23

هل المعلم حقا لا يتحدث مع زملائه عن طريقة تدريسه؟

نشرت مجلة المعرفة نتائج دراسة حول العناصر التي تجعل الدرس جيدا(1)، و ذكرت المجلة أن الدراسة استغرقت 15 عاما و اعتمدت على تحليل عدد كبير جدا من الدراسات شارك فيها 250 مليون طالب، يا ترى ما نتيجة تلك الدراسة؟ و ما العناصر التي تجعل الدرس جيدا؟ إليكم النتيجة:

وتبعا للبروفيسور جون هيتي فإن كل العناصر الخارجية، من مناهج متطورة أو تقليدية، من مدارس حكومية أو خاصة، من صفوف بعدد قليل من الطلاب أو صفوف مكتظة بالطلاب، من استخدام للكمبيوتر والتقنيات الحديثة أو باستخدام السبورة التقليدية، كل هذه العناصر لها تأثير، لكن العنصر الحاسم والذي لا يضاهيه في أهميته أي عنصر آخر، هو المعلم.

في الواقع فإن نتيجة الدراسة معروفة سلفا، و الجميع يقر بذلك، و لكن الذي لفت نظري في تلك الدراسة ما يلي:

يشتكي البروفيسور هيتي من سوء فهم الكثير من المعلمين لمصطلح الاستقلالية، فيرفضون العمل مع زملائهم، ولا يقبلون أن يقوم بعضهم بتقييم أعمال بعض، بل يرفضون أي حديث عن ذلك، وقد اتضح من الدراسات الميدانية العديدة حسب البروفيسور هيتي- أن الموضوع المحبب لدى المعلمين هو الطلاب، ويليه محتوى المناهج، ثم الاختبارات، ثم موضوعات من الحياة العامة مثل كرة القدم وغيرها، أما طريقة التدريس التي يتبعها كل واحد منهم، فإنها غير واردة على الإطلاق تقريبا في أحاديثهم. ويشير العالم النيوزيلندي إلى أنه ما من معلم إلا ويعتقد يقينًا أنه يجيد الشرح، حتى ولو كان عجزه ظاهرًا للعيان..

هل حقا أن المعلم يتجنب الحديث عن طريقة تدريسه؟

من خلال خبرتي كمعلمة و مشرفة أقول إن هذا الكلام صحيح؛ نادرا ما تجد من يتحدث عن طريقة تدريسه أو يشركك فيها بغرض تبادل الخبرة أو تحسين التدريس، و في الغالب عندما تعرض معلمة طريقتها في التدريس لأي شخص فهي تتوقع منه الشكر و الثناء، و بالمقابل تشعر المعلمة المستمعة-غالبا - بأن عليها واجب المدح و الإطراء، و يُعقب على ذلك بأن كل معلمة أعلم بتلميذاتها ، في محاولة على ما يبدو لغلق الباب أمام أي تدخل. و يتأكد ذلك الأمر عند حضور حصص تبادل الزيارات، أو الدروس النموذجية فإن المطلوب فعله هو الإطراء و الشكر و التقدير، و إلا تحول المشهد إلى دفاع و هجوم.

هذا يجعلني أتساءل:

هل يشعر المعلم بالتهديد؟ هل المدارس لا توفر البيئة الآمنة للمعلم؟

هل هناك معتقدات تجعلنا ننظر للمعلم بأنه يعرف كل شيء؟ و أنه شخص يجب ألا يخطئ؟

هل نخلط بين نقد الأفكار و نقد الأشخاص؟

هل إبداء الملاحظات في طريقة تدريس معلم ما تجرد ذلك المعلم من المهنية؟

في رأيي أن هذا جانب جدير بالدراسة و الاهتمام، لأنه يهدد نموذج التطوير التشاركي للمعلم، و الذي يشكل أساسا لما يعرف بالمدرسة المتعلمة؛ و هي التي تستطيع مواجهة التحديات و المشكلات التي تواجهها بالاستناد إلى مجموع خبرات و معارف معلميها و تجاربهم التشاركية، و تطور حلولا و تنتج أفكارا تطويرية و تحسينية تُلمس نتائجها على تحصيل طلابها، و هو ما يؤسس لمفهوم مجتمع المعرفة.

