تنبيه: في موضوعنا هذا سنتحدث عن الإنهيار والصعود من القاع بطريقة هزلية
صوت ليس كسابقه مرتفع وطويل نسبيا في في لحظة واحدة، نعم إنه السروال، لقد تمزق، أصل كلمة احراج، عبارة قد تبدو ساخرة، أو لحظة محرجة في يوم عابر. لكن، ماذا لو كانت أكثر من ذلك؟ ماذا لو كانت هذه الجملة البسيطة تلخّص لحظة إدراك... أن كل شيء لم يعد كما كان؟
هل فكرت يومًا كيف نصل إلى تلك اللحظة؟ تلك اللحظة التي نقف فيها في منتصف الطريق، ننظر حولنا فلا نجد مفرًا، لا خطة بديلة، لا يد تمتد ولا حتى ظل نختبيء تحته أو سند؟ حين تنفد كل الخيارات، وتُستنزف كل المحاولات، ولا يبقى إلا الصمت أو الإحراج أو السقوط المفاجئ… أو سروال متمزق.
لكن، هل نصل لتلك اللحظة فجأة؟ ألا تسبقها علامات خفية؟ خيوط بدأت تتفكك، أزرار لم تعد محكمة، تمزقات صغيرة قلنا عنها: بسيطة، ستُخاط لاحقًا؟ أليس الانهيار الكبير غالبًا ما يبدأ بإشارات صغيرة تجاهلناها أو أصررنا على تجاهلها؟ صوت داخلي قال "احذر"، لكننا كتمناه، حتى جاء صوت تمزق القماش ليعلنه على الملأ: لقد فات الأوان.
ومع ذلك، ماذا بعد؟ هل نقف هناك، مستسلمين للانكشاف؟ أم أن السقوط يكشف لنا شيئًا آخر، شيئًا يشبه الحرية؟ ربما القاع ليس نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية. من هناك فقط نبدأ بالصعود. نرتب أولوياتنا، نخلع القناع، نبحث عن خيوط أقوى، قماش أصلب، وذات يوم نقول: "لقد خيطت سروالي بنفسي"، لا كما كان، بل كم أريد
لن نعود كما كنا. والندوب تبقى. لا كدليل على الضعف، بل على النجاة. على أننا مررنا من هناك ولم ننكسر. فالحياة لا تعود كما كانت بعد الانكشاف، لكنها تستمر، أكثر واقعية، وأكثر صدقًا.
حينها، نكتب صفحة جديدة، لا بيضاء، بل مشبعة بكل ما عشناه. نكتبها بلا إنكار، ولا تظاهر بالكمال. نسردها كما نروي نكتة مرة... عن سروال تمزق في وقت لا يحتمل التمزق.
لكن... كم مرة سمعنا صوت التمزق ولم نتوقف؟ وكم مرة تجاهلنا العلامات الأولى على الانهيار، فهل كنا حقًا لا نراها، أم كنا نخشى أن نُضطر إلى التغيير؟
التعليقات