ماذا لو اخذنا اجازة من الانترنت

أخص بالذكر معلمات اللغة العربية اللواتي درسنني، ولكل قارئ سيقرأ كتابي أتمنى له قراءة ممتعة وأتمنى أن يحظى كتابي بالنجاح أتمنى أن تكون قراءته ممتعة وشيقة، إحساس عابر تجربتي الأدبية الأولى والحمدلله الذي تمم هذه الخطوة.

قبل خمسة عشر عاما من الآن كان نادرا ماتجد شخصا دائم التواجد على مواقع التواصل الإجتماعي، والمعظم إذا لم يمتلك جهاز حاسوب يرتاد مقاهي الانترنت ليستخدمها كما يريد، اليوم يتوافر بضغطة زر على هاتفك المحمول كل تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث والإيميل، بحيث تستخدمها كما تشاء وبكل يسر وسهولة، لدرجة أن الناس أصبحوا يعيشون في العالم الإفتراضي أكثر منه في العالم الحقيقي، وزاد من ذلك سهولة التصوير وتوثيق اللحظة أولا بأول ، قديما كان التصوير نادرا وبصعوبة ولكننا كنا نحتفظ بالصور بشكل أقوى من اليوم، فاليوم الصور باقية مادام الجهاز باق متى ماتلف أو حدث أي عطل ذهبت وتلاشت كل الصور، أو حتى بضغطة زر تلغي كل الصور، وقديما كنا نتراسل بالبريد الورقي وكنا نحتفظ بالرسائل وبعضنا كان يعطرها من شدة مالها من قيمة ثم أصبحنا نحتفظ بالرسائل على البريد الالكتروني ولما اصبح متوافرا بسهولة لم نعد نهتم للاحتفاظ بشيء وصار أمرا روتينيا لم يعد له بهجة وصول الرسالة، لو كان هذا زمن الرحبانية لما خطر لهم تأليف أغنية يامرسال المراسيل.

ماذا لو أخذنا إجازة من كل ما يتعلق بالعالم الافتراضي، بعض الأشخاص أخذ إجازة تصل إلى خمسة عشر يوما ومنهم من طالت مدة إجازته لتصل إلى شهر، مالذي سيتغير؟!

صدقني إن لم يكن لديك عمل أو وظيفة مهمة مرتبطة بالعالم الافتراضي لن يتغير شيء وربما لن يلحظ أحد غيابك، سيزيد تركيزك وإنتاجيتك وستلاحظ وجود كثير من الأعمال المؤجلة الواجب عليك إنهائها، اللحظات السعيدة لا يهمك توثيقها مع أشخاص لا تعرف منهم إلا الأسماء، فالأهم من توثيق اللحظة هو عيشها والاستمتاع بها مع من يعنون لك وتعرفهم جيدا، هناك بعض المشاهير المنتجين لا يملكون حسابات من الأساس ولا يتواجدون على مواقع التواصل الإجتماعي إلا فيما ندر، ومع ذلك هم منتجون وفعالون أكثر من غيرهم .

قم وانهض و خذ إجازة من الانترنت  ضع جدولك ولا ئحة أعمالك، عش الحياة بحق لا تدع وسائل التواصل الاجتماعي تسرقك، ولا تجعل منها منفذا للهرب، اترك الأجهزة الذكية واجلس مع أفراد أسرتك تحدث معهم، شاركهم نشاطا تستمتعون به، اخرج إلى الحديقة انظر من النافذة اذهب إلى السوق اشغل نفسك بأي شيء تريد فعله شيء واقعي وابتعد عن الشاشات الزرقاء، استمتع بواقعك وحياتك الحقيقية المس جوهر حياتك.

بعد ذلك عندما تعود إلى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ستنظم أوقات تواجدك فيها وستكثر إجازاتك منها، أنا لا أنكر أنه  بالرغم من سلبياتها إلا أن لها إيجابيات مثل المعلومات التي نأخذها منها وسهولة الوصول إليها، تساعدك في تنمية مهاراتك التي تريد تجويدها وتطويرها، تواجد ولكن لا تدمن ولا تجعلها عليك لا لك.

كم تسعدنا الورود الحقيقية وكلمات المحبة التي تنطقها الشفاه وتحضرها الأيدي، وكم أصبحت باردة وبلا معنى عندما اختصرناها بإيموجي في رسالة روتينية، احيانا نكون سببا في حزن أحدهم عندما نشارك صورنا وصور أحبتنا مع أشخاص يفتقدون أحبتهم، الشعور بالضياع وعدم ترتيب الاولويات هو السائد في سباق كم عدد اللايكات التي نلهث وراءها ومشاركة الفيديوهات، يجب علينا الوعي وإدراك أننا أدوات في أيدي من يؤسسون هذه التطبيقات والمواقع فالمال هو المحرك الأساسي لهم، وللكثير من المؤثرين كلما كان عدد الاعجابات أكثر والانتشار أوسع زاد عدد الشركات الممولة والداعمة والمعلنة وبالتالي زاد التمويل وزاد الربح لأصحاب هذه المواقع، فلا تكن فريسة سهلة وكن مستخدما واعيا مدركا للآثار السلبية على صحتك ووقتك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 سيزيد تركيزك وإنتاجيتك وستلاحظ وجود كثير من الأعمال المؤجلة الواجب عليك إنهائها، اللحظات السعيدة لا يهمك توثيقها مع أشخاص لا تعرف منهم إلا الأسماء، فالأهم من توثيق اللحظة هو عيشها والاستمتاع بها مع من يعنون لك وتعرفهم جيدا، 

حتى ممن لديه وظيفة وعمل وعلى سلم عمله، هو بحاجة أن يأخذ استراحة من استخدام الإنترنت، قد يكون الأمر صعب وخاصة عندما تججرى مها عبر البريد اللكتروني يوميا، فهنا يمكن تلافي هذه الإشكالية من خلال التواصل والتسيق مع زملاء العمل ليقوموا هم بهذه المهام، وبالتالي سيستمع الموظف براحته ووقته بعيدًا عن فضاء الانترنت. ويبدو بأن هنالك شركات بدأت تأخذ الأمر على محمل الجد اذ توفر اجازة طويلة لموظفيهم وعليه يتسنى للموظف أن يقرر الابتعاد عن الانترنت وكل ما يتعلق به.

