ما هي النظرية التي تخدم كفاية حل وضعية مشكلة ؟

دائما ما تستوقفني المنهجية التي سأتبع في استدراج المتعلمين إلى حل وضعية مشكلة ما، فأجد نفسي في كل مرة وسط وضعيات إشكالية تتطلب منهجيات تختلف عن مثيلاتها نظرا لتعدد المواد المدرسة في التعليم الابتدائي.

 إن ما أعمد إليه في مواجهة هذه التحديات، هو مساءلة نظريات التعلم في ما إذا كانت فعالة لهذه النوعية من المسائل المختلفة.

 يمكنني تعريف نظرية التعلم على أنها نظريات تحاول تفسير السلوك الإنساني بغية تنظيم المعرفة لديه و مساعدته لبلوغ مرحلة التعلم والاكتساب.

 فلنبدأ أولا بدراسة النظرية السلوكية التي استخدمت الحيوان في فهم السلوك الإنساني، فخلصت إلى ضرورة وجود المثير لتحقيق استجابة معينة.

 هذه النظرية تعمد عامة إلى إكساب المتعلم مهارات مختلفة وجعلها عادة لديه، يسترجعها بسرعة متى شاء، فهي تسلح المتعلم بالأدوات القبلية التي يحتاجها قبل تحليل الوضعية المشكلة، وبالتالي نجدها لا تخدم مرحلة استيعاب المسائل.

 ظهرت بعدها المدرسة الجشطلتية على يد كوفكا، وتهدف هذه النظرية إلى قاعدة جوهرية تتمثل في "الانطلاق من الكل إلى الجزء" و ليس العكس، حتى يتسنى للمتعلم استيعاب المفهوم في شموليته ثم التطرق إلى جزئياته. وبذلك فهي تعد أجود النظريات التي تخدم حل الوضعيات المشكلة نظرا لكونها تضع المتعلم في صورة كلية ثم تستدرجه إلى الغوص في جزئياتها.

 و الآن ندرس إمكانية تلمس الفعالية في نظرية الذكاءات المتعددة، التي يرتكز مبدأها على دراسة شخصية المتعلم واكتشاف ذكاءه، فنحدد أحسن طرق التعلم لديه. فإذا كان المتعلم مثلا يتميز بالذكاء الحسي حركي فإن سبيل تعلمه يكون بتوظيف الألعاب التربوية ومحاكاة الأدوار والتشخيص واستعمال الأجهزة.

 تتجلى صعوبة توظيف هذه الأخيرة كونها تتطلب تفييئ المتعلمين حسب ذكاءاتهم المختلفة، وتقديم الوسائل المناسبة لكل مجموعة، في نفس الدرس.

وفق تجربتكم، ما هي أهم المهارات التي يجب أن نعمل على تطويرها لاكتساب مهارة حل المشكلات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا
، وتهدف هذه النظرية إلى قاعدة جوهرية تتمثل في "الانطلاق من الكل إلى الجزء" و ليس العكس، حتى يتسنى للمتعلم استيعاب المفهوم في شموليته ثم التطرق إلى جزئياته

لست مع هذه النظرية أبدًا، أشعر بأنها لا تساعدني في التعلّم، ربما أميل إلى النظرية البنائية كونها تنطلق من الجزء إلى الكل. وهذا ما يذكرني بالاستقراء، فتجدني عند حل اي مسألة رياضية أو فيزيائية أنتقل من الجزء إلى الكل أو الخاص إلى العام.

وفق تجربتكم، ما هي أهم المهارات التي يجب أن نعمل على تطويرها لاكتساب مهارة حل المشكلات؟

في الواقع مهارات حل المشاكل تحتاج منا إلى اتخاذ نهجًا معينا حتى نكون في الطريق الصحيح وهذا يتمثل في قدرتنا على البحث عن المشكلة كبداية، الاستماع لمن حولنا حتى نستطيع فهم المشكلة جيدًا، استخدام التفكير التحليلي، القدرة على التفكير خارج الصندوق و طرح الحلول ، مهارة تخاذ القرارات، مهارة التفكير العاطفي والمنطقي والابداعي إلى جانب ممارسة العصف الذهني. بالطبع لا ننسى اتباع منهجية العمل بشكل جماعي عند حل مشكل تواجهنا. كل هذه المهارات تساعدنا في القدرة على حل المشكل بشكل دقيق.

بحكم دراستي للعلوم الفيزيائية، أرى أن حل أي مسألة فيزيائية يستوجب فهم الموضوع المطروح في شموليته، ثم التطرق بعد ذلك لأجزائه.

اعتمادك الانطلاق من الجزء إلى الكل في حل مسألة فيزيائية، يوحي إلى أنك ستستخرجين الكلمات المفتاحية من الوضعية المشكلة ثم تقابلينها بالقاعدة التي تتضمن هذه المكونات المفتاحية. و هذا سيساعدك حقيقة على تطبيق القاعدة و حساب عددي لسؤال ما.

غير أنه عندما تصادفين سؤالا تحليليا لا حسابيا، فإنك ستجدين نفسك غير قادرة على إنجازه إن لم تفهمي الهدف العام الذي تصبو له الوضعية.

باختصار: النظرية الجشتلطية تعطيك صورة عامة على فهم هدف التمرين.