التكوين المهني أم التعليم الجامعي، أيهما أضمن للالتحاق بسوق العمل وتحقيق الشرف الاجتماعي في رأيك؟
- khouloud_benzeghba
- 2023-08-23T17:08:46+00:00
بعد انتهاء كابوس البكلوريا يجد الكثير من الطلاب أنفسهم أمام كابوس جديد وهو اختيار افضل تخصص جامعي ممكن لتحقيق النجاة في عالم أصبحت فيه الوظائف مشكلة في كلتا الحالتين، إن وجدت غاب الرضا عنها، وان لم توجد بقي اللهث وراءها والسعي المرير لظفر بها، لذلك نجد الطلاب ينقسمون اشتاتا: اما نحو التعليم الجامعي او التمهين ، او الذهاب مباشرة لسلك الأمن أو العسكر، وبما أن الحل الأخير قد لا يكون مرغوبا للبعض ، سيقى امامهم الاختيارين المتبقيين .
الان في رأيك: ماهو الأفضل للالتحاق بسوق العمل وتحقيق الشرف الاجتماعي التكوين أم التعليم؟
لو عاد بك الزمن الى الوراء ماذا كنت ستختار ان تفعل وماهو التخصص الذي كنت سوف تكمل فيه حياتك؟
أرى العمل المتوازي على الاثنين، من ناحية الانغماس في سوق العمل، ومن ناحية العمل على إكمال التعليم النظامي والحر، فهذا سيمنحك الخبرة، وهذا سيمنحك الأساس النظري.
أما لو عاد بيا الزمن فأنا سأختار تخصص البرمجة والذكاء الاصطناعي لأكمل فيه
أرى العمل المتوازي على الاثنين، من ناحية الانغماس في سوق العمل، ومن ناحية العمل على إكمال التعليم النظامي والحر، فهذا سيمنحك الخبرة، وهذا سيمنحك الأساس النظري.
هذا امر يعد شبه مستحيل فعليا في جامعات العالم الثالث خصوصا في بلد مثل الجزائر مثلا الذي تصل ساعات الدراسة فيه الى ثماني تسع ساعات يوميا اي 48 ساعة اسبوعيا دون وجود ايام راحة تقريبا الا في تخصصات معينة، هذا مع كميات مهولة من البحوث والمقاييس و الفحوصات التي يقوم بها الطالب بشكل دوري ، مايجعل الدراسة الى جانب يء اخر امر مستبعد جدا الا في العطل، والعطل ايضا عادة ما تكون للراحة أو للتجهيز للاختبارات لان الاختبارات عادة ما تكون بعد العطل الموسمية مباشرة.
اتفق معكي يا خلود في امر واحد فقط، انه شبه مستحيل ولكنه ليس مسحيل.
في دولنا دول العالم الثالث، الشرف الجامعي هو امر مهم مجتمعياً ولكنه ليس هو السبيل الوحيد للحصول على الشرف المجتمعي، ف في الحقيقة مدى مساهمتك في دائرتك هي ما تساهم في تكوينك المجتمعي وشرفك المجتمعي، وبالتالي فمدى مساهمتك هي ما ستساعدك في النجاح، ومساهمتك ستكون منعدمة ان لم يكن بها الجانب المادي، بمعنى اخر المال، وهنا يأتي دور العمل الحر.
يمكن للشخص ان يعمل في وظيفة دراسته على مواقع العمل الحر وكسب المال منها ومن هذا المال يساهم في دائرته ويكون بابا للرزق والمساعدة، حينها ستجد ان من حولك بدأوا يحيونك ويعطوك شرفك المجتمعي دون حتى معرفة مؤهلاتك الجامعية و درجاتك.
طبعا انا اتكلم عن حالة لا يفكر فيها الكثير من الناس، ف بعض الناس لا يزالون يعملون جاهدين للحفاظ على الطريقة النمطية لحفظ تلك التقاليد، ولكن في حالة الخروج حينها سنجد رجل اعمل جديد يلوح بيديه في الساحة.
