ونتنافس؟ هل يمكن أن تتشارك كوكاكولا وبيبسي مثلا أو فورد وبي إم ومرسيدس؟ فلماذا لا يتشاركون وتأتي أبل وتتشارك مع سامسونج بل تكون أبل من الأساس عميلة عند سامسونج.

العلاقة بين أبل وسامسونج ليست مجرد لعبة تسويقية بل استراتيجية قائمة على التخصص. أبل تركز على التصميم والتجربة، بينما تتفوق سامسونج في التصنيع. هذا التكامل يسمح لكل شركة بالاستفادة من الأخرى مع الحفاظ على هويتها التنافسية...

رائع يا سارة، لكن هل يمكنك أن تخبريني بما أنهما متشاركان فلماذا لا تعطي أبل نظام IOS لسامسونج كما تفعل الأخرى في الشاشات؟

تحليلك يعكس جانبًا واحدًا فقط، صحيح أن سامسونج توفر العديد من المكونات لآبل، ولكن هل يعنى ذلك أن آبل تبيع الوهم؟ ربما يكون العكس هو الصحيح آبل تبيع التجربة، التسويق ليس خداعًا، بل إعادة تعريف القيمة عندما يدفع المستهلك ثمن هاتف آبل، فهو لا يدفع فقط مقابل الشاشة أو المعالج، بل مقابل نظام التشغيل، والتصميم،و التكامل بين الأجهزة، تجربة المستخدم وخدمة ما بعد البيع. والاختلاف بين الشركتين: سامسونج تبيع التكنولوجيا كمنتج (الشاشات، المعالجات، الذاكرة) أما آبل تبيع التكنولوجيا كـ تجربة متكاملة داخل منظومتها الخاصة، وفقًا لدراسة نشرتها Harvard Business Review، تعتمد آبل على استراتيجيات التمايز العاطفى (Emotional Differentiation)، حيث يربط المستهلكون آبل بأسلوب حياة معين، بينما تعتمد سامسونج أكثر على التمايز التقني (Technical Differentiation)، مما يجعل ولاء العملاء لآبل أقوى على المدى الطويل. إذن ليس هناك "وهم" بقدر ما هو إدارة ذكية لصورة العلامة التجارية. لا يمكن إنكار أن آبل تعتمد على سامسونج في المكونات، لكن هذا لا يقلل من قيمتها ككيان قادر على تقديم تجربة مستخدم متكاملة تجعل عملاءها يعودون إليها عامًا بعد عام.

هل منطقي أن جهازا ثمنه 150 دولار تبيعه لنا أبل بأكثر من 1400 دولار؟ أيضا فكرة التكامل مع باقي الأجهزة هو التكامل مع أجهزتها هي وليس باقي الأجهزة في العموم.

من ناحية أخرى عندما سوقت Open ai لنموذجها O 1 preview على أنه بطيء لأنه يفكر في القرارات قبل كتابتها هو في ظاهره جميل ورائع وواو كما نقول لكن في الحقيقة هو بطيء فعلا وهذا كان عيبا وليس ميزة. فهل قدرتي على بيع الوهم بالتسويق تعني أنني جيد؟