التعلم بالخطأ أم بالتدبر ما الطريق الأضمن لفهم الأمور؟

دائمًا ما ألاحظ اختلافًا بيني وبين أختي في طريقة التعلم. عندما نشتري جهازًا جديدًا، سواء كان هاتفًا أو جهازًا منزليًا مثل القلاية الهوائية، أميل أنا إلى قراءة دليل الاستخدام بدقة، وأحاول مطابقة كل ما أقرأه مع أزرار الجهاز وخياراته، بل وأبحث على الإنترنت عن أي وظيفة لا أفهمها جيدًا. أما أختي فتستغرب كل هذا الجهد، وتقول إن أفضل طريقة للتعلم هي أن نستخدم الجهاز مباشرة ونجرب بأنفسنا حتى نفهمه.

غالبًا نصل إلى النتيجة نفسها في النهاية، لكن من طريقين مختلفين تمامًا. أختي قد تضغط أزرارًا مختلفة وتجرب عدة إعدادات حتى تكتشف وظيفة كل منها، وهو ما يستغرق وقتًا أطول أحيانًا، لكنها تكتسب خبرة عملية مباشرة. أما أنا فأفضل الفهم أولًا ثم الاستخدام، لأنني أخشى أن يؤدي التجريب العشوائي إلى إفساد الجهاز أو استخدامه بطريقة خاطئة، كما أن القراءة تمنحني صورة أشمل عن إمكاناته، فأعرف أحيانًا خصائص ومعلومات لم أكن سأكتشفها بمجرد الاستخدام اليومي.

هذا المثال البسيط يطرح سؤالًا أوسع حول طرق اكتساب المعرفة؛ فهل نتعلم بصورة أفضل من خلال التجربة المباشرة والخطأ والصواب، أم من خلال الفهم النظري المسبق والتأمل؟ يبدو أن البشر ينقسمون بين من يثق بما تمنحه التجربة من خبرة عملية، ومن يفضل الاعتماد على العقل والبحث والفهم قبل الإقدام على أي خطوة. وربما كانت المعرفة الأكثر اكتمالًا هي تلك التي تجمع بين الأمرين؛ فهمٌ يوجه التجربة، وتجربةٌ تختبر صحة الفهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

rahibaljabal أضف ردا

ربما هذا يعكس صفات متباينة ، أختك قد لا تثق في المصادر الخارجية أكثر ، وتفضل الوصول إلى نتيجة مجربة وربما لأنها أكبر منك فهي تتمتع بثقة أكبر تجاه طرقها الخاصة ،بينما انت قد تثقين في المصادر الخارجية والتوصيات مما يجعلكي أكبر سرعة في التوصل الى نتائج وأكثر أمانا من أرتكاب الأخطاء ،في حين قد يجعلها أسلوبها أكثر إبداعا

بالعكس انا الاكبر ونحن مختلفات تماما في استراتيجيات الحياة، فانا انظر واقدر قيمة الاشياء واخاف عليها، بينما اسلوبها يعتمد علي المغامرة والتجربة دائما. لذلك انا مررت بتجارب اكتر بحكم السن سابقة جعلتني اكثر حذرا وهي أكثر انفتاحًا للتجربة لأنها أقل تحملاً لتكلفة الخطأ أو بمعني اصح لم يختبر نتائجه بعد بنفس الدرجة.

😂اعتذر ، راجعت مقالك ولا أدري حقا من أين أتيت بمعلومة أنها الأكبر ربما هذه إحدى تدخلات عقلي اللا واعي غير المرغوب بها

وبخصوص ماذكرتي عن أن سبب اعتمادك لهذا الأسلوب هو كثرة التجربة فإذن أنت تجيبين على نفسك ، وتفسرين ما تقوم به أختك على انه ليس اختلافا في طرق التعلم بل حالة ناتجه عن قلة التجربة

ربما تخيلت اني الأصغر لاني المتحدثة هذا شيء جيد عموما لا عليك ، تستطيع ان تقول بشكل ما تحمل المسؤولية اكثر من التجربة لاني جربت السفر والاستقلال وجربت عواقب الامور فعلا

طبعا طريقتك أنتِ الأصح لأنها مبنية على منهجية واضحة وهي أخذ المعلومة من مصدرها الأول وبعدها التجربة. ربما تكون الطريقة الأخرى فعالة وأسرع في المهام البسيطة جدا بل وأحيانا تكون هي الأفضل لو كانت التعليمات بديهية مثل من فضلك ضع الشفاطة في العصير.

