نشرت مجلة المعرفة نتائج دراسة حول العناصر التي تجعل الدرس جيدا(1)، و ذكرت المجلة أن الدراسة استغرقت 15 عاما و اعتمدت على تحليل عدد كبير جدا من الدراسات شارك فيها 250 مليون طالب، يا ترى ما نتيجة تلك الدراسة؟ و ما العناصر التي تجعل الدرس جيدا؟ إليكم النتيجة:

وتبعا للبروفيسور جون هيتي فإن كل العناصر الخارجية، من مناهج متطورة أو تقليدية، من مدارس حكومية أو خاصة، من صفوف بعدد قليل من الطلاب أو صفوف مكتظة بالطلاب، من استخدام للكمبيوتر والتقنيات الحديثة أو باستخدام السبورة التقليدية، كل هذه العناصر لها تأثير، لكن العنصر الحاسم والذي لا يضاهيه في أهميته أي عنصر آخر، هو المعلم.

في الواقع فإن نتيجة الدراسة معروفة سلفا، و الجميع يقر بذلك، و لكن الذي لفت نظري في تلك الدراسة ما يلي:

يشتكي البروفيسور هيتي من سوء فهم الكثير من المعلمين لمصطلح الاستقلالية، فيرفضون العمل مع زملائهم، ولا يقبلون أن يقوم بعضهم بتقييم أعمال بعض، بل يرفضون أي حديث عن ذلك، وقد اتضح من الدراسات الميدانية العديدة حسب البروفيسور هيتي- أن الموضوع المحبب لدى المعلمين هو الطلاب، ويليه محتوى المناهج، ثم الاختبارات، ثم موضوعات من الحياة العامة مثل كرة القدم وغيرها، أما طريقة التدريس التي يتبعها كل واحد منهم، فإنها غير واردة على الإطلاق تقريبا في أحاديثهم. ويشير العالم النيوزيلندي إلى أنه ما من معلم إلا ويعتقد يقينًا أنه يجيد الشرح، حتى ولو كان عجزه ظاهرًا للعيان..

هل حقا أن المعلم يتجنب الحديث عن طريقة تدريسه؟

من خلال خبرتي كمعلمة و مشرفة أقول إن هذا الكلام صحيح؛ نادرا ما تجد من يتحدث عن طريقة تدريسه أو يشركك فيها بغرض تبادل الخبرة أو تحسين التدريس، و في الغالب عندما تعرض معلمة طريقتها في التدريس لأي شخص فهي تتوقع منه الشكر و الثناء، و بالمقابل تشعر المعلمة المستمعة-غالبا - بأن عليها واجب المدح و الإطراء، و يُعقب على ذلك بأن كل معلمة أعلم بتلميذاتها ، في محاولة على ما يبدو لغلق الباب أمام أي تدخل. و يتأكد ذلك الأمر عند حضور حصص تبادل الزيارات، أو الدروس النموذجية فإن المطلوب فعله هو الإطراء و الشكر و التقدير، و إلا تحول المشهد إلى دفاع و هجوم.

هذا يجعلني أتساءل:

هل يشعر المعلم بالتهديد؟ هل المدارس لا توفر البيئة الآمنة للمعلم؟

هل هناك معتقدات تجعلنا ننظر للمعلم بأنه يعرف كل شيء؟ و أنه شخص يجب ألا يخطئ؟

هل نخلط بين نقد الأفكار و نقد الأشخاص؟

هل إبداء الملاحظات في طريقة تدريس معلم ما تجرد ذلك المعلم من المهنية؟

في رأيي أن هذا جانب جدير بالدراسة و الاهتمام، لأنه يهدد نموذج التطوير التشاركي للمعلم، و الذي يشكل أساسا لما يعرف بالمدرسة المتعلمة؛ و هي التي تستطيع مواجهة التحديات و المشكلات التي تواجهها بالاستناد إلى مجموع خبرات و معارف معلميها و تجاربهم التشاركية، و تطور حلولا و تنتج أفكارا تطويرية و تحسينية تُلمس نتائجها على تحصيل طلابها، و هو ما يؤسس لمفهوم مجتمع المعرفة.

الخوف من التشارك يقف حجر عثرة في التطوير المهني للمعلم، و تطوير ممارساته التدريسية من أجل تحصيل أفضل.

نحن في عصر تتزايد فيه التحديات أمام المعلمين و المعلمات و الإدارة المدرسية عموما يوما بعد يوم؛ بسبب تسارع التطور في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال، و ما يترافق معه من تطور في المستجدات التربوية من نظريات تعلم و استراتيجيات تدريس و أساليب تقويم، و يحتاج المعلمون للتفاعل مع هذه المستجدات مجتمعين و مستفيدين من تفعيل الذكاء الفكري الجماعي.

فكيف لنا أن نجعل المعلم/ ـة يتحدث مع زملائه عن طريقة تدريسه؟

(1) http://www.almarefh.net/show_content_sub.php?CUV=420&Model=M&SubModel=140&ID=2109&ShowAll=On