الفناء و الصورة !

الفناء الحتمي الذي نال من كلِ الذين سبقونا ، و سيأتي دورنا بطبيعة الحالة فهذه سنة الله في خلقه ، ثم الانسان و شبح الموت يلاحقه في كل حين يريد ان يشعر براحة عميقة تنسيه مصيره المحتوم و من اعظم تجليات هذا المسعى استطاع الانسان اختراع الكاميرا (هو اختراع يرجع الى العالم المسلم العربي الحسن ابن الهيثم ، فقد سمية بكاميرا نسبة الى قمرة بالعربية ) .

فصار يوثق في لحظات مروره بهاته المعمورة توثيقا شديد فلا يكاد يمر يوم واحد الا و يجد لنفسه عشرات الصور و الفيديوهات ثم ان اردت ان اتكلم عن العالم و مظاهره فترى بأن كل الاجهزة و الوسائط التواصلية بدورها تزخرف هاته الفعلة و تضيف اليها صخب يزيل جمودها الحقيقي .

الانسان حقا يائس ان حاول مماطلة تصديق وجوده في هاته الحياة ، فهاهو قد نجح بسرقة لحظات من حياته ظنّا منه انه دائم الوجود في رغبة مخفية لا يعلمها و لكن مشاعر داخلية تحركه بلا وعي الى ذلك ، ثم بعد تلك السرقة ها هو قد جعل تلك اللحظة اي الصورة بما تحمله من اسباب في التقاطها و احداثها الى صورة ابدية كلما نظر اليها راح يهيم بفكره الى ذلك الزمن و هو يبتسم على انجازه العظيم .

فما حاول الحفاظ عليه في بادئ الامر و شبه نجاحه في ذلك قد سبب اليه اسوء فشل ممكن ان يدركه و للاسف لا يستطيع احد سلبه لحظته بالعظمة و المجد باي كلمة الا التي لن يسمعها و لكن سيعيشها الا و هي الموت .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من أنني لا أختلف اختلافًا جذريًا مع ما تشير إليه فيما يخص مفهوم اصورة لدى الإنسان، فأنا لا أجد أن وجودها بتعارض مع فهم الإنسان لحقيقة فنائه. إن محاولات الإنسان المستمرة فيما يخص رغبته في الحفاظ على الماضي ليس منبعها عدم إدراكه الفناء، أو سهوه عن فهم حقيقة أن الحياة لن تستمر فيما يخص بقائه. وإنما هي محاولة غريزية، توجب عليه دائمًا البحث عن طريقة للبقاء لفترةٍ أطول. ما أعنيه هنا هو أن الإنسان بشكل عام يبحث باستمرار، دون كللٍ أو هوادةٍ، وبطريقة واعية وغير واعية، عن طريقة وأخرى للعيش للمزيد من الوقت، لتجميد اللحظات والاحتفاظ بها للمزيد من لحظات الوجود، لا الفناء. إنها طبيعته، والتي ليس مسؤولًا عنها أمام نفسه كما نظن. لأنه يفعلها بعفوية.

ان كثيرا من العفوية تصير بلاهة اقل ما يقال عنها ان لم تكن مصدر لمزيد من الانقياد الى افعال و افكار منسية المصدر و احيانا مجهولة .