تلك المشاعر التي تجتاح صدورنا...
هي الموج العارم الذي لا يستأذن،
هي الحنين لشيء لا نعرفه،
والشوق لما لم نعيشه بعد،
هي بقايا كلمات لم تُقال،
ونظرات لم تُفهَم،
ودموع اختارت الصمت بدلاً من الانحدار.
تلك المشاعر،
قد تكون حبًا، وقد تكون فقدًا،
وقد تكون فقط رغبة عميقة في أن نُفهم،
أن نُحتضن دون سؤال،
أن نقول "أنا متعب" فيُرد علينا: "أنا هنا".
تلك المشاعر…
لا نراها، لكننا نحس بثقلها على صدورنا،
كأنها غيمة معلّقة لا تمطر،
أو أغنية حفظناها ولم نجد من نغنيها له.
هي لحظات من السكون،
نضجت فيها قلوبنا بصمت،
واشتاقت لأحضان لا تحمل أسئلة،
لقلوب تفهم ما بين الحروف،
وتسمع أنين الأرواح قبل أن يُنطق به.
هي ليست ضعفًا،
بل إنعكاس إنسانيتنا العميقة،
ذلك الجزء فينا الذي يرفض أن يتخشّب،
الذي يبكي سرًا ويضحك علنًا،
ويرجو دفئًا لا يُطلب، وحنانًا لا يُشترى.
تلك المشاعر…
قد تكون دموعًا حفظها الله لنا على هيئة دعوات،
وقد تكون الدليل أننا ما زلنا نحب،
ما زلنا نحلم،
ما زلنا أحياء
تلك المشاعر…
تُعلّقنا بلحظة مضت أو حلم لم يأت،
تجعلنا نبتسم حين لا سبب للفرح،
ونبكي رغم أن كل شيء يبدو على ما يرام.
إنها الساكنة في نظراتنا،
في لهفة الرسائل، في ارتباك اللقاء،
وفي ذلك الصمت الطويل بعد "أنا بخير" الكاذبة.
أحيانًا لا نحتاج لمن يفهمها،
بل لمن يحتضنها كما هي…
بعشوائيتها، باندفاعها، بتناقضها،
كمن يحتضن طفلًا خائفًا لا يطلب تفسيرًا،
بل يريد فقط أن يشعر بالأمان.
تلك المشاعر…
كأنها اشتياق لمن لم نعرفهم بعد،
أو حنين لذاتٍ سابقة نسينا كيف كنا فيها،
لكننا نعلم أننا نريد العودة إليها.
فهل عرفت الآن…
أن ما يجتاح صدرك ليس عبئًا،
بل دليل على أن قلبك ما زال نقيًا،
قادرًا على أن يحب رغم الخذلان،
ويشتاق رغم الصمت،
ويؤمن رغم الألم.