فيما يخص الاختيار بين التكوين والتعليم، القرار يعتمد على الظروف الشخصية والاهتمامات. التكوين المهني يمكن أن يكون خيارًا جيدًا لمن يميلون إلى الانخراط في العمل بشكل سريع بعد انتهاء البكالوريا، حيث يمكنهم تطوير مهارات محددة تؤهلهم لوظائف معينة بسرعة. من جهة أخرى، التعليم الجامعي يمكن أن يوفر تعليمًا أوسع وأعمق، مما قد يساعد في فهم أوسع للمفاهيم وتطوير قدرات تحليلية وتفكير نقدي.
عندما يتعلق الأمر بالاختيار الذي سأقوم به إذا عاد بي الزمن إلى الوراء، فسأبقى في نفس اختياري ألا وهو المسار الجامعي و في نفس تخصصي الحالي هندسة البرمجيات , لان الاختيار دائما يكون على حسب رغبة و ميول الشخص و هذا ما كنت أميل اليه من البداية.
عندما يتعلق الأمر بالاختيار الذي سأقوم به إذا عاد بي الزمن إلى الوراء، فسأبقى في نفس اختياري ألا وهو المسار الجامعي و في نفس تخصصي الحالي هندسة البرمجيات , لان الاختيار دائما يكون على حسب رغبة و ميول الشخص و هذا ما كنت أميل اليه من البداية.
هذا امر جيد جدا ومفرح حقا، كل تمنياتي لك بالتوفيق والنجاح.
اتمنى ان تخبرنا بطريقة تسلسلك دراسيا للوصول الى تخصص هندسة برمجيات، ماهو بلدك؟ ماهو التخصص الاول الذي التحقت إليه بعد البكلوريا مباشرة وماهي المعدلات المطلوبة؟ وماهي الخيارات التشغيلية التي سوف تتأهل إليها بعد التخرج ؟
نرجوا ان تفيدنا في حال كان هناك من يحتاج نصيحتك بماذا تنصحه؟
حسنا هذا يشرفني أن اشرح لك ما مررت عليه,
بلدي هو الجزائر , بعد النجاح في شهادة البكالوريا التحقت بتخصص جذع مشترك رياضيات و اعلام الي, مثل ما يعرف أغلب الناس او المهتمين بمجال البرمجة أن الرياضيات جزء لا يتجزأ من الإعلام اللآلي, بعد دراسة سنة واحدة نتخصص في مجال الاعلام الآلي, وبعد سنتين أخرى تحصلت على bachelor degree في الاعلام الآلي, بعدها اخترت تخصص هندسة البرمجيات لأواصل فيه دراستي و بعد عامين نتحصل على master degree, بخصوص المعدلات المطلوبة فتختلف من ولاية لأخرى و لكن مؤخرا كل عام يرتفع المعدل اكثر حتى أنه وصل في السنوات الأخيرة الى 16/20 أي اعلى حتى من دخول تخصص الطب.
بعد التخرج يوجد العديد من فرص العمل, أنا حاليا بقي لي سنة واحدة على التخرج و أعمل حاليا في مجال العمل الحر, أضافو ايضا فكرة المؤسسات الناشئة, حيث اذا كان للطالب فكرة لإنشاء مؤسسة ناشئة ستقوم الجامعة بدعمه بعد دراستها.
في الأخير، تُشير نصيحتي إلى ضرورة اتباع كل فرد لمسار تخصص يحبه بدلاً من الالتفات إلى توقعات الآخرين. إذا اخترت مجالًا يثير اهتمامك، ستبرز فيه بلا شك.
جميل يا شهاب، من الصدف السارة أننا من نفس البلد .
تخصصك جيد فعليا، ليس فقط في مجال التوظيف وامكانية انشاء مشروع مستقل مستقبلا، بل ايضا لانه يعلمك كيفة حل المشاكل والتفكير المنطقي و التفكير النقدي وتحديد المهام بشكل دقيق وتنفيذه على احسن وجه ممكن، لذلك كل التوفيق لك صديقي.
بالتأكيد,
و أتمنى لك التوفيق في حياتك أيضا.