الخوف من التشارك يقف حجر عثرة في التطوير المهني للمعلم، و تطوير ممارساته التدريسية من أجل تحصيل أفضل.

نحن في عصر تتزايد فيه التحديات أمام المعلمين و المعلمات و الإدارة المدرسية عموما يوما بعد يوم؛ بسبب تسارع التطور في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال، و ما يترافق معه من تطور في المستجدات التربوية من نظريات تعلم و استراتيجيات تدريس و أساليب تقويم، و يحتاج المعلمون للتفاعل مع هذه المستجدات مجتمعين و مستفيدين من تفعيل الذكاء الفكري الجماعي.

فكيف لنا أن نجعل المعلم/ ـة يتحدث مع زملائه عن طريقة تدريسه؟

(1)

http://www.almarefh.net/sho...
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

14

أحد الأفكار التي طرأت على بالي هو أن يحضر مجموعة من المدرسين (غالبا من نفس التخصص) حصص المدرسين الأخرين بشكل إجباري من فترة لفترة بحيث يقوم المدرسون في نهاية العام بتقييم المدرس وكتابة التقرير ووضع المقترحات وبالطبع بدون ذكر إسم من كتب التقرير تجنباً للحرج.

بإمكان لجنة من نفس المدرسة قراءة التقارير وإتخاذ مايلزم والتعاون مع المدارس والوزراة من أجل تحسين ووضع خطط لتحسين المدرسين.

الهدف من حضور معلم لحصة زميله هو مساعدته في تحسين ممارساته التدريسية من أجل تحسين التحصيل العلمي للطلاب؛ فالحضور تقويمي و ليس تقييمي.

ما يحصل عادة من تبادل زيارات يكون بطلب من إدارة المدرسة أو المشرف التربوي، و يسمى تبادل الزيارات الصفية، و الهدف منه تبادل الخبرات. و لكنه في الغالب يكون شكليا و يختم بجمل الشكر و الثناء، و لا أنكر أن فيه فائدة و لكنها برأيي محدودة.

التوجه الجديد في التطوير المهني هو أن المعلمين شركاء في تحسين الممارسات التدريسية، و هذا يتطلب ثقة متبادلة، و مهارات اتصال لغوي و غير لغوي، و هدف مشترك و هو تحسين تحصيل الطلاب، و بيئة مدرسية آمنة، و قيادة تربوية ملتزمة بثقافة التطوير التشاركي.

التطوير التشاركي يقوم على أن التطوير لا يأتي من الخارج، بل يأتي من الداخل، و أن المعلمين لديهم معارف و خبرات أساسية لو تشاركوا فيها لأمكنهم تحسين ممارساتهم، و أنشطة التطوير و التحسين أنشطة مستمرة لا تتوقف عند حد رائع و أحسنت و أبدعت، و أن النشاط التطويري الناجح هو الذي يولد نشاط تطويري جديد.

يعد تدريب الأقران أحد أدوات التطوير المهني التشاركي، و يمكنكم التعرف عليه من خلال الفيديو التالي:

هذا النظام مطبق منذ سنوات و هو إجباري كذلك، يسمى بالحصص التبادلية و يتم ضمن برنامج يضعه مدير المدرسة..غالباً ما يكون ضمن مواد من نفس التخصص..ثم يقوم المعلم بكتابة تقرير بالحصة و تسليمه للمدير بالطبع.

14

نعم مؤكد أن المعلم لايحب مشاركة معلم آخر أسراره في الصف

للأمر تفسيرات عديدة

غرس المفهوم من قبل الوالدين بحب الذات والبعد عن المشاركة

المفهوم السائد باني الوحيد المتميز

أحيانا ضعف المعلم يجعله لايتحدث عن نفسه لمعرفته ان هناك خلل ما عنده

التشفي من بعض المعلمين بالحضور للاخرين

التنافس الخاطئ بين المعلمين وخصوصاً في التخصص الواحد

فكرة المفاجآت ان المعلم يعمل بصمت ويظهر بعد ذلك عمل مبهر لزملائه من دون ترتيب معهم ليستحوذ على قلب ........

