الكاتبة: أمل درهم

في صَميمِ الفؤادِ مَهادُ كَدَرٍ مُسْتَحْكَمٍ،

تتقافزُ فيه أصداءُ النوائبِ المَسْتَثارة،كما لو أنّ الزمنَ قد غَلّقَ أبوابَ الرِفق،وترَكَ الروحَ مُتَصاعِدَةً في فَسَحاتِ الغياب.

أحملُ بين الضلوعِ صَخْرَةً من الغمّ،وأُثقلُ كاهلي بأوْهامٍ مُتَلاطِمَةٍ،كأنّ كلّ نبضةٍ في القلب تنبشُ جرحًا لم يُعلَن بعد،وكلّ زفرةٍ تَسُوقُني نحو خبايا الذات الغائرة في العتمة.

غير أنّي، مع ذلك، أعلمُ أنّ وراء كلّ مُغْلَقٍ نافذةٌ للرحمة،وأنّ الذي يُدْمِدُ على الصدورِ ويُخمّدُ الهموم،هو وحده القادر على أن يبعث في النفوس فجرًا مُسْتَلِمًا للأنفاس،ويحوّل الحزنَ إلى سكينةٍ مُتَجَلّية، والضيقَ إلى نسيمٍ مُنْتَشِلٍ من الغيوم.

فيا ربّ،إنّ الليلَ طال واشتدت غياهبُه، وإنّ الهمومَ تراكمت وأثقلت كاهلي،فامنحني من لطفك نفحةَ انفراجٍ،تُذيبُ صقيعَ القلب، وتعيد إلى فؤادي نورَ اليقين،كما تُحيي الأرض بعد سباتٍ مُرّ، وكأنّها ما عرفت يومًا معنى الانكسار.