التعليم الجامعي برأيي هو الشرّ الذي لا بدّ منه، لذلك برأيي المقارنة غير عادلة، التعليم الجامعي يجب أن يكون بحياة الإنسان، الأمر لا يجب أن يكون اختيارياً بينه وبين المهنة، هو ليس طريقين مختلفين بسيارة واحدة، في المنطق يجب أن يحمل أي إنسان مهنته وتعلميه جنباً إلى جنب، ولكن هذا ظرف مثالي ونحن نتحدّث بكل تأكيد عن الإنسان الوسط، العادي، هذا الإنسان عليه أن يكمل تعليمه، بالتعليم يحصّل كل شيء عادي آخر بكل بساطة، سوف يضمن لهُ تواجد في عمل، أي عمل ضمن مجاله مع السعي المتواصل طبعاً لا أن يرسل إيميلين ويقول: لا يوجد عمل. ثمّ أنّ الشهادة الجامعية سوف تؤمّن لهُ الحضور الاجتماعي، سوف يكون مقبولاً بين الناس، لماذا أقول هذا الكلام؟ لإنّ هذا مهم ولا نلتفت إليه، المجتمع مهم، العلاقات مهمّة والتكوين الجامعي هو ما يؤمّن هذا الأمر الذي يكون عادةً باب لفرص أخرى كثيرة لا يمكن أن تخطر على بال.
هل افهم من كلامك انك تفضل ان يكون للانسان مجال اكاديمي محددو مجال عمل اخر مختلف منفصل عن التخصص الاكاديمي الدي درسه رأسا؟
في ظل الظروف الحالية لسوق العمل اللبناني فإنّ الاختصاص المهني هو الخيار الأفضل إذ أنّ الأزمة الاقتصاديّة التي نمر بها أقصت الكثير من المهن وأبقت على المهن الحرّة. وامّا بالنسبة لي ولو عاد فيّ الزمن فإنّ الاختيار الذي كنت سأختاره لتخصصي الجامعي فهو الأدب الانكليزي طبعا وهو بالمناسبة اختصاصي الثاني. وأما الاختصاص الأول ولو عاد بي الزمن لما كنت اخترته إذ أنّه لا يوفر فرصا كثيرة لمن يحملونه وبالتالي لم يكن الخيار الأفضل.
وأما الاختصاص الأول ولو عاد بي الزمن لما كنت اخترته إذ أنّه لا يوفر فرصا كثيرة لمن يحملونه وبالتالي لم يكن الخيار الأفضل.
لا ادر ماهو اختصاصك الاول ، لكن سؤالي لك يا فاطمة، هو هل تعتقدين ان التخصص الغير مجدي ماليا هو تخصص عقيم فعلا، أم أن قيمة التخصص الجامعي تتعدى قيمته التشغيلية ومكانته في السوق، اذ يمكن ان يكون اضافة اكاديمية معرفية لك او شغف دون ان يكون له اي مردود مادي؟ اجبابتك تهمني كمواطنة في بلد صعب اقتصاديا وكإمرأة في نفس الوقت .
حقيقة يا خلود أعتقد أنّ القيمة التشغيلية أمر مهم جدّا إذ أن نهاية المتعلّم هي سوق العمل. وقد كان اختصاصي الأول في مجال الاقتصاد وأنا لا أنكر جمال هذه المادة وروعة الاطّلاع على كافّة مكوّنات الاقتصاديّات عن كثب بالإضافة إلى أنّه ولدى وصولي لمرحلة الدراسات العليا (الماستر) فقد اكتشفت أنّ هذه المادّة تزوّدنا بالأدوات الأساسيّة للتغيير والانطلاق . ولكن يا خلود إذا ما كان الاختصاص بدون رؤية مهنية ولا آفاق، فما فائدته؟ إذا ما كان الهدف المعرفة لا أكثر فيمكن الحصول عليها من خلال الدورات التدريبية وورش العمل, فقد بقيت عاطلة عن العمل لما يزيد عن خمسة سنوات وبما أنّ شهادتي تؤهلني غالبِا لفرصتين في سوق العمل وهما التعليم والعمل كموظّفة بنك فقد كان الوضع أصعب. فالتعليم أوّلا لمادة الاقتصاد يكون للمرحلة الثانويّة وهي صفوف عليا كما هو معروف وبالتالي لا يتم تسليم هكذا مهمّة لتعليم الكبار لمن لا يمتلك الخبرة ولا يكون مخضرما في هذا المجال وهذا ما عانيت منه طوال سنين. وأمّا الوظيفة الثانية فهي موظّفة في البنك وهنا كانت المعضلة الحقيقية والتي سأختصرها بجملة: لا واسطة لا وظيفة ضمن البنك. وبناء على تجرتبي فإنّ الاختصاص الجامعي أو المهني يجب أن يكون مقرونا بفرص العمل المتاحة للفرد ولا يجب ان يكون نظريّا فقط وإلّا فإنذ معظم الخرّيجين يكونوا عاطلين عن العمل.
