24

نَدبةٌ على عقل طفلي!

ليس بعاقل من يترك سكينا بجوار طفل قد يجرح نفسه تاركا ندبا على جسده لبقية حياته، فلماذا لا يبدي البعض أهتماما بتلك النُدُوب التي قد تبقى على عقل الطفل وسلوكه؟

ندبة الاضطهاد!

كنت في أحد متاجر الملابس واثناء تجولي رأيت مشهدا أفزعني من هوله! فتاة رقيقة جسمها ثابت كجزع شجرة تحركت سنتيمترات من على الأرض بفعل سحبة قوية من شعرها بواسطة يد أمها التي كانت تنهرها. وأثناء عملي في أحد المراكز التعليمية لتدريس اللغة الإنجليزية كان أحد الأطفال لا يقدر على أن ينظر مباشرة في وجه أي من الحاضرين حين نحادثه! واقفا بانحناء محدقا في الأرض، يبدو عليه كل علامات عدم الثقة بالنفس. وبعد لقاء والده أتضح من أين يأتي كل هذا الضعف في عيون الطفل. إنه الاضطهاد!

ندبة الشاشات!

يتناقص الوقت الذي يقضيه الطفل مع أبويه كلما ازداد عمره، ويُترك لكي يتربي على يد شاشة الهاتف المحمول أو الحاسوب أو التلفاز. تجد طفلا لم يتخط الأربعة أعوام يعلم كيف يمرر أصبعه ليفتح الهاتف ويُجري سيلا من مقاطع الفيديو، وإذا ما حاولت انتزاع الهاتف فقد تعديت على لقمة عيشه الأخيرة! ثم يكبر الطفل ليتفاعل مع الحياة بشتى تعقيداتها بدون نقاش مع الأهل أو تجهيز بالأدوات اللازمة من التفكير المنطقي والنقدي، فيصبح صديقه الحتمي هو الشاشة.

حدّثني عن النُدُوب التي تراها على عقول الأطفال من حولك؟ وكيف يمكننا علاجها؟ وكيف تحمي أطفالك ليكبروا بلا نُدُوب ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هذا ناتج الكثير من العوامل و الظُروف البيئية، أكثر شيء أود أن أتطرق له ظاهرة الزواج المبكر، مبكر في أي وقت إذا كان قبل النضوج الفكري والمعرفي و الأخلاقي للوالدين و ليس فقط الجسمي، الجسم سينضج عاجلاً أم آجلاً، و هذا لا ينطبق بالضرورة على باقي الجوانب للأسف، فتكون النتيجة أطفال يربُون أطفال آخرين دون وجود أساس متين لعائلة واعية.

أذكر هذا من غيظي صراحةً، شاهدت الكثير من طلابي و طالباتي يتركُون مقاعد الدراسة لهذا السبب، لا يوجد مساحة للنضج الشخصي أو النمو الفكري أو التجريب، كيف ستنشأ عائلة جيدة من نواة ضعيفة كهذه؟

أميل لعدم التدخل في أمور الآخرين و لكن أكسر هذه القاعدة عندما أرى إساءة أو إهمال بحق أي طفل، عندها من الصعب إسكاتي..إذا رأيت امرأة لا تحمل طفلها الصغير جيداً سأخبرها دون تردد، أو إذا رأيت طفل بلا ملابس دافئة كافية او في وضع خطر أو يتعرض للتعنيف أو الاستهزاء..ما عدت أعدّ المواقف التي تدخلت فيه لصالح الأطفال أو شكّلت وساطة بين طفل و شخص أكبر منه.

لحُسن الحظ الطفل يستطيع أن يتعافى من الكثير من المواقف و لكن التكرار هو يحفر عميقاً في الذاكرة.

أتفق معك تماما. "أطفال يربون أطفال" للأسف أصبح الأمر واقعا مؤسفا في كثير من الأُسر. أتسائل دائما عن الأمل في جيل يتفكر قبل إنجاب الأطفال، وأتمنى أن يصبح تعلم تربية الأطفال بنفس أهمية تعليمهم كيفية حساب ناتج الطرح والجمع.

المُستقبل ليس مظلماً بالضرورة، بالإمكان تغيير هذا بجهدٍ قليلٍ و نيّة صافية، المُربيين و المُعلمين بإمكانهم التأثير في عقلية الأطفال لكسر السلسة، هذه الأمور الصغيرة أهم من التعليم مهما عَظُمَت رِسالته، لو خَصص كل مُعلم وقتاً قليلاً من حِصصه للتوعية حَول الأمور الأساسية لغيّر الشيء الكثير!

"النتائج الدراسية"، يقوم الأهل غالباً بلوم الطفل وتوبيخه عند عدم حصوله على علامات دراسية جيدة متناسين سوء المدارس، قدراته، ظروفه أو أي شيء آخر، بل يمتد الأمر للتميز بين الأخوة حسب علاماتهم في المدرسة، وكأنها الشيء المهم الوحيد في كيانهم، فنجد الطفل نفسه ينفر من الدراسة أو يصاب بالاحباط بسبب أقوال والديه.

أما عن علاجها فليس لدي فكرة، كما أعتقد أن علاج السلوكيات الإنسانية أصعب من علاج الزكام، ويحتاج للكثير من الوقت والدراسة

ندبة الشاشات!

هذا واقع لا يمكننا تجاهله، لكن يمكننا استغلاله و الاستفادة منه لصالحنا، عبر توجيه الطفل من خلاله، و انتاج ما يجذب الطفل، و نضع في هذا المنتج ما نريد من طفلنا أن يكون، و سنرى نتائج مفرحة.

يمكنني اعتبار بعض الرسوم المتحركة أحد هذه المشاريع الناجحة، يوجد برنامج للأطفال اسمه "ناروتو"، فيه الكثير من الرسائل النبيلة التي تجعل من الطفل شخصًا رائعًا، من تضحية و حب الأخوة و الثقة بالنفس و الصداقة و العزيمة و الإصرار و ...

بصراحة أنا لا أعتبر "ندبة الشاشات" ندبة، بل هي -مثل ما تفضلت- مثل سكين تركته بجانب الطفل قد يقطع به تفاحًا، و قد يؤذي بها نفسه.

ندبة الاضطهاد!

أتفائل خيرًا عندما أرى أن الجيل الحالي -الذي ذاق معظمه الأمرين- مدرك لخطورة اضطهاد الأطفال، كما أصبح الجيل الحالي (آباء المستقبل) يتلقى التوعية جيدًا عبر المنصات المختلفة، بالتالي ستقل هذه الظاهرة مع الوقت ان شاء الله.

التمييز بين الأخوة