هل اخترنا حياتنا قبل أن نولد؟
هل اخترنا حياتنا قبل أن نولد؟
عندما كان أطفالي يسألونني أسئلتهم الطفولية المعتادة: كيف تعرّفت على ماما؟ وكيف جئنا نحن إلى الحياة؟ لم أكن أقدّم لهم شرحًا بيولوجيًا طويلًا .. بل كنت أحكي لهم قصة بسيطة:
كنت أقول إن الآباء والأمهات يقفون في طابور في عالم الأرواح .. ثم يأتي الأطفال ليختاروا آباءهم وأمهاتهم. وكنت أخبرهم أنني عندما رأيتهم أحببتهم فورًا .. وبدأت ألوّح لهم بحماس وأشير: "تحت تحت" حتى يختاروني .. ولذلك أصبحتم أطفالي في هذا العالم.
كانوا يضحكون وينبسطون كثيرًا بهذه الحكاية.
قد تبدو مجرد قصة لطيفة لإسعاد الأطفال .. لكن مع الوقت بدأت أتساءل: ماذا لو لم تكن مجرد قصة؟
نحن معتادون على التفكير بأن الإنسان تحركه البيولوجيا وغرائز البقاء والتكاثر .. وأن معظم اختياراته ليست سوى امتداد لهذه الدوافع العميقة. لكن ماذا لو كانت المسألة بالعكس تمامًا؟ ماذا لو كان الإنسان حرًا إلى درجة أنه اختار حتى نقطة بدايته .. ثم جاء إلى الحياة ونسي ذلك؟
ربما المشكلة ليست أننا أسرى .. بل أننا نعاني من النسيان.
لهذا تبدو فكرة "التذكّر" حاضرة بقوة في التجربة الروحية. وكأن العبادات والصلاة ليست لإضافة شيء جديد إلينا .. بل لتذكيرنا بشيء نعرفه أصلًا ثم غاب عنا وسط ضجيج الحياة. ليس الهدف أن نصبح أشخاصًا آخرين .. بل أن نتذكر من كنا.
أحيانًا أفكر أن أجمل ما قد يحدث للإنسان ليس أن يكتشف حقيقة جديدة .. بل أن يتذكر حقيقة قديمة.
فطوبى لمن تذكّر… حتى لو بدا غريبًا قليلًا في نظر الآخرين 😄.
التعليقات
لا لم نختر حياتنا قبل الميلاد. على الرغم من أنها فكرة رومانسية إلا أنها ميتافيزيقية تماما، ولا يمكن خضوعها للنقد والتفكير، ولا أجد فيها ومثلها من الفلسفات إلا (تصبيره) على واقع مؤلم وغير مفهوم.
أتفق معك في نقطة مهمة .. وهي أن هذه الأفكار لا يمكن فرضها على أحد .. فكل إنسان يرى الحياة من زاوية تجاربه الخاصة .. وما يبدو لشخص فكرة رومانسية قد يكون لآخر تجربة شعورية حقيقية عاشها بنفسه.
أنا شخصيًا لا أطرح الفكرة كحقيقة ملزمة .. بل كطريقة لفهم تجربتي مع الحياة. فمثلًا .. في طفولتي مررت بما يُعرف بتجربة الخروج من الجسد .. وكنت أظن وقتها أنها تجربة عادية تحدث للجميع .. ولم أدرك غرابتها إلا عندما كبرت وبدأت أقرأ وأكتشف أن الناس يختلفون كثيرًا في هذا الجانب. ربما لهذا السبب تجدني مهتمًا بموضوعات مثل تجارب الموت الوشيك والوعي والروح وغيرها من الأسئلة التي تقع على الحدود بين العلم والتجربة الإنسانية.
قد تكون هذه التجارب في نظر البعض تفسيرات نفسية أو عصبية .. وقد يراها آخرون نافذة على شيء أعمق .. وفي الحالتين أظن أن قيمتها الحقيقية أنها تدفعنا للتساؤل لا للهروب من الواقع .. بل لمحاولة فهمه بشكل أوسع.