لكن طريقتك حتى لو كانت تأخذ وقتا أطول فهي الأصح دائما. الحقيقة أن بعض الناس قد يستسهلون أو ببساطة لا يحبون القراءة ويميلون للكسل بعض الشيء، لكن في حالة الأشياء المعقدة والصعبة طريقة التجربة والخطأ لن توفي بالغرض ومن المستحيل أن تصلوا من خلالها لنفس النتيجة.

Noha_abdelazeem2025 أضف ردا

لن انكر ان هناك اشياء كثيرة في الحياة التجربة فيها هي جزء أساسي من التعلم: مثل تعلم التواصل مع الناس، أو إدارة خلاف في علاقة، أو حتى فهم طريقة شغلك مع فريق جديد. هذه أمور لا يمكن فهمها بالكامل من مصدر نظري، لأن الواقع فيها متغير وفيه عوامل بشرية لا تُختصر في تعليمات ثابتة.

لكن القراءة أو التعلم المسبق مهم جدًا في الأمور التي فيها مخاطرة أو قواعد واضحة، مثل الطب أو القيادة أو الأمور التقنية. لكن دائما الناس يحبون ويقدرون الشخص الفهلوي كما نقول.

Abdelrahman_985 أضف ردا

أنا من أنصار المبدأ الحزلقومي في التعلم. الضابط قال لحزلقوم: بتعرف تسوق؟ فرد: مش متأكد فالضابط قال له: أنت بتستهبل يبني مهو يا بتعرف يا مبتعرفش.

فقال: مش يمكن لو جربت أطلع بعرف!

أنا أجرب أولاً لأحدد ما إن كنت أعرف أو لا أعرف ولا مانع من دمج الطريقة التقليدية مع هذه الطريقة.. لكن في أثناء التجربة. الوقوف على الشاطئ لن يعلمنا السباحة.

التجربة قبل التعلم ليست دائمًا آمنة أو عملية، لأن بعض الأشياء لو جربناها مباشرة ممكن يكون فيها خسائر كبيرة لا يمكن إصلاحها. مثلًا: لا ينفع إن شخص يقرر يسوق وهو لا يعرف أي قواعد نهائي ، لأن الخطأ هنا ليس مجرد تجربة بل ممكن يسبب أذى أو خسارة. وبنفس المبدأ لو نزلت البحر وانا لا استطيع العوم بمبدا لما اجرب اطلع بعرف، ولو اكتشفت اني لا اعرف ماذا يحدث اغرق ؟!

ربما اميل عن نفسي لطريقتك فاحب التعلم ولو اخذ فكرة ثم التجربة ، واكن في بعض الاحيان تفرض النجربة نفسها وبعدها نتعلم!

لن انكر ان التعلم بالتجربة يثبت اكثر في العقل وتشعرين بعدها بالانجاز ، والتعلم اسرع لكنه ممل قليلا فعلا

عند إنشاء موقعي طبقت طريقة أختك. أول مرة أنشئ موقعًا، ولكن قررت اختبار كل شيء بنفسي. لم يكن هذا مقصودًا، ولكني ندمت لأن الأمر استغرق مني الكثير من الوقت بشكل مبالغ فيه، وكل هذا ولم أتراجع مرة أو أفكر في الاستفادة من خبرات الآخرين في التصميم على مجتمع سنديان، مع أنّ المجتمع يشمل حلولًا لكل المشكلات، وبه نصائح عملية وأسرار وخبايا...

لذلك أنا أفضّل من بعدها اتباع طريقتك. المعرفة النظرية ثم التطبيق ممزوجًا بالاستمرار في المعرفة النظرية.

نعم في سن اصغر فعلا كنت افعل ذلك الي ان ادركت كم يضيع من الوقت، لكن ما تعلمته بالوقت ايضا ان تلك الخبرة التي تاتيكي بالتجربة هي التي تدل فعلا عالقة في ذهنك اكثر من اي مقال او كتالوج.

MounirYousef أضف ردا

غالبا طريقة اختك تودي إلى التعلم اسرع ، هذا إذا لم تفسد الجهاز قبل أن تتعلم . الإنسان عموما يتعلم أسرع بالفعل ، و أكثر ما يعلم الإنسان هو الخطأ ، و قراءة المنهج أو الكتالوج ليس بها خطأ نتعلم منه .

بالطبع هي تؤدي المهمة اسرع، لكني بقراءتي للكتالوج اصل لنتيجة مثالية واعرف طريقة الحفاظ علي الجهاز وتفاصيل كثيرة لن تعرفها ابدا الا بالاطلاع والتعلم.