الإدارة عن طريق الحدس

" اللي ما يعرفش يقول حدس"، هو مثل مصري دارج، له نصيبه من القِدم، ورغم تحريف المثل، فلم أجد تعريفًا أوفى منه.

حسنًا، لشرح الموضوع، لنتحدث قليلًا عن آلية إتخاذ القرار في أي شركة أو مؤسسة:

١- تقوم لجنة العمليات أو الموارد البشرية برفع مذكرة بملحوظة أو اقتراح إلى القسم المختص ومن ثم إلى مجلس الإدارة.

٢- يتم توجيه فريق " الداتا" الخاص بالشركة بدراسة وتحليل الموقف فيما يسمى بعمليات Data-driven decision- making

٣- يبدأ القسم بتجميع وتحليل البيانات وتنظيفها ومن ثم الحصول على نتائج. وهذه أهم خطوة وهو مربط حديثنا.

٤- تعود النتائج لمجلس الإدارة ويتخذ القرار فيها ويُشعِر القسم المختص بالقرار.

الآن، هذه أكثر الطرق عقلانية في طبخ أي قرار، وهي أسلمها، تبدأ مشكلتنا في مكان ما حول الخطوة الثالثة، وهو إتخاذ القرار بدون أي بيانات أو مصدر، والاعتماد على " الغريزة".

الاعتماد على " الظن"، " الغريزة"، أو " الحدس" من وجهة نظري هو أبشع الأشياء حتى وإن نجح، لأن الشركات لا تدار بواسطة البشر، بل بواسطة الأرقام والبيانات واللوائح.

هل كنت لتتعامل بغريزتك إذا ما كنت صاحب شركة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حقيقة عُمر كنت اعتقد أن المثل يقول " اللى ميعرفش يقول عدس 😂" ربما كانت الحقيقة مفاجئة بالنسبة لي .

ما هو الحدس فيما ذكرته عمر ؟ الحكم بالنهاية يكون وفقًا للنتائج والبيانات النهاىية وعايها يتم اتخاذ القرار

نعم! في العادة، وهذا هو الصحيح. لكن الحدس هو إتخاذ القرار بدون الرجوع إلى النتائج والبيانات، كما ذكرت في المساهمة.

والله وما ليكي عليا حلفان، أنا إلى الآن لا أعلم حقيقة المثل، لكني رأيت أنه يناسب الموقف فاستعرته وعدلته، لغتي وأنا حر.

حقيقًة عمر لم أسمع شركة ما تستخدم حدسها أو ظنها في اتخاذ القرارات الخاصة بها ، لو قلت أنا أتخذ قراري بناءً على حدسي لا مشكلة في ذلك، ربما أخطيء أو أصب، لكن أن تعتمد الشركات على حدسها في اتخاذ قرار قد يؤدي إل خسارة الشركات بملايين الدولارات لهو أمر مريب ومخيف، وكأن الشركة حكمت على نفسها بالإعدام!

هناك عدة طرق تستخدم الشركات في اتخاذ قرارات مهمة، فمثلًا عندما أرغب في اتخاذ قرار ما يخص الشركة، أقوم بتحديد الهدف الذي أرغب في تحقيقه من اتخاذ القرار ثم أجمع المعلومات والبيانات والاحصائيات ثم أقيم المخاطر والعواقب إن كان هذا القرار الذي أتخذته خاطيء، ثم اتخذ القرار، بالطبع القرار لايمكن اتخاذه إلا بمشاركة جميع العاملين في الشركة من المدير التنفيذي في القمة إلى أصغر موظف في الأسفل، هناك من يعتقد بأن صنع القرار يجب أن يكون من اختصاص اللجنة التنفيذية، بالطبع لا بأس من ذلك، طالما ابتعدوا عن حدسهم في اتخاذ القرار.

هناك طريقة دلفي، هي طريقة تستخدم لتقدير احتمالات ونتائج الأحداث المستقبلية للوصول إلى شبه اجماع حول قرار ما،.