في النهاية .. اختلاف التفسيرات لا يفسد جمال السؤال نفسه. أحيانًا لا نتفق على الإجابة .. لكننا نتشارك الدهشة ذاتها أمام لغز الوجود 🙂.
مسألة الخروج من الجسد أيضا لها تفسير علمي و عصبي مقبول ، ستجدني دائما اميل إلي التفسير العلمي و المادي . أتفق معك و اشاركك الدهشة أمام لغز الكون و لكن لكل منا طريقته في النظر إلي هذا اللغز
يقول علم الأعصاب أن الدماغ لا تعطينا صورة مباشرة عن العالم، بل يعطي واقع مركباً من إشارات الحواس ,إحدى المناطق الحاسمة في هذا البناء هي منطقة التقاطع الصدغي الجداري اليميني وهي مسؤولة عن دمج المعلومات البصرية واللمسية وتحديد موقع الجسد في الفضاء والإحساس بالأنا داخل حدود الجسد، عندما يحدث خلل في هذه المنطقة يمكن أن يفقد الدماغ قدرته على تثبيت الإحساس بالمكان، فيشعر الشخص أن وعيه انفصل عن جسده.
لطالما اقتنعت ان تجربة الخروج عن الجسد لها تفسير علمي لها ولها تفسير قابل لقياس غير الذي روج له في إطار الطاقة ولكن هذه المرة الاولية التى اسمع ان علم الاعصاب يقدم تفسير لظاهرة فهل يمكن لك التكرم علينا بنشر مساهمة توضح التفسير العلمي لهذا التجارب وإن كان هذا مجال بحثي فما هي منهجية البحث في مثل هذا الامور كما وان هناك ممارسات يفعله الانسان تسبب دخوله في هذا الحالة فكيف يفسر العلم هذا وهل العلم يقدم تفسير كامل لهذا الظاهرة وإن لا فمدا قابلة التطوير اتمني ان تجيب على هذا الاسئلة بمساهمة منفصلة وسيكون هذا من فضلك إن كتبت اجابة موجزة لهذا الاسئلة هنا وكتبة مساهمة غنية منفصلة.
والله لا اعلم عن علم الاعصاب ولا علم النفس ولكن اتي باي شخص حدثت له التجربة وسيقول شئ واحد "ان التجربة لا توصف بالكلمات" .. المشكلة اننا ننظر كثيرا ففي الغرب ومن كثرة ما شاهد الاطباء هذه التجارب هناك اطباء تركوا الطب وبات شاغلهم الاوحد هو تتبع هذه الظاهرة ودراستها وهناك دراسات كثيرة في هذا المجال وكون ان التجربة لم تقتصر على دين معين او بلد معين وكلهم يحون عن نفس الشئ النتيجة "لا بد ان هناك شئ لا نعرفه" ..
انت الان قل لي ما هو الفرق بين "الخروج من الجسد" و"تجربة الموت الوشيك" .. انا سأجيبك على الفور وبدون اي مراجع لانني اعرف بالتجربة .. فقط انظر واصف لك الشئ كما اراه ..
قل لي انت الفرق ..
ففي الغرب ومن كثرة ما شاهد الاطباء هذه التجارب هناك اطباء تركوا الطب وبات شاغلهم الاوحد هو تتبع هذه الظاهرة ودراستها
اطباء تركوا الطب وبات شاغلهم الاوحد ؟
ما مصدر هذا الكلام ؟
أطباء وباحثون غربيون تعاملوا مع ظاهرة الخروج من الجسد (Out-of-Body Experiences – OBE) بطريقة علمية، خصوصًا لدى مرضى توقف القلب أو الحالات القريبة من الموت. إليك أشهر أمثلة حقيقية يمكنك الاستشهاد بها:
👨⚕️ 1. سام بارنيا (Sam Parnia)
التخصص: طبيب عناية مركزة وباحث في الإنعاش القلبي
الجهة: جامعة نيويورك (NYU Langone Health)
ماذا درس؟
قاد مشروعًا علميًا ضخمًا اسمه AWAreness during REsuscitation (AWARE) لدراسة تجارب المرضى الذين عادوا للحياة بعد توقف القلب.
