وذهبت أبحث بين أسياج الأسى

عن ذنب اقترفته أو هوى

وتراكضت بين الذكرى مسرعًا

فاستوقفني طيفي القديم ملوّحًا

أتراك على شاكلتي أحرزت تقدمًا؟

أم حاكيْت الزّمان تلوّنًا!

فأجبتُني بلسانِ قلبٍ متلعثمًا

لا أنا ماضٍ بقيتُ ولا حاضرًا

نسيتُ خصالي لا أدري؛ أم تناسيتها

لم تعد تجدي نفعًا وإن تدارستها

فتّشت في المرآة فلا انعكاس يُرى

وحدّقت في السراب فلا ظل انطوى

لا الأشياء التي رغبتني جاورتها

ولا التي تمنّيتها نالت توفّقا 

ووقفت بمنتصف حيرتي متوجّسًا 

أي الأبواب يكون المخرجًا؟

وتوسّلت الوضوح من كل وجهةٍ

فلا سبيل يضيء دربي للهدى

وجلست في عتمتي متسائلًا؛ قيد هذا أم مقبرة؟

فأدركني داخلي: لا فرق فالروح في الحالين مفجعة

وسرحت شريد الذهن صامتًا

لا شيء يملؤني سوى التّنهّدَ

وصحى همسٌ بداخلي قائِلًا

أَتَقْنطُ والله لكل شيء مالكًا!

بعزّتك مستيئس أنا لا يائسًا

من الخلق لا منك مستبعدًا

من لي غيرك في الكرب ملاذًا

وإن رزقتني أكون لك حامدًا

أذكرك بنفسي رغم شوائبها

وتذكرني بنفسك في رحاب جلالها

وإن سِرتُ في الورى موحّدًا

ذكرتني في خير منهم وأعظمَ

أتقرب منك شبرًا فتتقربني ذراعًا

وذراعي بكرم منك تتقربه باعًا

آتيكِ مشيًا بالخطى متأرجحًا

وتأتيني بواسع عطائك مهرولًا

الخطب كل الخطب بي متواجدًا

بئس العبد أنا بخطواتي متثاقلًا 

في حسن عبادتك ألهمني يا ربّ رشدًا

لا أرى فيه الطريق بل أبْصِره