مضت سنة و شهر و بضعة أيام منذ قررت أن أغير شيئاً بداخلي. شيء فرض الواقع علي أن أغيره. شيء يحكم علاقتي مع الآخرين. التغير صعب على المرء و ليس بتلك السهولة التي يظنها البعض.
عندما يدخل زائر للبيت و أراه، من الطبيعي أن ألقي التحية عليه. لماذا؟ لأن هذا من الأدب و الأخلاق. عندما أجد أحدهم في الشارع أحييه لنفس السبب. جميل. أليس كذلك؟ لكن أين المشكلة؟ عندما تلقى قلة أدب و قلة حياء من هؤلاء. عندما تجلس مع أحدهم تلقى المزايدات و "الوعظ" و النظرة الفوقية ... إلخ. إن كنت تقرأ هذه الأسطر، قد لا تفهم، و ستحتاج لمواقف حتى تتضح الفكرة أكثر. هذا متعمد لأني سأضطر لنشر و ربما كشف أشخاص محددين. حصلت لي مواقف عدة، بعدها تحدثت مع نفسي من أجل تغيير علاقتي مع الناس، هذه العلاقة المبنية على المجاملات و النفاق. ما الذي حصل بعدها؟ حصرت علاقاتي مع الآخرين قدر الإمكان. تركت إلقاء التحية على من ليس لي معه علاقة مباشرة. جعلت المجاملة مع الآخرين في حدها الأدنى، أي بحسب ما تقتضيه الحاجة الماسة.
بدأ الآخرون بملاحظة هذا التغير، حتى صار بعضهم لا يابه لي إن رآني. بعضهم يتحدث عني إن ابتعدت مسافة ما، و كأني بهم يريدون مجاملة مني. هذا ما أتعجب منه حقاً. لماذا يتوقع الآخرين المجاملة مع أنهم يعرفون أنها مجاملة و لا فائدة منها؟ هذا يحيرني حقاً.
التعليقات
في احد كتب القصص (حيث كان لكل صفحة قصة ومعها حكمة)
كانت هناك قصة تعجبني وماذالت الي الان تعجبني بعنوان "قلة ادب"
=====
في كل صباح يقف عند كشكه الصغير ليلقي عليه تحية الصباح وياخذ صحيفته المفضلة ويدفع ثمنها وينطلق,
ولكنه لا يحظي اطلاقا برد من البائع علي تلك التحية,
يراه الناس يوميا علي هذا الحال, يقف صباحا يلقي علي البائع التحية,
البائع لم يرد ولو لمرة واحدة علي تلك التحية, بعدها ياخذ الرجل الصحيفة وينطلق,
وفي احد الايام سئله احد الزبائن:
-لماذا تلقي التحية علي صاحب الكشك يوميا مع انه لم يرد عليك السلام ولو لمرة واحدة
-وما الغريب في ذلك؟
-الغريب في ذلك انك تلقي التحية يوميا علي رجل ولا يردها؟
-وما السبب في انه لا يرد التحية برأيك؟
-اعتقد انه وبلا شك انه رجل قليل الادب, وهو لا يستحق اساسا ان تلقي عليه التحية
فقال صاحبنا:
في كل يوم يكون لدي خياران
الاول ان اعلمه الادب
والثاني ان اتعلم منه قلة الادب
وقد اخترت الخيار الاول
=====
ارجو ان تكون قد وصلت الفكرة
مشكلة كل هذه القصص أنها تنظير بحت و لا تلامس الواقع على الإطلاق. في المستقبل، سأتطرق لقصة خرافية من هذا النوع لكن بالعكس، من أجل تبيان واقع تلك الصفات التي يقال أنها حميدة.
من الجميل أن تكون إنساناً صريحاً، غير أنّ تعميم ذلك على كافة العلاقات قد لا يكون شيئاً جيّداً، على سبيل المثال لا يمكنك أن تقول لفتاة تحبها أو لزوجتك "عيناك هم ثاني أجمل عينان رأيتهم في حياتي بعد عينيّ تلك الفتاة التي رأيتها البارحة".
بينما يكون ذلك حقيقيّاً و صحيحاً، هذا قد يؤذي علاقتك بها بطريقة ما لذلك عليك أن تجامل، قد تقول لأمّك أنّها أفضل أمّ في العالم بينما لو فكرّت بصراحة، قد تجد على مرّ التاريخ من هي أفضل منها أمّاً لولدها.
هذا لا يجب أن يمنعك من أن تقول ذلك لأمّك، فالكلام هو طريقة للتعبير عن الحب و التقدير و الاهتمام و لا ضير بقليل من المجاملة في رأيي.
اظنهم لم يتوقعو المجاملة بل اصبحت شيء طبيعيا في الحوار و يوجد احتمالين بالنسبة لي لإبتعادهم عنك : الاول أن ابتعداهم ردة فعل طبيعية بما أنهم لاحظو أنك تغيرت و أصبح تعاملك معهم مختلفا عن ما اعتادو عليه ؛ اما الثاني انهم ابتعدو عنك ربما لانهم لم يعيدو يسفيدون من خدمة او مساعدة تقدمها لهم و السبب الثالث :) يعني بعض الاشخاص عندما لا تلقى عليهم التحية او بمعنى "يتم تجاهلهم" فهم ايضا سيتجاهلون ذلك الشخص و غالبا هكذا اشخاص تكون علاقتنا معهم سطحية او غير حقيقية و غير صادقة كما قد نتوقع :)