الاكيد ايضاً الخوف من الحسد أحد اهم الاسباب

عدم التعود في المجتمع على الانفتاح في الحديث مايعتبره البعض خصوصية

 وغير ذلك من الامور

أما كيف سنجعل المعلم يتحدث الان اتوقع مواقع التواصل الاجتماعي سيكون لها تأثير في الأحاديث المفتوحه الإيجابية وجود أشخاص ايجابيين في المحيط يؤثر الدافعية للتطوير تجعل المعلم يتبادل الاحاديث عن طرائق التدريس واساليبها ردود فعل الطلاب لمعلم تجعل البقية يسألون ماهو السر وينقل التجربة لهم المحبه ثم المحبه ثم المحبه في المجتمعات المدرسية ........ ومن يتذوق نجاح الفريق لن يطيب له أن يقول أنا فعلت أخيراً أشكر لك استاذة مريم فتح المجال للحديث عن المعلم مصدر تطور المجتمع

لا أدري لماذا يخاف الناس كثيراً من مواجهة الواقع، ما المشكلة في أن يأتي أحدهم إليك ليخبرك أنك لا تقوم بها العمل بشكل صحيح -بشرط أن يكون مراعيا لأسلوب النصح-. قد يكون الحل الأفضل مواجهة الأمر.

لكن بكل صراحة هل فعلتِ هذا مع أحد المدرسات أو طلبتي من أحدهن فعل ذلك لك؟ أعتذر عن السؤال القاسي ولك حرية الإجابه.

ما الشيء الذي فعلته مع معلماتي؟

وضح ماذا تعني من فضلك

أقصد أخبرتهن بأن أحد أفعالهن في إيصال المعلومات خاطئة أو تحتاج إلى تحسين والعكس (طلبتي من إحداهن إخباركي بأخطائك).

إذا كان هناك خلل في أداء المعلمة، بمعنى أنه سيؤثر على تحصيل التلميذات فيجب علي أن أرشدها للممارسة الصحيحة، هذا من حقها علي و من حق التلميذات، و إلا ما فائدة زيارتي لها؟

إذا كان في أداء المعلمة إجراء لم أفهم الهدف منه، فإني سأسألها لم فعلت كذا؟ لأنها أعلم بدرسها و حصتها و تلميذاتها.

إذا كانت المعلمة جيدة و لدي رأي مختلف، فإني أعرضه و لا أفرضه. و كل ما سبق ينبغي فيه الاحترام و اللباقة.

أما قولك "ما المشكلة في أن يأتي أحدهم إليك ليخبرك أنك لا تقوم بالعمل بشكل صحيح .... إلخ" ، في الواقع الأمر ليس بهذه البساطة، و فيه قدر من الحساسية بالفعل؛ فلا يمكن أن تقول للمعلم ببساطة افعل و لا تفعل، إذ المهم تغيير القناعات و ليس تغيير السلوك.

في الواقع أشعر و كأن الموضوع قد انحرف عن مساره، فجوهر الموضوع في سؤالي- هل المعلم حقا لا يتحدث مع زملائه عن طريقة تدريسه؟ - يتغلق بما أثبتته الدراسة بأن المعلمين بالفعل يعرضون عن التحدث عن طرق تدريسهم، و لهذا الحديث و النقاش دور مهم في تطوير أداء المعلم و تحصيل الطلاب. كما يحدث هنا تماما في أرابيا آي أو، أولستم تتناقشون في أفضل السبل لبرمجة ما، أو تصميم ما؟ نعم ، هذا يحدث و دون حساسية، و لكن بين المعلمين لا يحدث ربما لأن الاستفادة من النقاش ليست بالأمر الهين، و يحتاج تغيير و خروج من منطقة الراحة و المألوف.

