كيف تسلب الهجرة السرية كرامة الفرد؟

لا تخفى على أحد أسباب الهجرة غير الشرعية، من ظروف صعبة، اقتصادية واجتماعية سياسية متمثلة في الفقر والبطالة والحروب والأزمات المختلفة .... ولكن هل فكر الفرد فيما يتوقع أن يجده هناك في البلاد المستقبلة؟ هناك أيضا لن يستطيع أن يجد عملا بسهولة ولا سكنا ولا حتى مأكلا ولا صحبة، في وطنه على الأقل كان بين أهله وصحبه، له بيت يأويه ويأكل مع ذويه، نعم الحاجة تكويه، لكن بإمكانه أن يشرع في بذل المجهود الذي يدخره لبلاد المهجر، ويشمر على ساعديه، ويبدأ من وطنه خير له من فقدان كرامته في المهجر، -إذا وصل إلى هناك أصلا -، ناهيك عن الأموال التي يمنحها لسماسرة الهجرة مقابل إتاحة مكان له في قارب الموت، الذي لا يشترط حتما أن يوصله إلى وجهته ( لأن احتمالية غرق القارب واردة بحدة، وإن نجا فحراس الحدود له بالمرصد، وإن أفلت من قبضتهم، فسيتلقفه التشرد والفقر والجوع وهو غريب.

لماذا يُعمي بريق المهجر الفرد عن الواقع المؤلم الذي يعيشه من سبقه إلى الهجرة؟

لماذا لا يبذل المرء المجهود الذي يدخره لبلاد المهجر في وطنه ليرى نتيجته في واقعه وتربته؟

لا تُعفى دول الأصل من مسؤلية تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، التي يأست الناس وجعلتهم يرغبون في هجرة أوطانهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لأن الفرد لا يرى آلاف الجثث التي غرقَت، هو يرى فقط جاره في القرية الذي نجح في الوصول وأرسل صورة بجانب برج إيفل أو سيارة فارهة. العقل البشري مبرمج على تتبع الاستثناء وتجاهل القاعدة، بالأخص إذا كان اليأس هو المحرك.

نفس القصة تحدث في الأشخاص الذين يقولون إنهم يريدون ترك التعليم الجامعي لأن بعض أثرياء العالم غير حاصلين على شهادات جامعية.

اتفق معك رغدة، يعمى الفرد عن الكوارث التي تحصل جراء الهجرة غير الشرعية، وينظر لحالة استثنائية لا يعرف كيف وصلت إلى ما وصلت إليه، لا نستطيع تسميته نجاحا، لأننا نجهل أسسه هل تجارة مخدرات أو أي ممنوعات أخرى وغير ذلك من المحرمات.

أنا مع الهجرة الشرعية للدراسة أوالعمل أو أي غرض أخر له قيمة، فهو يوسع مدارك الفرد، ويجعله ينفتح على لغات وعادات الشعوب، ويستفيد من تثاقف الحضارات.

تتحدثين عن الكرامة المهدورة في المهجر وتتجاهلين أن البقاء في وطن يغلق أبوابه قد يكون هو الموت البطيء للكرامة الإنسانية فهل يغامر المرء بحياته عبثا أم لأن معادلة البقاء أصبحت صفرية تماما

​أليس من القسوة مطالبة الغريق بأن يبذل جهده في وطنه بينما الأرض تحته لا تنبت إلا اليأس فالمجهود هناك مهما قل قد يثمر أما هنا فهو غالبا حرث في البحر بلا طائل

أنا لم أتجاهل ما قد يعانيه بعض الشباب من بطالة وفقر في مجتمعاتهم مما يولد حالة من اليأس فتهدر كرامتهم في أوطانهم.

ولكن، لا ننسى أن الكثير ممن يريدون الهجرة، تكون لديهم توقعات خاطئة عن ظروف الحياة هناك، إذ يظنون أنها ستفتح لهم دراعيها وتستقبلهم بما حلموا به، زيادة على أن المبلغ الذي يستجمعونه ثمنا لسماسرة الهجرة ليس هينا، ويمكن لأنسان مجد أن يبدأ به مشروها في بلده.

في بلاد المهجر ظروف المهاجرين غير الشرعيين سيئة جدا، إلا لمن حالفه حظ لا يصدق، أو عمل وتعب أضعاف مضاعفة مما يمكنه أن يفعله في وطنه وفي ظروف مزرية، ألا تعلم أن الكثير منهم يزج به في الدعارة وتجارة المخدرات والإرهاب وغير ذلك من الممنوعات والمحرمات.

أليس من القسوة مطالبة الغريق بأن يبذل جهده في وطنه بينما الأرض تحته لا تنبت إلا اليأس فالمجهود هناك مهما قل قد يثمر أما هنا فهو غالبا حرث في البحر بلا طائل

هذه نظرة تنم عن يأس قاتل، ومغالطة مخادعة، فالمجهود القليل هناك، لا يسفر عن ربح ولا عن استقرار ولا عن أي شيء.

لا أدري عمن تتحدث، هل المهاجرين غير الشرعيين أم المهاجرين الشرعيين أصحاب الكفاءات المعززين في أوطانهم وخارجها.

اليأس في الوطن ممكن يوصل الإنسان لمرحلة إنه يضحي بأغلى ما يملك، والكرامة ليست فقط في البيت الكرامة في إحساس إن هناك أمل في المستقبل. إننا نلوم المهاجر إنه لا يعمل في بلده هو تجاهل لإن البلد نفسها لم تعطه فرصة حقيقية للحياة، والجهد الذي بيبذله المهاجر في الغربة هو محاولة يائسة ليثبت لنفسه إنه موجود.

لا استطيع لومه لان دولة الأصل فشلت تماماً في توفير الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فالمهاجر يهرب من واقع هو عارف إنه ميت فيه، لواقع غير ضامن ان يعيش فيه، لكن على الأقل هناك احتمال.

وفكرة إننا نسأل لماذا لا يقدم نفس المجهود في بلده هو سؤال بيحمل الضحية المسؤولية، بدلا ما نسأل لماذا النظام لا يوفر فرص عمل تجعله لا يفكر ركوب قارب الموت.

في مساهمتي أشرت إلى أن مسؤولية الدولة قائمة في تيئيس الأفراد، وجعلهم يركبون الخطر للوصول إلى المجهول دون سلاح، ولكن، بالرغم من ذلك فالكثير من الراغبين في الهجرة ليسوا واقعيين، ومقاربتهم للمشكل غير منطقية وغير ناضجة، لذا فهم يتحملون جزءا من المسؤولية. لا أعمم فهناك من قام بكل ما يمكن القيام به في بلده، ولكنه يصطدم دائما بجدار اليأس. فيضطر للمقامرة بحياته وكيفما كانت النتيجة سيين بالنسبة له.