الطلاب أذكياء اشركهم معك

  • HamzaSalim

كنت أُعطي نصيحة لزميل لي في شرح بعض الموضوعات الطبيّة، وأخبرته عن فكرة هي الفارق عندي بين الشارح المُجيد والشارح المتوسط. وقد تعلّمت هذا ممّا لحظته بعيني من مواد دراسية مفيدة، أو من خلال خبرتي في شرح المواد الطبيّة لأصدقائي، والتي تقارب على مئة ساعة فيديوية وصوتية أو تزيد.

وهي نصيحة لا ينحصر نطاقها في التعليم والتدريس، بل تتعدّى إلى الكتابة والتسويق أو أي مجال يتتطلّب نقل فكرة معينة إلى جماعة من الناس.

تسمع أحيانًا لشارح، وتكون معلوماته قيّمة، ولا يمرّ على سطر إلّا وينبّهك به، لكنّك تخرج من عنده ولا تتذكر كثيرًا على المادة، وتشعر كما لو أنّ المعلومات لم تُبنَ على أساس راسخ.

الفكرة تكون بأن تُشرك المُتلقّي معك في الشرح، ولا تتحمّل العبئ وحدك، وهذا يكون بأن تشرح له الأساسيات والخطوات الرئيسية.

تخيّل أن تكون طالبًا تتلقّى محاضرة من مدرّس، ويذكر المدرس اسم المرض في ثانيتين، ثم يتحدّث عن الأعراض السريرية تنسى خلالها ما كان اسم المرض أصلًا!

لو استثمرت عدّة دقائق في شرح اسم المرض، وسبب التسمية، وتقرّبه إلى الأذهان بشيء نعيشه في واقعنا، والتزمت باعادة الأساسيات في كل موقف مناسب، فأنت بذلك حفّزت الطالب على أن يسترجع بعض المعلومات ممّا يعرفه، ففي معظم الطلّاب نباهة، وقد يتذكّرون معلومات ما كانت على بالك أصلًا، وما يتذكرونه يُعينهم بفهم بقية الدرس المشروح.

بعبارة أخرى، ستشرح لهم أبسط الأساسيات، بشكل يُحفّز دماغهم على استدعاء الأفكار، وحينها سيتعلّمون من شرحك أكثر مما تَنويه أصلا.

ولا ينتهي الأمر عند هذا، فدوّامة الأفكار التي بعثتها في عقل المتلقّي بالتزامك بالاساسيات، ستُنسب لك، وتكون نتيجة لفضل نقلك الأفكار ببساطة، وفي الأمر شيء من الإطراء للمتلقّي، وأنِّي أحبُّ الشارح الذي يجعلني أبدو ذكيًا، وأعود للدراسة عنده في كلّ مرة!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا
لو استثمرت عدّة دقائق في شرح اسم المرض، وسبب التسمية، وتقرّبه إلى الأذهان بشيء نعيشه في واقعنا، والتزمت باعادة الأساسيات في كل موقف مناسب، فأنت بذلك حفّزت الطالب على أن يسترجع بعض المعلومات ممّا يعرفه، ففي معظم الطلّاب نباهة، وقد يتذكّرون معلومات ما كانت على بالك أصلًا، وما يتذكرونه يُعينهم بفهم بقية الدرس المشروح.

هذا ما يفعله الكثير من المعلمين أو من يرتأون تعليم الآخرين، لكن أنا برأيي أن المتعلم لابد أن يمارس ويطبق ما تعلمه وإلا ستتبخر المعلومات التي اكتسبها، فلا يمكن أن يرسخ في ذهن المتعلم أي معلومة كان بدون تعلمها بشكل مستمر والتدرب عليها. لهذا لابد أن يلجا تقنيات واستراتيجيات تعليمية، مثل تقنية فاينمان للتعلم و قاعدة 50/ 50 لتذكر 90% مما نحفظه.

ليس أمرًا يُفعل بكثرة، لا تتنبه على نفسك إلّا وقد انتصف الشرح ومرّ الشارح على كثير من النقاط، فلا يصبح لك سبيل إلّا مُتابعته على "عمى" والاعتماد عليه في كل سطر.

لهذا لابد أن يلجا تقنيات واستراتيجيات تعليمية، مثل تقنية فاينمان للتعلم و قاعدة 50/ 50 لتذكر 90% مما نحفظه.