أعتقد أنه لا يوجد أفضل تخصص لأن العمل الآن يعتمد على المهنية و على القدرة على حل المشكلات و الابتكار. و أعتقد أن العمل في المجالات المختلفة و التميز بها سيجلب لك الشرف الاجتماعي المنشود ، فأعتقد أن العمل و النجاح في مجال مثل مجال التجارة مثل العمل و النجاح في مجال الطب و الهندسة و البرمجة و كلها تؤول إلى أنك إنسان مجتهد و ناجح في عمله.
و أيضا أعتقد أن
التخصص بشكل عام مهم و ليس تخصص معين مهم بحد ذاته.
ان عاد بي الزمن لاختار ان اخطو نفس الخطوات، وان اخطأ نفس الاخطاء، لأنه سواء أقبلت انا هذا ام لا، كانت تلك التغيرات هي من ساقتني الي مجالي التي كنت اريده من قبل، ف طريقة دخولي مجال هندسة البرمجيات هو بشكل او باخر يعد قصة اشبه بها الي الرواية، ولكن لنعود الي سياق السؤال الأول.
التكوين أم التعليم هو سؤال بوجهة نظري ليس بالصحيح طرحه، فدعني اصوغ السؤال بالشكل الذي سيسمح لي بالاجابة عليه واقول كيف يمكن للتكوين ان يساهم مع التعليم في تحقيق الشرف الاجتماعي والمساعدة في الالتحاق بسوق العمل بتلك الطريقة سيكون ردي :
ان التكوين هو امر لا بد منه ان يكون متواجدا من الصغر، فكلما زادت خبرات الانسان في المجالات المختلفة كلما ظهر ميوله لاحد المجالات، وقد يكون من القلة الذين يميلون الي العديد من المجالات، وكلما تعرض لخبرات العمل والسوق منذ البداية كلما تفتح عقله للحلول وطرق التفكير الابداعية، وحينها سوف نرى بدايات ظهور الميول التعليمية.
ولكن في الحقيقة ان التعلم ليس بالأمر السهل التحكم فيه، ف من واقع معرفتي ان التخصص التعليمي ليس بالشيء الذي تختاره بمليء ارادتك كليا، وانما يكون رغبة لديك وان كنت محظوظا كفاية نلت رغبنك تلك، وان كان التوافق بين التكوين و التعليم قد يكون اجمل ما يحصل عليه المرء، فالاختلاف بينهما نعمة يُحمد عليها، فان اختلفا تفتحت لصاحبها القدرة على الابداع و الدمج بين مجال التعلم والخبرات الناتجة عن التكوين ليصبح الشخص اكثر انتاجية.
والناتج من كليهما انه حينها سيصبح قادرا للتأهل لسوق العمل ان لم يكن له سابقة اعمال حين تخرجه او صاحب مشروعه الخاص، وسيكون نال الشرف المجتمعي لما سوف يحصل عليه نتيجة المساهمات التي لا بد انه قد قدمها اثناء محاولاته تلك، وحينها يكون قد ساهم كلاً من التكون و التعليم سواء اختلفا او اتفقا على الهدف الرئيسي لهما.
مجتمع لتبادل المعرفة والتعلم المستمر. ناقش أساليب التعليم، موارد التعلم، وتطوير المهارات. شارك دروسك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع معلمين وطلاب يسعون لتحقيق المعرفة والتفوق.