 اخرج إلى الحديقة انظر من النافذة اذهب إلى السوق اشغل نفسك بأي شيء تريد فعله شيء واقعي وابتعد عن الشاشات الزرقاء، استمتع بواقعك وحياتك الحقيقية المس جوهر حياتك.

حقيقًة انا من الاشخاص التي تعشق الطبيعة وتجنب الضجيج وومارسة التأمل الذاتي واليقظة الذهنية، قد يكون هذا الأمر قليلا ما أفعله في الآونة الآخيرةلاسباب كثيرة، ولكن برأيي أمر مهم نحن بحاجة إلىه في كثير من الاحيان.

كم أصبحت باردة وبلا معنى عندما اختصرناها بإيموجي في رسالة روتينية

أتعلمين إيناس، في كثير من الأحيان أشعر بأن الايموجي هو مجرد تصنع ومجاملة فقط لا أكثر، كلمة شكرا وأحترمك وأقدرك أفضل لي بكثير من الايموجي لكني لا أنكر بإنني فعلت مثل هذا الامر، أحيانًا أحتاج الايموجي ولاسيما عندما نكون في العمل.

ماذا لو أخذنا إجازة من كل ما يتعلق بالعالم الافتراضي، بعض الأشخاص أخذ إجازة تصل إلى خمسة عشر يوما ومنهم من طالت مدة إجازته لتصل إلى شهر، مالذي سيتغير؟!

ذكرتني مساهمتك بفيديو على قناة دروس أونلاين لليوتيوبر المصري أحمد أبو زيد، أين إعتزل مواقع التواصل الإجتماعي لفترة طويلة لقرابة 45 يوما! في الحقيقة أخذ إجازة لن يغير من واقعك أي شيء إن لم تقم بملء الفراغ الناتج عن ذلك الإنعزال، فإن كنا نقضي متوسط 8 ساعات يوميا على مواقع التواصل الإجتماعي، حينما نأخذ تلك الإجازة سنصطدم أمام 8 ساعات من الفراغ، والفراغ كما تعلمين يا إناس قاتل، ويخلق شعور الملل والإكتئاب.

لكن في نفس الوقت ماذا عن الذي يستخدم الأنترنت والعالم الإفتراضي في صنع مستقبله، بناء مشاريعه الخاصة والترويج لها، قد تقضي 8 ساعات وأنت في عالم إفتراضي لكن في أشياء مفيدة أحسن من أن تقضيه في الفارغات فرغا.

لقد تأثرت حياتنا بالعالم الإفتراضي وأصبحنا لا نقوى على الإبتعاد عنه، يمكن أن نرتشف قهوة مع عائلاتنا بعد دوام طويل ومرهق من العمل، عوض قضائه على مواقع التواصل الإجتماعي، أعتقد أن هذا هو الحل أما الإعتزال وأخذ إجازة فهذا سيتسبب في خسارة وظائف وأرزاق للبعض.

هئا فيديو لأحمد أبو زيد الذي ذكرته:

لا أوافق بالتأكيد على العادات التي نتجت عن اهتمامنا برفاهيات الإنترنت إلى هذه الدرجة، خصوصًا فيما يتعلّق بمنصّات التواصل الاجتماعي. لكن في المقابل، لا أقبل بالتأكيد أن أنعزل عن الإنترنت. إنه واحدة من الأدوات التكنولوجيّة الأقدر على تسهيل الحياة اليوميّة، من أدق التفاصيل إلى أكبرها وأهمها. وبالتالي أرغب في أن نستمر في التطوير وفي تحسين سلوكيّاتنا حيال استخدامها. لأنني أرى أن إعادة النظر لا يجب أن تتجه للتقنيّة نفسها، وإنما لسلوكنا تجاهها.

ماذا لو أخذنا إجازة من كل ما يتعلق بالعالم الافتراضي، بعض الأشخاص أخذ إجازة تصل إلى خمسة عشر يوما ومنهم من طالت مدة إجازته لتصل إلى شهر، مالذي سيتغير؟!

الأمر صعب جدا للغاية، نحن نعيش في عالم حيث نتواصل ونتواصل باستمرار ، مع الإشعارات والرسائل التي تقصفنا من كل اتجاه. صحيح يمكن أن يكون أخذ استراحة من الإنترنت وسيلة لإعادة الشحن وإعادة التركيز وإعادة الاتصال بأنفسنا ومع العالم من حولنا.

جربت ذلك لمدة 15 يوم، لم أكن أعتقد بأن الأمر سينجح معي بالفعل، خصوصا أنه يمكن أن يساعد الاستراحة من الإنترنت في تقليل مستويات التوتر والقلق. من خلال التخلص من التدفق المستمر للمعلومات والمشتتات ، يمكننا أن نمنح أدمغتنا الراحة التي تشتد الحاجة إليها ونسمح لأنفسنا بأن نكون حاضرين تمامًا في الوقت الحالي.