الفكرة:
بعض المرضى قالوا إنهم:
* شاهدوا أجسادهم من الأعلى
* سمعوا أحاديث الأطباء أثناء الإنعاش
* وصفوا تفاصيل غرفة العمليات بدقة
ماذا فعل علميًا؟
وضع الباحثون:
* صورًا مخفية أعلى غرف الإنعاش لا تُرى إلا من السقف
لمعرفة إن كان من يدّعي الخروج من الجسد يستطيع رؤيتها.
النتيجة:
عدد قليل جدًا أظهر إدراكًا واعيًا أثناء توقف الدماغ ظاهريًا
* لم تثبت التجارب خروج الروح علميًا، لكنها أثارت أسئلة قوية حول الوعي.
👨⚕️ 2. بيم فان لومل (Pim van Lommel)
التخصص: طبيب قلب في هولندا
لماذا مهم؟
نشر عام 2001 دراسة شهيرة في مجلة طبية مرموقة عن تجارب الاقتراب من الموت.
ماذا وجد؟
درس مئات مرضى توقف القلب، ووجد أن نسبة منهم:
* مرّت بتجارب خروج من الجسد
* شعرت بسلام شديد
* رأت نورًا أو راقبت الأطباء
أهم نقطة:
بعض المرضى وصفوا أحداثًا حدثت بينما كان الدماغ غير نشط كهربائيًا حسب الأجهزة الطبية.
👨⚕️ 3. بروس غرايسون (Bruce Greyson)
التخصص: طبيب نفسي – جامعة فيرجينيا
مساهمته:
وضع مقياس Greyson Scale لقياس تجارب الاقتراب من الموت علميًا.
حاول التفريق بين:
* الهلوسة
* الأحلام
* التجربة الواعية غير العادية
رأيه العلمي:
لا يجزم بتفسير روحي، لكنه يرى أن الظاهرة لا تُفسَّر بالكامل بنقص الأكسجين أو الهلوسة.
👨⚕️ 4. أولاف بلانك (Olaf Blanke)
التخصص: عالم أعصاب
التجربة المثيرة:
تمكن في المختبر من إحداث شعور بالخروج من الجسد كهربائيًا عبر تحفيز منطقة معينة في الدماغ (الفص الجداري الصدغي).
ماذا يعني ذلك؟
* التجربة يمكن أن تكون مرتبطة بآليات عصبية
* الدماغ يلعب دورًا كبيرًا في إحساسنا بموقع الذات داخل الجسد
في البداية انت كتبت
ففي الغرب ومن كثرة ما شاهد الاطباء هذه التجارب هناك اطباء تركوا الطب وبات شاغلهم الاوحد هو تتبع هذه الظاهرة ودراستها
ثم استشهدت بدراسات اعدها اطباء لم يتركو الطب و لم يصبح هذا شاغلهم الاوحد
ثم ظهرت نتائج علمية حسب ما وضحت و هي
لم تثبت التجارب خروج الروح علميًا
لا يجزم بتفسير روحي
التجربة يمكن أن تكون مرتبطة بآليات عصبية
الدماغ يلعب دورًا كبيرًا في إحساسنا بموقع الذات داخل الجسد
شكرا للتوضيح
هذه التجارب لا يمكن اثباتها علميا أصلا اخي الكريم .. انا اتكلم عن اطباء لاحظوا هذه الظاهرة تتكرر كثيرا فلفتت انتباههم .. هؤلاء اطباء كرسوا حياتهم لدراسة هذه الظاهرة وهذا ما قصدته والنتيجة غير مهمة لانهم سيدرسون الظاهرة الا ما شاء الله ولن يصلوا لنتيجة في القريب العاجل ..