أهلًا هدى،

هناك أمر ملتوي حدث منذ مدة بهذا الخصوص، كانت النتائج واضحة أمام " ستيف جوبز"، لن يتوالى الإقبال على الشاشات القابلة للمس على حساب الأزرار في الهواتف، ولكنه إتبع حدسه ورؤيته هو وأكمل ونجح، بعدها بمدة، صدرت التقارير أن الشاشات القابلة للمس هي الصيحة الجديدة في عالم الهواتف النقالة، تجاهلت " بلاكبيري " هذا الأمر وتأخرت كثيرًا بإتباع حدسها، ولم تصدر هاتف بشاشة قابلة للمس، وخسرت.

لا لا إطلاقًا، لا أعني أن الحدس قد يصيب وقد يخطئ، هذا معروف، أعني معنى أعمق قليلًا، وهو أن البيانات، وهي مفتاح أي قرار، متغيرة جدًا، وطبيعي أن تكون كذلك، لأنها تتعامل مع النفس البشرية بشكل أساسي. هل ما زلتِ تثقين في البيانات وما تحمله من نتائج؟

الشركات الكبرى بالطبع لا تأخذ قرارها بناء على حدس، لأنها تمتلك فرق كاملة مسئولة عن جلب وتحليل البيانات، ولكن قد تفعل ذلك الشركات الصغيرة أو المشاريع الصغيرة، التي يشرف عليها فرد أو اثنين بدون طاقم عمل كامل.

ولأنه ما باليد حيلة، قد نأخذ القرارات بالغريزة، وعادة تكون خاطئة فعلا.

أخبرت زميلتنا من قبل، " ماسك" أظنه ملك الحدس، فوجود فريق بيانات في الشركات أمر بديهي، لكن لعملية تحليل البيانات ٦ عمليات، ٥ متعلقة بالفريق، والأخيرة خاصة بالإدارة فقط وهي ال Act أو التنفيذ. ماسك كان يعلم عن طويق البيانات المقدمة قبل إستثماره في المجال له أن السيارات الكهربائية ستكون مكلفة، والبيئة التحتية لشحنها سيكون غير مجدي، ولكن كان حدسه صائبًا، أو هو تمسك بمبادءه فقط، الحقيقة أنا لا أعلم الرابط بين المبادئ والحدس! فقط أخبرك.

في رأيي، مسألة الحدس من عدمها هي مسألة شائكة للغاية، وبالرغم من أن الأمر يبدو أنه غير مؤكّد ولا يعتمد على الخبرة المعرفية أو الخلفية التي تعود لصاحب عملية اتباع الحدس، فإنني أرى أنها قائمة في أساسها على الخبرة والخلفية المعرفية.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت صاحب شركة، فإن ذلك يعني أنك تعمل في محال البيزنس غالبًا لمدة تفوق العشرين عامًا مثلًا، وعليه، فإن حكمك على الأمور يكون نابعًا في أغلب الأوقات من باب الخبرة. في سياق ذلك، فإنك كصاحب منصب مهم في الشركة إن قمت بالحكم من خلال حدسك، فإن الأمر يكون نابعًا بشكل غير واعٍ من خبرتك وخلفيتك عن مواقف مشابهة.

أهلًا علي،

ربما كان رأيك صائبًا، لكن خبرتك يجب أن تكون أخبرتك مرارًا أن الإستماع لنتائج تحليل البيانات هو أمر محوري في علاقتك بالإنجاز، توافقني؟

مرحباً عمر، فكرة الحدس الذي تناقشها كارثية حقاً ليس فقط على مستوى الشركات، بل على مستوى جميع التعاملات الحياتية، حتى على مستوى الأسرة الواحدة، فالتعامل بالظنون والغرائز دون الإعتماد على التحليل المنطقي لما يحدث شئ مدمر، فإذا حدث خلاف بين الأشقاء وإنحاز أحد الوالدين لطرف دون الآخر لمجرد أنه يشعر بأن هذا الطرف هو من معه الحق، بدون أن يتحقق من طبيعة ذلك الخلاف ولماذا حدث ومن الذي تسبب فيه، فهو يهدم أسرته بالبطئ، فإن كان هذا هو الحال على مستوى إدارة أسرة، فما بالك بإدارة مؤسسة! لا يمكن الإعتماد على الحدس، بل على العقل والمنطق.

