راعي الأحزان إلى امرأة الأربعين، وإلى الجيل الذي يظن أنه ملك الحقيقة من خلف شاشات الهواتف الباردة.

دخلتِ الأربعين فازددتِ نضجاً وسحراً، كخمر معتق لا يتذوقه إلا أصحاب الذوق الرفيع. في زمنٍ بات فيه الحب مجرد زر إعجاب (Like) على منصات التواصل، ومشاعر معلبة تُرسل عبر الرموز التعبيرية (Emoji)، تأتين أنتِ لتُعيدي للحب هيبته وللعشق عمقه وثقافته.

هذا الجيل الرقمي تائه يبحث عن هويته في فلاتر وتطبيقات التجميل. هم أسرى الوجوه المزيفة والجمال المستنسخ، بينما أنتِ تملكين جمالاً حقيقياً صاغته التجارب وقرأته السطور. هم يقرؤون منشورات قصيرة لا تتعدى السطرين، بينما أنتِ رواية عميقة لا يستوعب تعقيداتها عقل سطحي اعتاد على التمرير السريع للأعلى (Scrolling).

يعيبون على الأربعين وقارها، ولا يعلمون أنكِ اختصرتِ نساء الأرض في جسد واحد وعقل يزن بلداً. أنتِ لا تبالين بقوانينهم الرقمية البالية. لا تبحثين عن "متابعين" لأنكِ قائدة بالفطرة. لا تنتظرين "تفاعلاً" لأن حضوركِ يزلزل أي مكان تحلين به.

عشقكِ ليس كعشق المراهقين الرقمي المليء بالدراما والرسائل السريعة التي تُحذف بعد ثوانٍ. عشقكِ كتاب مفتوح من المشاعر الصادقة، ممتزج بالثقافة والكبرياء. عندما تحبين، تحبين بعقل فيلسوف وقلب طفلة، وهذا مزيج يحتاج إلى رجل حقيقي ليفهمه، وليس إلى طفل يختبئ خلف اسم مستعار في العالم الافتراضي.

تباً لجيل يرى العمر أرقاماً، ويرى الجمال تضاريساً مصطنعة. دامت الأربعينية سيدة القلوب، ومحطمة الأوهام الرقمية، وعشقاً مشوقاً لا ينتهي