قصرت معك اخي الكريم؟؟
والنتيجة غير مهمة
عفوا كيف غير مهمة ؟؟؟!!
لانهم سيدرسون الظاهرة الا ما شاء الله ولن يصلوا لنتيجة في القريب العاجل ..
و النتائج التي كتبت عنها ؟
هؤلاء الأطباء لم يكتفوا بالمقابلات أو الدراسات الطبية فقط، بل نشروا كتبًا وأبحاثًا كاملة متاحة على الإنترنت (بعضها PDF أو كتب إلكترونية أو مقاطع علمية قابلة للقراءة). إليك أهم المؤلفات الموثوقة التي يمكنك الرجوع إليها:
📘 1. كتاب Consciousness Beyond Life
✍️ تأليف: بيم فان لومل
ماذا يحتوي؟
- نتائج دراسته الشهيرة على مرضى توقف القلب
- تحليل علمي لشهادات الخروج من الجسد
- نقاش العلاقة بين الدماغ والوعي
الكتاب يطرح فكرة أن الوعي قد لا يكون مرتبطًا بالدماغ بشكل كامل، بناءً على حالات طبية موثقة.
📌 متوفر:
- ككتاب إلكتروني (E-book)
- مقتطفات واسعة منه متاحة للقراءة على الإنترنت
- ترجم لعدة لغات وباع مئات آلاف النسخ عالميًا
📘 2. كتاب Erasing Death
✍️ تأليف: سام بارنيا
محتواه:
- شرح علمي لما يحدث أثناء الموت السريري
- نتائج مشروع AWARE لدراسة الوعي أثناء الإنعاش
- شهادات مرضى ادعوا إدراك ما حولهم أثناء توقف القلب
يشرح الكتاب أن الموت عملية وليس لحظة واحدة، وأن بعض أشكال الوعي قد تستمر خلال الإنعاش الطبي.
📌 متوفر:
- نسخة إلكترونية كاملة في مكتبات رقمية
- مقاطع وفصول متاحة للقراءة والاقتباس علميًا
📄 3. الأبحاث الطبية (يمكن تحميلها مباشرة)
لمن يريد المصادر الأكاديمية لا الكتب الشعبية:
دراسة AWARE
- قادها سام بارنيا
- منشورة في مجلة Resuscitation الطبية
- درست إدراك المرضى أثناء الإنعاش القلبي
دراسة AWARE II (الأحدث)
- تحليل متعدد المستشفيات لتجارب الوعي أثناء توقف القلب
وهذه الأبحاث متاحة عبر:
- PubMed
- مواقع الجامعات الطبية
📘 4. كتب مرتبطة بالباحثين في المجال
شارك فيها أيضًا بروس غرايسون، مثل كتاب جماعي عن تجارب الاقتراب من الموت يناقش الظاهرة من منظور علمي وتجريبي.
🧠 خلاصة مهمة
اللافت أن هذه المؤلفات ليست كتبًا روحانية فقط، بل كتب كتبها:
- أطباء قلب
- أطباء عناية مركزة
- أطباء نفسيون
- باحثو أعصاب
أي أن النقاش بدأ من داخل الطب الحديث نفسه وليس من خارجه.
