ليس الحنينُ مجرّدَ ذكرى عابرةٍ تمرُّ في الخاطر، بل هو إقامةٌ طويلةٌ في زاويةٍ من القلب لا تغادرها الحياة.

الحنينُ ليس ضعفًا، بل دليلُ حياةٍ أخرى عشناها، ولم نُفلح في وداعها كما ينبغي.

هو صوتُ ضحكةٍ قديمة، ورائحةُ مكانٍ ما عاد كما كان، ولونُ سماءٍ رأيناها يومًا بعيونٍ أبسط، وقلبٍ أكثر صدقًا.

قد نكبر، تتبدّل ملامحنا، نُتقن الصمت أكثر، ونتظاهر بالقوة،

لكنّ شيئًا صغيرًا… أغنية، مشهد، أو حتى اسم عابر،

كفيل بأن يعيدنا في لحظةٍ إلى كلّ ما كنا نحاول نسيانه.

الحنينُ لا يُقاوَم، ولا يُفسَّر، ولا يُقال.

هو تلك الدموع التي لا تنزل، وتلك الابتسامة التي لا تُعرف حقيقتها.

نشتاق لأشخاصٍ قد لا يعودون، وأماكنَ قد لا نراها، وأيامٍ عشناها بقلوبٍ لم تعد كما كانت.

لكنّنا، رغم الألم، نحتفظ بذلك الحنين ككنزٍ سرّي،

نُخفيه في أعماقنا، لأنه ما تبقّى من أشياءٍ كانت يومًا سببًا في سعادتنا.