أقصد بهذا السؤال هل تؤمن بأن كل شيء معوض بالنسبة للبشر، يعني إذا كنت فقيرا، فإنك تحظى بأمر يعوض فقرك، سواء الصحة أو الذكاء أو أي أمر مستحسن آخر، والعكس صحيح، هذا المثال بسيط جدا لكنه قد يوضح الفكرة.
إذا كنت تؤمن بالله، هل تؤمن بأن ربك أعطى الناس الهبات بالتساوي, وإذا ابتلى عبدا عوضه، وإذا أعطى عبدا ابتلاه، بحيث عندما تقارن أرزاق جميع الناس بابتلاءاتهم تجدهم سواسية؟
التعليقات
في الواقع لا توجد مساواة من هذا النوع
هناك آيات كثيرة في القرآن تنفي ذلك كقوله تعالى :
(وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) وأيضا قوله تعالى : ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا )
في الواقع هناك اشخاص يعانون الويلات من فقر وامراض مزمنة وجوع وتشرد في آن واحد كإبتلاء
وهناك اشخاص يتمتعون في بحبحة العيش الرغيد سالمين و مستمعين
وهناك اشخاص درجات مختلفة ما بين هذا وذلك ...
اشخاص يعانون الويلات من فقر وامراض مزمنة وجوع وتشرد في آن واحد كإبتلاء
ألا تظن أنه ربما الله كذلك أعطاهم القوة والشدة لتحمل ذلك؟ بالمقابل قد لا يعطيها لآخرين؟ أو عوضهم بغيرها.
وهناك اشخاص يتمتعون في بحبحة العيش الرغيد سالمين و مستمعين
هذا لا يعني أنه كاملين ولا أفضل من السابقين، يعني لو أخذنا بالإعتبار جميع النواحي، مثلا الصحة، سواء البدنية أو النفسية، الذكاء وغيرها.
أؤمن ان الله عادل في اختباره للناس
عند اغلب الناس الغنى سيضرهم في الآخرة (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ)
الثراء يجعلك طاغية و الصحة الدائمة تجعلك قاسيا و فوزك الدائم يجعلك مغرورا و هكذا
انت لا تدرك هذا عندما يحدث لانك لا تعرف معنى نعمة الصحة حتى تفقدها و اذا نشأت في بيئة بعيدة عن الله مثل اغلب سكان العالم بما فيهم المسلمين فلن ترجع اليه الا اذا حدثت لك مشاكل لا حل لها
الله يريد منا ان ندرك انه من يشفي و ليس الطبيب و الدواء و ان ندرك انه من يرزق و ليس مجهودك او عقد عملك
اذا نظرنا الى مسألتك من هذه الجهة يتبين ان الثراء و الفقر و الذكاء ليسوا نعما الا اذا استغليتهم في الخير
لا أؤمن بذلك هو صحيح أن هناك بعض فقراء مال لكن لديهم الصحة أو الذكاء أو راحة البال تعوض فقرهم لكن هناك من ليس لديه لا مال و لا صحة لم يحضى أو عوض بأي شيء أما المثال الذي قلته الله لا يبتلي أو يعطي لإنسان لكي يعوضه أو يبتليه و لكي يخلق توازن بين أرزاق الناس و يكونوا سواسية و إنما فعل ذلك ليمتحنهم و في النهاية يعطي لكل إمرئ مايستحقه و عمل لأجله نحن لسنا سواسية لا في الرزق لا في الفكر و لا من أي ناحية و الله أعلم