فكرة عالم الأرواح بالنسبة لي تبدو دائماً مبهمة ولكنها تحتوي على تساؤلات كثيرة وفي نفس الوقت الفضول والخيال هو الأساس فيها لأننا كلنا نرغب بمعرفة البداية أصل أصل البداية، والأشياء الخفية التي من الصعب أن نجد لها أجوبة صريحة، صراحة وأنا أصغر قليلاً كنتُ أتوقع أن عدد أرواحنا كبشر محدودة ولكن اجسادنا البشرية تتغير بتغير حيواتنا بعد وفاتنا، نحنُ كنا دائماً موجودين على تلك الأرض ولكن في صور أشخاص مختلفة في حيوات أخرى، كُلنا مُتنا مئات بل آلاف المرات وبطرق عدة، وكان يتم محو ذاكرتنا في عالم الأرواح لنعود من جديد إلى هذا العالم بذاكرة جديدة وجسد جديد، ولكني حين شاركت تلك الفكرة مع أحد أصدقائي أخبرني أن كل تلك الأفكار مجرد هراء وليس على أن أفكر بتلك الطريقة لأنها قد تأخذني في طريق سيء، ولكني مازلت أتساءل لماذا يخشى الناس حتى من أفكارهم رغم ان الله جعل حتى في التفكر والتأمل ثواب؟ لماذا نجعل حتى من أفكارنا السجينة داخل عقولنا أنها محرمة فقط لأنها قد تبدو خيالية للآخرين؟
ما شاء الله .. يبدو أن في وعيك ما زال يحتفظ بقدر جميل من الصفاء الذي نملكه ونحن صغار قبل أن تتكدّس فوقه يقينيات الآخرين الجاهزة.
فكرة أننا كنّا في بداية ما ليست غريبة في التصور الإسلامي أصلًا. يقول الله تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ﴾** سورة الأعراف .. الآية 172.
هذه الآية تُفهم عند كثير من المفسرين على أنها لحظة سابقة لوجودنا المادي .. لحظة إدراك أو شهادة ما .. ثم جئنا إلى الدنيا وقد نُسِّيناها بحكمة ربانية. وربما كان النسيان جزءًا من الاختبار نفسه.
أحيانًا أشعر أن حياتنا كلها كانت يمكن أن تتمحور حول “التذكّر” .. لكننا انشغلنا بما ظننّاه أهم .. فغرتنا تفاصيل الدنيا وأخذتنا بعيدًا عن الأسئلة الأولى.
أما فكرة تناسخ الأرواح فهي قديمة جدًا في تاريخ الإنسان .. سبقت الإسلام بآلاف السنين .. ولهذا يرفضها كثيرون باعتبارها عقيدة لا تنسجم مع التصور الإسلامي للحياة والبعث. لكن مجرد التفكير أو التساؤل حول الأفكار لا يعني تبنّيها .. فالتفكر نفسه مساحة إنسانية منحنا الله إياها.
الناس غالبًا لا تخاف من الأفكار بقدر ما تخاف من المجهول. العقل يحب الأشياء الواضحة المرتبة .. لأن الغموض يجعله يشعر بفقدان السيطرة .. ونحن تعودنا أن نعتقد أن السيطرة تعني الأمان. لكن الرحلة الروحية أحيانًا تبدأ عندما يقبل الإنسان أن ليس كل شيء يمكن للعقل وحده أن يحيط به.
ليس المطلوب أن نُلغي العقل .. بل أن نعرف حدوده… فهناك طرق تُفهم بالحساب .. وطرق أخرى تُدرك بالقلب.
وربما أجمل ما في التأمل أنه لا يقدّم دائمًا إجابات نهائية .. بل يمنحنا أسئلة أعمق تجعلنا أكثر إنسانية وهدوءًا مع أنفسنا 🌿.
شكراً لك على تفسيرك الدقيق للموضوع، أتمنى حقاً أن يصبح التأمل والتفكر جزء لا يتجزأ من حياتنا لأنه في الأصل عبادة، ولكن كما أشرت أن فعلاً كثير من الناس يخاف المجهول ويخاف من أن يضع نفسه في موضع شك خاصة من تلك الأسئلة التي قد لا يجد لها أجوبة، واليقين بالنسبة لنا هو الأمان لأننا لسنا مضطرين لخوض طرق واسئلة لا نعرف نهايتها، على الرغم من أني أعتقد أنه لولا الشك وعدم اليقين ما كان لليقين معنى حقيقي، فالتضاد هو ابراز للمعنى.