أعتقد أني وجدت الحل المناسب، تقوم إدارة المدرسة بإنشاء دورة تعليمية للمعلمين/للمعلمات بحيث تتمحور دروس الدورة عن الطريقة الصحيحة للتعليم وتتكلم عن الجوانب الخاطئة في إيصال المعلومات ويتاح للمعلمين/للمعلمات حرية المشاركة، بهذه الطريقة نستطيع إيصال النصائح والطرق الصحيحة للتعليم للمعلمين/للمعلمات بطريقة تجنبنا الحساسية والإحراج.

15

أقدر لك اهتمامك و حرصك، و لكن التدريب قد يعّرف بالمطلوب و لكنه لا يضمن التطوير المستمر، لاحظ معي:

1- التدريب في مجال التعليم ليست كالتدريب في مجال آخر، مثلا: في دورة تعليم برنامج الوورد مثلا في نهاية الدورة تستطيع أن تجزم من أتقن و من لم يتقن من خلال اختبار، بينما في دورة تدريبية عن التعلم التعاوني فإن إتقان مهارات تطبيق التعلم التعاوني لا تستطيع قياسها إلا بالحضور للمعلم، و حتى الحضور لا يمكن الحكم على أساسه، و يحتاج متابعة و حضور متعدد. 2- على ماذا ستدرب المعلم؟ على فرض أن المعلم حصل على إعداد مهني جيد في الكلية، بمعنى أن متمكن من أساسيات التدريس، فإن هناك مستجدات تتوالى يوما بعد يوم، مستجدات في استراتيجيات التدريس الحديثة، مثل: التعلم التعاوني، العصف الذهني، التعلم الذاتي، دمج مهارات التفكير، دمج التقنية في التعليم، برامج إنتل التعليمية، استخدام السبورة التفاعلية، استخدام برامج حاسوبية خاصة ببعض المواد، .......... إلخ ، بل أيضا الأهداف تتغير فبعد أن كانت الأهداف تدور حول التحصيل العلمي، أصبحت الآن تدور حول مهارات الحياة و مهارات القرن الحادي و العشرين من مهارات تفكير و بحث، و مهارات تواصل، ومهارات تقنية، و مهارات الثقافة البصرية ... إلخ، و في جانب التقويم و أساليبه أيضا هناك مستجدات: الاختبارات، الاختبارات المحوسبة، استخدام حقيبة الإنجاز portfolio، حقيبة الإنجاز الإلكترونية، استخدام قواعد التصحيح rubrics، التقويم الأصيل، التقويم البديل ... إلى غير ذلك من المصطلحات. و من حيث المناهج هناك مناهج مطورة أيضا تحتاج إلى تدريب. كل ما سبق ذكره على سبيل المثال للحصر. 3- المستجدات متوالية في مجال التعليم، و التكيف بطئ جدا، و الطلاب digital natives ينزحون إلى العوالم الافتراضية و الأجهزة الذكية و يتجاوزون الزمان و المكان و المدرسة و المعلم، و التدريب لن يستطيع أن يغطي كل تلك المستجدات، هذا على فرض أن المعلم متمكن من أساسيات مهنته و التحسين فقط من أجل التطوير و مواكبة العصر.

التدريب ليس كل شيء فعلم التعليم و التدريس و ما يتبعه لم يختم، و لا يمكن وضعه في كبسولة تدريبية.

الحل: أن يعي المعلم أدواره الجديدة، و أن التعليم قد تغير تماما عن سابقه، و أن يكون متعلما في نفسه، ومتعلما بالتشارك مع زملائه، و المعرفة متاحة في الإنترنت يستطيع الحصول عليها، و ليس بحاجة لدورة تدريبية لكل شاردة و واردة.

و برأيي يظل الحديث مع الزملاء عن طريقة التدريس أحد أهم مفاتيح التطوير المهني للمعلم و تطوير المدرسة.

أتمنى سماع آراء معلمين و معلمات في هذا النقاش