أتمنى أن لا أكون شديد السخافة حين أشاركك تجربة شخصية، كنت قد لخصت " عُطيل" أثناء دراستي، غيرت من شكلها كثيرًا، وكتبت أنا الحوار المُقفى بالإنجليزية، وصممت على وجود دور معلق لأن كتابتها أخد وقتًا كبيرًا على حساب البروفات والتمرين. وكنت قد كتبت " إفيه"، نسميه في التخصص “ Comic Relief “، كان سخيفًا جدًا، برأي كل المشاركيين ورأيي أيضًا، لكن كان لدي الحدس أنه سيؤدي مفعوله، وكانت النتيجة أن أوقف عميد الكلية عرض المسرحية ليشكرني على إلقائي لهذا " الأفيه" من جودته، وهو حقًا كان سخيفًا جدًا، تعلمين، ديزدمونة واياجو، التورية والى اخره.

لقد فادني الحدس كثيرًا في حياتي، في الوقت الذي قالت فيه الأرقام لا، نجح هو في تمرده وأثبت جدارته، لكن..... ليس دائمًا.

أتوقع أن هذا النوع من الحدس يأتي نتيجة لكثرة التجارب والخبرات، والأهم الموهبة، فعندما نتحدث عن تلخيص أو إعادة صياغة لمسرحية ما، لا يمكن إنكار سيطرة الجانب الإبداعي عن المنطقي لدى الكاتب، وهذا الجانب ما ينتج عنه إقتناع الكاتب بالحدس لديه وتمسكه به، حتى لو لم يكن أفضل ما يكون بالمنظور المنطقي والعقلي، فالفن في النهاية نتيجة لإبداع شخصي لا يخضع لمعايير ثابتة، أما الشركات والمؤسسات لا ينطبق عليها هذا الأمر إلا نادراً، ويمكن تسميته تقدير شخصي للموقف من المسؤول عن إنجاز مهمة ما، وهذا التقدير قابل لأن يكون صحيح ويأتي بنفع أو خاطئ ويتسبب في كوارث، فالمؤسسات قائمة على الدراسات والإحصائيات، بعكس الفن والأعمال الإبداعية، فمهما أطلق المبدع العنان لخياله ولحدسه وظنونه وتوقعاته، لا يجوز لأحد أن يلومه على نتيجة إبداعه الشخصي، حتى لو لم يعجب أحد، فهو في النهاية إبداع شخصي، ونرى هذا بوضوح في أفلام العبقري يوسف شاهين، لم يكن عليها إقبال جماهيري قوي، ولم يكن أحدًا يفهمها، ولم تلاقي إستحسان من النقاد، لكن يوسف شاهين كان مقتنع بما يقدمه، وهذا كافي بالنسبة للمبدع.

أوافقك في نقطة أن إما أن يرفع هذا الأمر الشخص ومن يعتمد عليه، أو يتسبب بكوارث.

الجانب الإبداعي

فالحقيقة، أعتقد أن هذا هو الحدس.

هل كنت لتتعامل بغريزتك إذا ما كنت صاحب شركة؟

لا أعتمد على حدسي لشراء قميص أو سروال فكيف سأعتمد عليه في اتخاذ قرارات مهمة في ادارة شركة ما.

بالنسبة للشركات واتخاذ القرارات، فحتى في الحالات التي لا تتوفر فيها المعلومات الكافية لاتخاذ القرار يمكن لها أن تقوم بجمعها عن طريق الاستبيانات والمقابلات السريعة، أو ملاحظة سلوك العملاء بإطلاق عينة صغيرة من المنتج على عدد محدود من العملاء المستهدفين.

أهلًا إيمان،

أتفهم تمامًا عدم إعتمادك على الحدس، لكن هل أخطأ " ماسك" عندما كرر تجربة صواريخ " فالكون" لأكثر من مرة مع عدم وجود بيانات نجاح عالية؟

الحدس له هامش في القرارات والشواهد كثيرة حتى من الشركات الكبرى.

ولكن بالطبع القرار يبنى دائما على المعلومات والأرقام

تحياتي

شكرًا لك، لم أكن لأصيغ ذلك أفضل منك!

تحياتي لك