اود التوضيح ان التامل والتدبر يدخلان في دائرة العبادة إن كان القصد منهم التعبد بها ضمن الاطار الذي حدده الشرع اما غير ذلك فهي تدخل ضمن دائرة العادة ايضا قد تصيب وقد تخطئ وقد يثوب المر عليها وقد يعاقب كان يقرر المرء بدء جلسة تامل طويلية من المغرب لبعد العشاء فشغله التامل عن الصلاة فهو اثم او ان يصل المرء بتامله لايمان بافكار تخالف العقيدة فيكون على ذلك اثم اي انه ليس تعبد بحد ذاته إنما هو وسيلية.
هل تعرف أن وجود وعي سابق علي الحياة قد يكون التبرير الوحيد العادل لاختلاف ظروف البشر في الميلاد والاجساد و الصحه .
طرحك مثير فعلًا للتفكير. فكرة وجود وعي سابق للحياة تبدو عند البعض محاولة للإجابة عن سؤال قديم جدًا: لماذا يبدأ الناس من نقاط مختلفة تمامًا في الحياة دون اختيار ظاهر منهم؟
هناك من يرى أن العدالة الإلهية لا تُقاس فقط بلحظة الميلاد .. بل بالصورة الكاملة التي لا نراها نحن. وقد يكون اختلاف الظروف جزءًا من قصة أوسع مما نستطيع إدراكه الآن .. سواء فهمناها كاختبار .. أو كرحلة تعلّم .. أو كأمر يتجاوز قدرتنا الحالية على الفهم.
وفي الوقت نفسه أحيانًا أشعر أن هذه الأسئلة أهم من الإجابات نفسها .. لأنها تجعل الإنسان أكثر رحمة بالآخرين. عندما ندرك أن كل شخص بدأ رحلته من ظروف لم يخترها .. نصبح أقل حكمًا وأكثر تفهمًا.
ربما لن نصل ليقين كامل حول ما قبل الحياة .. لكن مجرد التفكير في الأمر يوسّع نظرتنا للعدالة والمعنى… وهذا بحد ذاته شيء جميل 🌿.
. عندما ندرك أن كل شخص بدأ رحلته من ظروف لم يخترها .. نصبح أقل حكمًا وأكثر تفهمًا.
كيف من ظروف لم نختارها إن كان السؤال هو ربما ان الوعي المسبق هو التفسير العادل لاختلاف ظروف الناس اظن والله اعلم ان القصد من السؤال هو ان الفقير ولد فقير بسبب وعي مسبق وتصرف معين او حياة سابقة او اي كان والغني ولد غنيا بسبب حكمة مسبقا في حياة سابقة ومن هذا القبيل واليتيم كذلك وكذلك من ولد في بلد ملئية بالحروب مقابل من ولد في بلد هي الاغني على مستوى العالم كل هذا يفسره ان التفسير العادل له هو وعي مسبق او حياة سابقة هي من اتت لحياة الحالية.
وعلى هذا فهذا ليس باب لود ولا لرحمة ولا لتفهم لاني ان كنت اري ان الانسان هو السبب في ماسأته الحالية بسبب وعي مسبق له او حياة سابقة فانا بكل تأكيد لن اتعاطف معه بالعكس سانبذه اما إن كنت اومن ان هذا اختبار إلهي فعند إذن ساتعاطف وافعل كل ما في وسعي لاني اعلم ان انا نفسي جزء من الاختبار.
في النهاية صاحبة التعليق من تحدد إن كان هذا فهم صحيح @eman_hamdy_0
لفتني في كلامك تحديدًا جملة: "لن أتعاطف معه بل سأنبذه" .. لأنها تكشف نقطة أعمق من النقاش نفسه.
حتى لو افترضنا جدلًا أن الإنسان مسؤول بطريقة ما عن ظروفه السابقة أو اختياراته قبل هذه الحياة .. يبقى السؤال: لماذا يكون ردّ فعلنا هو النبذ لا الرحمة؟
نحن في حياتنا اليومية أصلًا نتعامل مع أشخاص ارتكبوا أخطاء حقيقية باختيارهم الواعي في هذه الحياة .. ومع ذلك لا نرى أن القسوة أو النبذ هو السلوك الأخلاقي الأعلى دائمًا. الطبيب لا ينبذ المريض لأنه أهمل صحته .. والمعلم لا يطرد الطالب لأنه أخطأ في التعلم. الخطأ أو المعاناة لا تُسقط الحاجة إلى التعاطف .. بل تزيدها.