فعلا! كثير من المرّات أنتبه لنفسي أني أفضل حينما أشرح لغيري، الأمر يجبرني على تنقيب بعض المعلومات التي ما كنتُ لأفعلها لنفسي.

drmostafasaied أضف ردا

الحالات العملية من أكثر ما يجذب انتباه السامعين حيث أن الواقع العملي دائماً ما يجعل المتلقي يعيش أجواء الموضوع محل الحديث، وكلما تحقق الانصات كلما كانت المعلومة أكثر فرصة في الرسوخ في عقول المتلقين.

وتوجد طريقة جيدة أيضاً فعالة في عملية التدريس مفادها: قل لهم ما ستقوله لهم، ثم قله لهم، ثم قل لهم ما قلته لهم، ونعني بهذا أنه وفي بداية الفترة التدريسيسة أو التدريبية ينبغي إخبار المتلقي بجميع الموضوعات الأساسية التي سيتم تدريسها خلال فترة التدريب أو الحصة أو المحاضرة أياً كان، ثم يأتي الدور على المرحلة الثانية المتمثلة في عملية الإلقاء الفعلي والتفصيلي للمعلومات، وأخيراً وبعد الانتهاء من هذه العملية، لابد من تذكرة المتلقين بجميع العناصر الأساسية التي تم تناولها أثناء الحديث عن الموضوع.

قل لهم ما ستقوله لهم، ثم قله لهم، ثم قل لهم ما قلته لهم، 

عبارة عظيمة ولخّصت الكثير، شكرًا مصطفى!

هناك أساليب تعليم كثيرة تحفظ على إشراك المتعلمين بالعملية التعليمية، ومن واقع تجاربنا العلمية بالتعلم، وفي محاضرة قد تصل ل3 ساعات ما المتوقع إن كان الأستاذ هو فقط من يشرح، إما التشتت وعدم التركيز، النوم وهذا يحدث فعليا مع البعض، الأحاديث الجانبية وعدم الانتباه لما شُرح من الأساس.

لكن لو بمحاضرة مثل هذه تم إشراك الطالب بالشرح، وبطرح الأسئلة التفاعلية على الطلاب وتبادل الآراء ستجد الكل منتبه إن لم يكن من كونه مهتما سيكون من كونه خائفا أن يطرح عليه سؤال وهو بغير كامل تركيزه هههههه.

لكن لو بمحاضرة مثل هذه تم إشراك الطالب بالشرح، وبطرح الأسئلة التفاعلية على الطلاب وتبادل الآراء ستجد الكل منتبه إن لم يكن من كونه مهتما سيكون من كونه خائفا أن يطرح عليه سؤال وهو بغير كامل تركيزه هههههه.

فعلًا تكون من أمتع المحاضرات، وعندما أكون قد أعددت للموضوع مسبقًا، فستكون فرصة لذيذة لاثبات الذات والنشوة بكلمة "ممتاز مرّة أخرى" طيلة المحاضرة 😂

جميل ما ذكرت يا أخ حمزة ، فالتدريس لا يقتصر على ذكر كل ما جاء في الكتاب أو الورق الذي أمام المدرس ، بل يجب صياغة الأمر و تشكيله بصورة تجذب ذهن المتلقي و تعينه على حفظ المعلومة و فهمها بشكل أكثر كفاءة ، فهذا هو المبدأ الأكثر كفاءة و فاعلية في التدريس و هو الذي عمل به القرآن الكريم ، حين أمرنا سبحانه و تعالى بتدبر القرآن و ليس قراءته بسرعة بدون فهم أو تمعن ، فنجد القرآن مليئ بالأمثال و الحكم ، حتى يسهل علينا فهمه و تلقيه بنجاح .

و بالعودة إلى الصفوف الدراسية ، أرى أنه من المجدي حقاً فتح باب للنقاش مع الطلاب في نهاية كل حصة ، فهي تساعد في تحليل المعلومة تحليلاً منطقياً من كل وجهات النظر كما يساعد على ترسيخها في الذاكرة .

بالعودة إلى الصفوف الدراسية ، أرى أنه من المجدي حقاً فتح باب للنقاش مع الطلاب في نهاية كل حصة ، فهي تساعد في تحليل المعلومة تحليلاً منطقياً من كل وجهات النظر كما يساعد على ترسيخها في الذاكرة .

تقوى أنا أحب التفاعل والنقاش في الحصّة، لكن ليس في نهايتها، إنِّي أكثر من لعن الطالب الذي يفعل هذا! اعتقونا نريد أن نرتاح! 😂😂

ههههه أنت محق ، و لكن أنا قلت ذلك من باب الحيادية حيث أن هناك الكثير من المعلمين ممن يتضايقون من المناقشة أثناء الحصة لذلك استخدمت بعد الحصة كخيار آمن و لكن المناقشة أثناء الحصة أثرى و أكثر متعة طبعاً .