عزيزي أكتوبر

ها قد عدتَ من جديد،

تحمل معك سماءً رمادية، وشوارعَ باردة،

ورائحةَ الأرض بعد المطر،

وصوتَ الرعد حين يوقظ فينا شيئًا ظننّاه قد نام.

عدتَ بقهوة الصباح،

تنساب دفئًا بين أيدينا،

وأغانٍ قديمة نفضّل أن نسمعها

حين تضيق بنا الأيام،

وملابسَ ثقيلة، وأمسياتٍ طويلة

يصبح فيها الليل أكثر قربًا من القلب.

عدتَ أيضًا بالكتابة،

فأمسكتُ القلم من جديد،

وعادت إليَّ أشياءٌ ظننت أنني تجاوزتها؛

أغانٍ قديمة لم أعد أطلب عودتها،

ورسائل كثيرة كتبتُها ولم أرسلها،

وبعضُ النُّسخ القديمة منّي

التي لم أعد أشبهها كثيرًا.

وفي خضمّ كل هذا،

وجدتني أعود إلى كل شيء أحببته فيك...

إلى الهدوء، إلى المطر، إلى القهوة،

وإلى تلك التفاصيل الصغيرة

التي تجعل القلب يتذكّر ما حاول طويلًا أن ينساه.

عدتُ أحبُّ فيك كل شيء،

إلا شيئًا واحدًا...

أنك تعيدني إلى حيّ الحبيب،

ثم تذكّرني أنني لم أعد أستطيع العودة إليه.

_محمود_

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

القلوب النقية تحن إلى رائحة المطر الذي يغسل بقايا

ما ترك الماضي فيها .....كلمات تلامس روح قارئه....