أحيانًا أشعر أن التعاطف لا يعتمد على تفسير سبب الألم .. بل على إدراك هشاشة الإنسان نفسها. سواء كانت المعاناة اختبارًا إلهيًا .. أو نتيجة ظروف لم نخترها .. أو حتى نتيجة قرارات خاطئة .. فالإنسان المتألم يظل إنسانًا يحتاج رحمة لا حكمًا نهائيًا.
ثم إن فكرة النبذ تفترض أننا نملك معرفة كاملة بسبب ما يحدث للآخرين .. بينما الحقيقة أننا لا نملك إلا جزءًا صغيرًا جدًا من القصة. وربما لهذا تميل أغلب المنظومات الأخلاقية والدينية إلى الرحمة أولًا .. لأن الحكم الكامل يتطلب علمًا كاملًا… وهو ما لا نملكه.
في النهاية .. قد نختلف في تفسير سبب المعاناة .. لكن الطريقة التي نختار أن نعامل بها المتألم تقول الكثير عنا نحن .. أكثر مما تقول عنه هو.
جيد ما تفضلت به غير ان وجه الاختلاف هنا بحسب ما سمعت عن هذا الأفكار ان المتالم هنا قام بجرم كبير جعل نموذج العدل الالهي لا يصح ولا يستوي سواء ان يعيش الانسان حياته التى بها هذا الالم فهل انا المخلوق ساكون الطف بالخلق من الخالق من هذا المنظور وهذا ما يجعلني لا اتعاطف معه حتى وإن كان في طبعنا الانساني الهشاشة لاني كمخلوق لست ارحم من الخلق بالخالق.
سؤالي لك ما رائك بمن يلوجون لهذا الفكرة ويقولون ان الحل يمكن في شراء خدماتهم المتمثلة بتنظيف الشاكرات الا تري انه من الأفضل سد هذا الذريعة من الاساس وفقا ما تيسر لنا من القرآن.
بصراحة لا أعلم تحديدًا عمّن تتحدث حين تقول إن هناك من يطرح الحل في شراء خدمات “تنظيف الشاكرات”، لأنني شخصيًا لا أتابع هذا النوع من الطرح التجاري ولا أراه ممثلًا لكل من يتأمل في هذه الأفكار أصلًا.
بالنسبة لي، المسألة ليست خدمات تُباع ولا حلولًا جاهزة يمكن شراؤها، بل تجربة فهم ذاتي. أنا أميل للاعتقاد — كتصور شخصي لا أفرضه على أحد — أن كثيرًا من اضطرابات الإنسان تبدأ مما يُسمّى رمزيًا بـ “شاكرا الجذر”، أي منطقة الأمان والخوف والبقاء. ولهذا نرى أن القلق العميق، والخوف، والصراع الداخلي، وحتى ما نسميه ذنوبًا أو طاقة سلبية، غالبًا مرتبط بإحساس داخلي بعدم الأمان أو الانفصال.
ومن تجربتي، ألاحظ أن الشخص المنغلق تمامًا على الجانب المادي للحياة غالبًا لا يرى إلا ما هو محسوس فقط، لذلك يرفض أي حديث عن الروح أو العوالم غير المرئية. بينما من يبدأ رحلة إصلاحه الداخلي — أيًا كان الاسم الذي يختاره لها — تتوسع نظرته تدريجيًا، ويصبح أكثر انفتاحًا على أسئلة الوعي والروح والمعنى، ليس لأن أحدًا أقنعه، بل نتيجة تجربة شخصية يعيشها بنفسه.
لكن في النهاية، أفرّق دائمًا بين التأمل الشخصي وبين تحويل هذه الأمور إلى تجارة أو ادعاء امتلاك حلول مطلقة للناس. الطريق الروحي — إن صح التعبير — لا يُشترى، ولا يمكن لأحد أن يسير فيه بدلًا عنك.
حسب القصص الدينية فإن وجودنا علي الارض كلنا بسبب خطأ ونقص وعي ، فهل نستحق كلنا النبذ والإحتقار ؟
انظر لهذا العالم ، هل تراه كامل او جميل ؟ لماذا لا نتغذي علي البناء الضوئي مثل النباتات مثلا بدلا من الحروب علي الموارد ؟ وبدلا من استعباد بعضنا بمن ينفق علي من ؟ الحقيقة لا أفضل فكرة الإختبار فماذا يستفيد الله من صنع عالم قاسي ووضعنا فيه فقط ليري ان كنا سنطيع صاغرين ام لا ؟!
لا هناك فرق بين وجودنا هنا وبين خرفات الطاقة القايلية بي ان سبب الم الانسان هنا هو جرمه في حياة سابقة ادم عليه السلام كان مخلوق لان يكون خليفة في الارض وليس الجنة ولكن الله اراد ان يمر ادم بهذا الاختبار لكي يعلمه عدوه فالله بهذا من على ادم ومن علينا جميعا بهذا الاختبار ادم لم يخلق لان يكون في الجنة بل إن موطنه هو الارض وهذا موطن بني ادم اما علوم الطاقة فتفترض ان سبب الم الانسان جرم في حياة سابقة وبالتالي انا لن اكون ارحم بالانسان بربه.
اما إجابة اسالتك فقبل ان اجيبكِ هل تومنين بوجود إليه من الاصل وإن كنت تومنين فوضحي ما تقصدينه حتى اتمكن من ان اكون موضوعي في إجابة الاسئلة.
لا اري ان فكرة تناسخ الارواح هي فكرة محتملة من الاصل ولا اري ان الانسان اختار ابوه او امه او ابنه وإلي كيف لنبي وهو من المفترض ان يكون في أعلى المنازل الروحية ان يختار اب كافر او ابن كافر او ان يولد يتيما اظن ان هذا يعارض مبدأ الامان بالقدر من الاساس فالله سبحانه هو المقدر وليس الانسان.
اما انا قد اتفق معك في جزء ان الانسان في كثير من الاحيان قد يحتاج لتذكر ولكن ليس بهذا المعنا.
أفهم وجهة نظرك .. وهي قراءة موجودة ومعتبرة عند كثير من الناس .. لكن ربما النقطة الأهم هنا أن الحياة لا تسير وفق ما أعتقده أنا أو ما تعتقده أنت .. بل وفق مساحة واسعة من الفهم والتجارب والعقائد التي يكوّنها كل إنسان عبر رحلته الخاصة.
أنا شخصيًا لا أطرح هذه الأفكار كحقائق نهائية ولا كبديل عن الإيمان بالقدر .. بل كتأملات ومحاولات لفهم أسئلة قديمة رافقت الإنسان دائمًا. المشكلة لا تبدأ عند الاختلاف .. بل عندما نحاول تحويل فهمنا الشخصي إلى الحقيقة الوحيدة التي يجب أن يراها الجميع بالطريقة نفسها.
التاريخ الإنساني كله قائم على تعدد طرق النظر إلى الأسئلة الكبرى: الروح .. القدر .. المعنى .. والبداية. وبعض الناس يجد الطمأنينة في التفسير العقدي الصارم .. وآخرون يجدونها في التأمل الفلسفي أو الرمزي .. وكلاهما في النهاية محاولة بشرية للاقتراب من معنى أكبر منا.
ربما الأجمل ليس أن نتفق على الإجابة .. بل أن نسمح بوجود الأسئلة دون أن يشعر أحد أنه مطالب بالتخلي عن طريقته في التفكير أو الإيمان.
فالاختلاف في التصورات لا يهدد الحقيقة بقدر ما يثري فهمنا لها. 🌿